رئيس الحكومة الأفغانية: «طالبان» ليست جديّة بالسلام

مقاتلون سابقون من طالبان يسلمون أسلحتهم إلى الحكومة. (أ ب)
باريس - أ ف ب |

اعتبر الرئيس التنفيذي للحكومة الأفغانية عبدالله عبدالله أمس، أن حركة «طالبان» لم تُظهر أي إشارات تنمّ عن جديتها في شأن إنهاء تمردها المستمر منذ 17 سنة.


عبدالله الذي يرأس حكومة وحدة في كابول، تبنّى نبرة أكثر تشكيكاً في شأن احتمال التوصل إلى اتفاق مع الحركة من تلك التي يتبنّاها خصمه السياسي الرئيس أشرف غني ونظراؤه في الغرب. وقال غني إن «السؤال هو متى وليس إن كان» سيتم التوصل إلى اتفاق مع «طالبان»، فيما لم يستبعد الموفد الأميركي المكلّف ملف أفغانستان زلماي خليل زاد، تحقيق اختراق قبل انتخابات الرئاسة المرتقبة في نيسان (أبريل) المقبل.

وقال عبدالله: «هناك جهود جديدة أخيراً من المجتمع الدولي، خصوصاً الولايات المتحدة» للتوصل إلى اتفاق سلام. واستدرك خلال مقابلة مع وكالة «فرانس برس» في باريس: «لا نريد أن نحكم على الأمر في شكل مبكر تماماً، لكن يمكنني القول إننا ندرك من خبرتنا أنها (طالبان) لم تظهر أي نية للانخراط في شكل جدي في مفاوضات السلام». وجاءت تصريحاته بعد مقتل 55 شخصاً بتفجير انتحاري في كابول، اعتبر عبدالله أنه «يفوق كل تصوّر».

وأضاف أنه يتوقع إطلاعه في شكل كامل على الجولة الأخيرة من المحادثات بين خليل زاد و «طالبان»، التي عُقدت في الدوحة الأسبوع الماضي. ومهما كانت النتيجة، أصرّ عبدالله على تنظيم انتخابات الرئاسة في نيسان، على رغم تزايد العنف واقتراح بعضهم تأجيلها. وقال: «تتمثل فكرتي في التزام الموعد والمساهمة في إنجاحها (الانتخابات)، لأنها جزء من المنظومة، وشرعية المنظومة تعتمد على الانتخابات، وفي الوقت ذاته مواصلة الجهود لتحقيق السلام بنشاط كامل». واستبعد حدوث أي اختراق في ملف السلام مع «طالبان»، قبل الانتخابات، قائلاً: «سيكون ذلك مفاجئاً في حال حدوثه، لكن الشعب الأفغاني سيرّحب به إذا حصل». وبقيت طموحاته السياسية موضع اهتمام، بعدما ترشّح مرتين لانتخابات الرئاسة، عامَي 2009 و2014، وانتهت بتبادل اتهامات بفساد. وبعدما فاز عليه غني عام 2014، وافق عبدالله على أن يصبح رئيساً لحكومة وحدة، بموجب اتفاق رعته الولايات المتحدة. لكن الخصومة بين الرجلين لا تزال مستمرة.

ولدى سؤاله هل يعتزم الترشّح عام 2019، قال عبدالله: «سأبقى منخرطاً في شكل نشط (في الحياة السياسية)، لكنني لم اتخذ قراري النهائي بعد». وأعرب عن «خيبة» من الانتخابات النيابية التي نُظمت الشهر الماضي واتسمت بفوضى، وتابع: «كانت توقعاتنا وتوقعات الناس أعلى بكثير بالنسبة الى الانتخابات وطريقة تنظيمها». وزاد: «قدّمت حكومة الوحدة التزامات عام 2014 بتطبيق إصلاحات. بدأنا في وقت متأخر جداً. لماذا فعلنا ذلك؟». وأدّت هزيمة عبدالله عام 2009، ومرة ثانية عام 2014، عندما فاز في الجولة الأولى لكنه تعرّض لهزيمة مفاجئة في الدورة الثانية، إلى أزمة سياسية هدّدت بتفكيك المنظومة السياسية الهشّة في البلاد. وسُئل هل على المراقبين توقّع اقتراع آخر تشوبه اتهامات بتزوير، فأجاب: «هناك دروس كثيرة من الانتخابات النيابية. إذا تعاملنا، نحن ومؤسسات أخرى معنية، معها بدقة وجدية يمكننا، وعلينا أن ننظم انتخابات أفضل من تلك عام 2014».