استبعاد لقاء الحريري مع "اللقاء التشاوري" وعون "يصطدم" بإصرار الفرقاء على مواقفهم

عون ملتقياً الحريري (الوكالة الوطنية للاعلام - أرشيفية)
بيروت - غالب أشمر |

عكست أجواء الخلوة الثلاثية التي جمعت رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون ورئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في قصر بعبدا أول من أمس في ذكرى الاستقلال الواقع المأزوم للمشهد الحكومي، اذ لم يسجل أي خرق في جدار حل عقدة نواب السنة الستة الذين يطالبون بتوزير واحد منهم بدعم من "حزب الله"، على ما قالت مصادر مواكبة لعملية التأليف لـ "الحياة". ولفتت المصادر المقربة من قصر بعبدا الى أن رئيس الجمهورية لا يألو جهدا في محاولة تفكيك العقد، لكنه يصطدم باصرار كل فريق على موقفه.


وفي هذا السياق كشف النائب عبد الرحيم مراد أنه اتصل امس بمكتب الرئيس الحريري مرتين لطلب موعد باسم اللقاء التشاوري للقائه. وقال: "اجابوا سنرد عليك" وحتى الساعة لا ازال بانتظار الرد". مضيفا: "لا يجوز للحريري ان ينفي وجودنا او ان يرفض لقاءنا، ليسمنا كما يشاء بالشكل اما في المضمون فيجب ان يأخذ موقفاً. لكن حقنا لن نتنازل عنه وننتظر ان نجتمع معه".

ورجحت مصادر مطلعة لـ "الحياة" أن لا يحدد الرئيس الحريري موعدا لأعضاء اللقاء التشاوري الذي يضم النواب السنة الستة الحلفاء لـ"حزب الله". وهم اضافة الى مراد: فيصل كرامي، قاسم هاشم، جهاد الصمد، الوليد سكرية، وعدنان الطرابلسي. وتستند هذه المصادر الى ان موقف الحريري هو كما سبق أن قال "إن عقدة تأليف الحكومة ليست مع هؤلاء النواب بل مع حزب الله"، مذكرة بما قاله في القصر الجمهوري أول من أمس بأن "الحل ليس عندي" سائلاً: "النواب السنة المستقلون، مستقلون عن من يا ترى؟".

وفي المواقف قال وزير الاتصالات جمال الجراح: "بعد اختراع العقدة الأخيرة لتمثيل ما يسمى بالنواب الستة، واضح أن هناك قرارا بعدم تشكيل الحكومة، وابتدعت هذه العقدة لإعاقة التشكيل، وهذه المحاولة أصبحت مكشوفة، فهم لم يكونوا ضمن تكتل واحد عند الاستشارات، والواضح أن الكتلة اخترعت لأهداف في المنطقة، بما يخدم الوضع الإقليمي". وأكد ان "الرئيس سعد الحريري كان واضحا، حول تمثيل هؤلاء في مجلس الوزراء، فليس لديهم كتلة، وتم تجميعهم من كتل، ولا يمكن تمثيل النائب مرتين. الرئيس الحريري كان صريحااذ قال "شوفوا حدن غيري" مع بداية تشكيل الحكومة، هؤلاء ليس لديهم حيثية سياسية أو نيابية ليتمثلوا على أساسها". وقال: "البلد يمر بأزمة اقتصادية، ومن الضرورة التشكيل السريع وتفعيل مؤتمر سيدر الذي استطاع من خلاله الحريري تأمين 12.8 بليون دولار، لاستثمار الجهد الدولي من أجل إنقاذ الوضع الاقتصادي".

وكان الجراح يتحدث خلال جولة قامت بها النائب بهية الحريري التي ترأس اجتماعات كتلة "المستقبل" النيابية في غياب الرئيس الحريري، في مناطق البقاعين الأوسط والغربي، وشاركت في لقاء تكريمي في منزل الجراح، وزارت نوابا حاليين وسابقين، والتقت فاعليات نسائية، كما افتتحت مركزا تنمويا في بلدة المرج. وقال الجراح: "تأتي الزيارة في سياق تقديرها للمنطقة، والجولة ستشمل كل المناطق اللبنانية، من أجل الوقوف على طلبات وهموم الناس، ومن أجل تحديد هدف التشريع السياسي".

وعلمت "الحياة" أن الكتلة أخذت قرارا بتفعيل الاتصالات واللقاءات في البقاع لتجديد التواصل مع القاعدة السياسية والشعبية لكتلة "المستقبل" والاطلاع على حاجات المنطقة.

وشدد عضو كتلة "المستقبل" النائب عاصم عراجي على أن "الرئيس الحريري لا ينكر وجود هؤلاء النواب بل يرفض اعتبارهم مستقلين لأن كلاً منهم منضوٍ في كتلة نيابية وقد تمثلت كتلهم في الحكومة". ولفت إلى أن "الحل لعقدتهم عند من عقّدها، أي "حزب الله" الذي عليه أن يسلم أسماء وزرائه لتصدر مراسيم تشكيل الحكومة".

وفي المقابل إعتبر نائب رئيس المجلس النيابي ايلي الفرزلي ان "الستاتيكو القائم بالنسبة الى مسألة تشكيل الحكومة هو ستاتيكو يخفي في طياته حراكا قام به الوزير باسيل منذ بروز ازمة السنة المستقلين"، لافتا الى أنه "حراك وضع اسسا لإمكانية الاتفاق على حل تشكل من خلاله الحكومة"، مشيرا إلى ان "لا اقتراح حل واحد بل حلول عدة يتم العمل عليها"، نافيا علمه "بأن يكون طرح إبقاء السني من حصة رئيس الجمهورية هو الباب التي تشكل من خلاله الحكومة"، ومعربا عن تفاؤله "بحتمية ولادة الحكومة".