غارات روسية على المنطقة العازلة للمرة الأولى منذ اتفاق سوتشي

موسكو - سامر إلياس |

غداة اتهام روسيا والنظام السوري «إرهابيين ومسلحين» تنفيذ هجوم باستخدام غاز الكلور على أحياء في مدينة حلب، شنت طائرات روسية للمرة الأولى منذ اتفاق سوتشي حول إدلب مواقع في المنطقة العازلة جنوب محافظة حلب وغربها. وفي حين نفى مصدران في المعارضة السورية المسؤولية عن الهجوم، وامتلاك المعارضة اصلاً امكانية تصنيع غاز الكلور وحقنه في القذائف، قال أحدهما إن «النظام السوري وروسيا وإيران مستفيدة من هذا الاستهداف»، واتهم إيران «تزويد ميليشيات تابعة له بالقذائف المحقونة بالكلور من أجل عودة انتشار قواتها في أحياء حلب».


وسارع النظام السوري وروسيا مساء أول من أمس، إلى اتهام المعارضة باستهداف أحياء الخالدية وشارع النيل وجمعية الزهراء في حلب بهجوم استخدم فيه الكلور أسفر عن إصابة نحو 107 مدنيين بحالات اختناق. وقالت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن «قصف مدينة حلب الآمنة، الذي نفذه الإرهابيون والمسلحون من المناطق الخاضعة لسيطرتهم، محاولة لمنع تطبيع الحياة في سورية، ويتطلب إدانة غير مشروطة من المجتمع الدولي، بخاصة أن الأمر يتعلق باستخدام الكلور في الهجوم». وكان الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية اللواء إيغور كوناشينكوف قال بعد ساعات من الهجوم إنه «وفقاً للبيانات الأولية التي تؤكد أعراض التسمم عند الضحايا، فإن القذائف التي أطلقت على المناطق السكنية في حلب محشوة بالكلور»، وزاد: «من الواضح جداً أن الخوذ البيض على صلة مباشرة بالمنظمات الإرهابية في سورية، لا سيما تلك الموجودة في المنطقة منزوعة السلاح في إدلب». وأوضح كوناشينكوف أنه وفقاً للمعلومات الواردة من حميميم، «فقد أطلقت قذائف هاون عيار 120 ملم».

وللمرة الأولى منذ توقيع اتفاق سوتشي حول إدلب في 17 أيلول (سبتمبر) الماضي شنت طائرات حربية روسية غارتين جويتين منفصلتين على مناطق ريف حلب الغربي أولهما على منطقة الراشدين التي تبعد مسافة 1300 متر عن مكان تمركز نقاط المراقبة التركية، والثانية على بلدة خان طومان جنوب المدينة، وأكدت فصائل معارضة أن الطيران الحربي الروسي واصل تحليقه أمس في الأجواء الشرقية لمدينة معرة النعمان بريف إدلب.

ونفى الناطق باسم «الجبهة الوطنية للتحرير» النقيب ناجي مصطفى في اتصال مع «الحياة» أن يكون «أي من فصائل الجبهة استهدف بأي قذيفة منطقة حلب مساء أول من أمس».

وقال: «إن قواتنا استهدفت فقط مواقع عسكرية في حماة رداً على جريمة جرجناز»، وشدد على أن «الفصائل تستهدف عادة مواقع النظام العسكرية والميليشيات الإيرانية ولم تستهدف أحياء سكنية أبداً»، واتهم مصطفى النظام بمسرحيات مكشوفة ومفضوحة، للتغطية على جرائمه».

وقال مصدر قيادي في فصائل «الجيش الحر» المقربة من تركيا في اتصال مع «الحياة»: «إن روسيا والنظام وإيران هي من تسوق في الآونة الأخيرة أكاذيب حول تحضير هجوم باستخدام غاز الكلور وتخص الخوذ البيض بالاتهامات». وأوضح المصدر وهو ضابط كبير انشق عن النظام إن «الخبراء يعلمون أن لا قدرة للمعارضة على اجراء هجمات كيماوية باستخدام غاز الكلور أو أي مواد كيماوية أخرى»، مشيراً إلى أن «المعارضة لا تملك المخابر والمواد والخبرات اللازمة لتحضير القذائف وحشوها بالمواد السامة».

وأوضح المصدر أن «إيران ترغب باستغلال الحادثة من أجل عودة ميليشياتها إلى بعض أحياء حلب بعدما اضطرت إلى الانسحاب منها لفتح صراع مع ميليشيات الدفاع الوطني التابعة للنظام بقيادة آل بري»، وزاد أن «روسيا تسعى إلى الضغط على تركيا قبيل جولة آستانة الجديدة بعد أيام، وترغب في اقناع الغرب بأنها كانت محقة بأن المعارضة تحضر لهجوم كيماوي».

وأشار الناطق باسم هيئة التفاوض السورية المعارضة يحيى العريضي إلى أن «النظام السوري كان يوقت انطلاق كل جولة من جولات جنيف بتنظيم عمل إرهابي ويتهم المعارضة». وقال العريضي في اتصال مع «الحياة»: «إن توقيت الهجوم الحالي يأتي قبل أيام من عقد جولة آستانة في 28 و29 من الشهر الجاري، واللجنة الدستورية على نار حامية مع مطالبة كل العالم بانهاء تشكيل هذه اللجنة ومباشرة عملها». ورأى أن «النظام يريد أن يتملص من العملية السياسية بعدما ماطل طويلاً ووضع الشروط المعرقلة لتشكيل اللجنة الدستورية».