معارضة تجنيس غير المسلمين في الخليج!

عقل العقل |

يدور جدل في الكويت هذه الأيام حول أحقية تجنيس غير المسلمين بعد موافقة اللجنة التشريعية والقانونية في مجلس الأمة على تعديل قانون الجنسية بما يسمح لغير المسلمين بالحصول عليها.


وتابعت هذه الجدل لبعض المغردين حول هذه القضية، خاصة لمن يطالبون بحل قضية «البدون» القديمة الجديدة، ولكن هذا ليس بموضوع المقالة، موضوعي هو من يعارض ويرفض أن يجنس إنسان في أي بلد في العالم بسبب ديانته وهذا قمة العنصرية، إذ إن أغلب دول العالم لا تشترط أن يكون من يحصل على جنسيتها من ديانتها، ولو طبق هذا الشرط في العالم لم نجد مسلماً يحمل جنسية أي دولة غربية، ولو رفض تجنيس وتمتع العرب والمسلمين بتلك الجنسيات لوجدنا من البعض التهم والحملات ضد تلك الدول وأنها دول تحارب المسلمين، وهذا لا يعني أن هناك تيارات شعبوبة ويمينية ضد تجنيس المسلمين وضد مبدأ الهجرة من أساسه، ولكن تظل أصواتا لا تمتلك حق التقرير والتشريع هناك، وليس ببعيد عنا قضية منع بعض مواطني الدول الإسلامية من دخول أميركا في بداية عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكيف وتصدت له بعض المحاكم الأميركية.

الخطورة في بعض دولنا في منطقة الخليج أن هناك تيارات سياسية وخاصة الإسلاموية تحاول أن تضغط على حكوماتها حتى تشرّع المنع في أحقية الجنسية على أساس الدين، وكلنا يعرف أن الدولة الإسلامية على مر حقب التاريخ فيها رعايا من أهل الديانات الأخرى، مسيحيين أم يهود وغيرهما، ويوجد حتى الآن أقليات مسيحية ويهودية في بعض الدول العربية على رغم أن الأخيرة اضطرت إلى الهجرة إلى إسرائيل في ظروف سياسية قاسية بداية إنشاء دولة إسرائيل مطلع القرن الماضي.

أما المسيحيون العرب فهم عرب أقحاح لهم حضورهم السياسي والثقافي على مر تاريخ هذه المنطقة، بل يمكن القول إن هذه الفسيفساء الدينية والاثينية هي إضافة إيجابية لمنطقة المشرق والمغرب العربي، في ظل هذه الظروف يطل علينا أحد قيادات التيار الإسلامي ويحذر من أن الموافقة على تشريع قانوني تعطي أصحاب الديانات الأخرى حق الجنسية هو خطر كبير وتهدد الهوية الإسلامية. كم ظلم الإسلام -دين العدل والمساواة- في التجاذبات السياسية والاجتماعية في مجتمعاتنا العربية! وكم مرت علينا قضايا اجتماعية تصدوا لها بالتحريم وعطلوا تتطور المجتمعات في قضايا خلافية بين المدارس الفقيه الإسلامية، أما قضية الهوية الإسلامية فالتاريخ والواقع يثبت أن هناك عربا متعصبين للعروبة وقضاياها أكثر من بعض المسلمين، وأكبر دليل على ذلك الفلسطينيون المسيحيون، فهم في مقدمة المدافعين عن أرضهم ومقدساتهم المسيحية والإسلامية في فلسطين.

أستغرب مما صرّح به الاخواني الكويتي مبارك الدويلة عندما قال: «من يريد الجنسية الكويتية من هؤلاء»، وكأنه يقلل من مكانة الجنسية الكويتية، وكذلك ادعائه بأن من سيقبلون عليها هم من الهندوس! حقيقة أتعجب من النظرة الدونية لأتباع بعض الأديان؛ هل هو بسبب أنهم ليسوا من سلالة الرجل الأبيض والتي تمثل عقدة عند البعض؟ القضية أن الدول وتشريعاتها يجب أن تكون مرتكزة على عدم العنصرية وأساسها العدل والمساواة، كما في الدول الأخرى التي تسمح للمسلم وغير المسلم بالهجرة إليها وإكسابهم حقوق المواطنة فيها وحرية العبادة.

أما قضية البدون في بعض المجتمعات الخليجية فهي لا شك قضية إنسانية ملحة الحل يجب عدم مقارنتها بتجنيس غير المسلمين حتى لو كانت أعدادهم قليلة جدا.

@akalalakal