الأردن: الشراكة بين القطاعين العام والخاص تعزز التنمية الاقتصادية

وزير المال الأردني السابق محمد بوأ حمور. (يوتيوب)
عمّان - نورما نعمات |

قال وزير المال الأردني السابق محمد ابو حمور إن ملف الشراكة بين القطاعين العام والقطاع الخاص بات يستحوذ على أهمية فائقة بالنسبة للمفكرين الاقتصاديين وصانعي السياسات الاقتصادية والمالية، ليس في المنطقة العربية، بل في العالم.


وأضاف في مقابلة مع "الحياة" أن الأردن نفذ خلال السنوات الماضية العديد من مشاريع الشراكة بين القطاعين، استهدفت تقليص أثر القيود التمويلية على البرنامج الاستثماري للقطاع العام، وتحسین مناخ الاستثمار، وتشجیع تنمیة القطاع الخاص من خلال استثمارات جدیدة في قطاعات البنیة التحتیة. ولفت إلى أن "مشاريع الشراكة بين القطاعين نفذت في العديد من القطاعات، مثل الطاقة والمياه، وتخضع لقوانين خاصة، وبالنسبة للشراكات في بعض القطاعات الأخرى، أخضعت لقانون التخاصية الذي ألغي لاحقاً، وحالياً يتم السير بتنفيذ مشاريع الشراكة عبر وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص التابعة لوزارة المالية التي تعمل وبالتعاون مع الجهات الحكومية ذات العلاقة على السير بإجراءات تنفيذ مشاريع بالشراكة مع القطاع الخاص، والتي تنفذ وفق أحكام قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، كما تم أخيراً اعتماد مشاريع شراكة بين القطاعين العام والخاص بقيمة 200 مليون دينار في القطاعات الاقتصادية كافة.

وأضاف: "على رغم أن خبرة الأردن في العديد من مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، الا ان هناك بعض التعقيدات، وعلى رغم نجاح الأردن في جذب العديد من الشراكات بين القطاعين واستكمال الإطار التشريعي والمؤسسي للشراكة، لا يزال يواجه تحديات إجرائية يجب التعامل معها".

وأشار إلى أن الدول العربية تواجه تحديات مصيرية فمنذ أكثر من ست سنوات والعديد منها يشهد اضطرابات سياسية وعسكرية وجيرانها يعانون من مصاعب وكلفة ايواء اللاجئين وتوفير الخدمات الإنسانية لهم.

ولفت إلى ان أسعار النفط التي تشكل مصدر الإيرادات الأساسي للدول المنتجة للنفط حتى مع إجراءات خفض الإنتاج لا تزال دون المستوى المطلوب ،والفرصة السكانية أصبحت على الأبواب ،وجهود إعادة الاعمار ،في الدول التي عصفت بها الأزمات، تبدو قاب قوسين أو ادني كل ذلك وغيره يتطلب نهجا علميا وموضوعيا في التفكير حول كيفية توفير المتطلبات اللازمة للمواطن العربي بما في ذلك توفير الخدمات الملائمة والبنية التحتية القادرة على مواجهة الطلب المتصاعد في مختلف المجالات الحياتية وصولا الى مقاربات ومعالجات لمشاكل الفقر والبطالة من خلال تنمية اقتصادية مستدامة تستوعب الطاقات المتوفرة وتتيح الاستفادة منها بأفضل السبل .

واكد ضرورة ايلاء موضوع النمو الاقتصادي أهمية قصوى لانه يمكن ان يساهم في تقديم حلول تعجز عن تقديمها الأدوات الأخرى، لذلك فان جهود تحسن البيئة الاستثمارية وتهيئة الظروف الملائمة لتحفيز الاستثمارات المحلية وجذب الاستثمارات الخارجية خطوات لا بد منها ،ومن هنا تأتي أهمية الشراكة بين القطاعين باعتبارها أداة تنموية يمكنها المساهمة في خلق فرص العمل وبناء مشاريع البنية التحتية وتوفير خدمات أفضل وأقل كلفة على المواطنين، وهذا أمر بالغ الأهمية في تحقيق تنمية اقتصادية تشكل بدورها رافعة لتحقيق تنمية بشرية ومواجهة تحديات الفقر والبطالة.

وذهب الى القول إن الشراكة بين القطاعين هي برامج استثمارية هيكلية متطورة تنطوي على مجموعة واسعة من الأهداف والمخاطر والفرص. ويتطلب ذلك فريقا أساسيا من الخبراء الذين يفهمون تصميم المشاريع وتقييمها، وتحديد المخاطر وإدارتها، والتمويل، والأسواق المالية الدولية،ولا شك بان القدرة على رفع عائدات هذه المشاريع يمكن أن يكون لها آثاراً هامة جدا على المواطنين، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني،كما أن هناك إمكانيات كبيرة في بلداننا للشراكة بين القطاعين العام والخاص ،بما في ذلك الدول التي تحتاج لإعادة الأعمار، تلاءم وتتوافق مع إمكانيات المستثمرين من القطاع الخاص وخاصة مشاريع البنية التحتية التي نحن بأمس الحاجة إليها، وكذلك المشاريع الإستراتيجية الكبيرة. وإذا أمكن توجيه الاستثمار الخاص إلى مشاريع البنية التحتية اللازمة، فسوف نتغلب على الصعوبات المتعددة التي نواجه، وخاصة القطاعات ذات الأولوية مثل المياه والطاقة والنقل.

وأشار إلى إن نجاح مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص يتطلب توفر إطار قانوني ومؤسسي سليم، يوضح المبادئ التوجيهية لتنفيذ وإدارة الشراكات بين القطاعين العام والخاص ولا بد من توفر آلية شفافة للعملية التنافسية وإجراءات التقييم وإحالة العروض لضمان النجاح.

وقال أمام التحديات التي تفرضها الظروف والمستجدات العالمية لا بد من التفكير جديا بتعظيم الاستفادة من المقدرات الذاتية فالأعباء كبيرة والمنافسة شديدة ولا مجال أمامنا ان أردنا بناء اقتصاديات مزدهرة في منطقتنا العربية إلا أن نتعاون في مواجهة تحديات المنافسة العالمية لنكون مشروعا للتكامل يربح فيه الجميع سواءً على مستوى الدول أو على مستوى القطاعين العام والخاص.

من جانبه اكد الخبير الاقتصادي محمد البشيرعلى اهمية الشراكة بين القطاع العام والخاص بالنسبة لاقتصاد اي دولة مبينا ان الاهم هو ان يستطيع القطاع العام مواكبة التحديات التي تعصف باي دولة .

وذهب الى القول ان الشراكة بين القطاعين في الاردن نموذج غير موجود على ارض الواقع لافتا الى انه فقط عبارة عن خطابات واقتراحات مبينا ان الاردن ومنذ اكثر من عشر سنوات قام بالتخلي عن ملكيته كدولة لكثير من المنشأت والمؤسسات لمصحلة القطاع الخاص

وبين ان هذا التنازل عن ملكية المنشأت هو ما اوصلنا الى ما نحن عليه الان مؤكدا ان موضوع التشاركية هو فقط نظري .

وذهب الى القول ان الاصل هو ان تعود الدولة للاشراف على المنشأت والمؤسسات للمساهمة في تعزيز الاقتصاد ورفد خزينة الدولة ومعالجة المشاكل المالية التي تعاني منها الدولة كازدياد النفقات وارتفاع المديونية.

واشار الى انه بالرغم من طرح موضوع سن قانون بما يتعلق بالموضوع الا ان موضوع الشراكة بين القطاعين لا يكون فقط بالتشريع بل بالاستثمار وقدرة اي مشروع على اقناع القطاع الخاص للمشاركة في المشاريع والاستثمار الى جانب العمل على محاربة الفساد وقدرة الحكومة على محاسبة المعتدين على المال العام بالاضافة الى حماية المستثمرين من العديد من التحديات وغير ذلك فمن الصعوبة ايجاد شراكة حقيقية بين القطاعين.