الحرز: نشهد انكفاء كثير من المبدعين وإعادة نسخ تجاربهم

محمد الحرز خلال لقاء «أصدقاء السرد». (الحياة)
الأحساء – حسن البقشي |

أوضح الشاعر والناقد محمد الحرز أن علاقة الكاتب بما يكتبه علاقة جدلية، «وعندما نطرح أسئلة من قبيل: ماذا أكتب؟ ولماذا أكتب؟ فهي أسئلة تخييلية تحتاج إلى سبق واقع الحياة الذي يعيشه الفرد، وهي تعتمد على ثقافة الكاتب ونضجه. وذكر الحرز أن من أبرز ملامح السرد المحلي، في الأحساء خاصة: انكفاء كثير من المبدعين على أنفسهم وإعادة نسخ تجربتهم، بينما ينبغي أن تتطور الشخوص مع كل تجربة في إطار ما وتوجه معين».


جاء ذلك في لقاء نظمه «أصدقاء السرد» بجمعية الثقافة والفنون بالأحساء أخيرا، بحضورعدد من المثقفين والمهتمين. وقدم محمد الحرز ورقة بعنوان «موقع السرد في الثقافة المعاصرة» بإدارة جعفر عمران، تحدث فيها عن نشأة السرد عبر محورين: السرد في الأدب الأوروبي، والسرد في الأدب العربي، مركزًا على ثيمة المحاكاة الساخرة.

وفي المحور الأول تحدث عن المحاكاة الساخرة ضد العادات والتقاليد المسيطرة للكنيسة، مستشهدا بنماذج منها: «دون كيشوت» شخصية دي ثيربانتس الذي كان يقلد الفارس «أماديس» من عهد الرومانس تقليدًا ساخرًا ضد تقاليد الفروسية السابقة. وأيضًا «جوليان سوريل» شخصية ستاندال في رواية «الأحمر والأسود» حيث كان يقلد نابليون، مشيرا إلى أن التقليد الساخر جاء نتيجة حرية الفرد في الاختيار في مطالع القرن الـ ١٨ التي أدت إلى انتشار الفردانية في أوروبا.

وتحدث الحرز عن الأدب العربي، إذ برزت المحاكاة الساخرة عند أبي نواس، متجليةً في خمرياته التي خرج بها عن سلطة الأغراض الشعرية؛ رغبةً منه في مطابقة حياته بحياة الكتابة، ومن ذلك قوله: قل لمن يبكي على رسمٍ درسْ واقفًا ما ضرَّ لو كان جلسْ قائلا إن هذا المحاكاة وصلت قمتها عند ثلاثة: الحسين بن الحجاج، وأبي طاهر الأزدي، وبديع الزمان الهمذاني في مقاماته. وسر نجاح ابن الحجاج أنه استطاع أن يدمج عنصرين متناقضين: عنصر مقدس وآخر مدنس. واستطاع ابن الحجاج أن ينقل اللغة الشعبية التي بدأت تظهر في بغداد إلى الشعر، وانتهى الحرز في حديثه عن تاريخ السرد إلى السيرة الذاتية وتأثيرها على التأريخ. وفي حديثه عن اللغة السردية ذكر أن كثيرًا من كتاب السرد المحليين يضعون الموقع الجغرافي بوصفه سمةً من سمات الكتابة الروائية، أي يحيل السارد شخوصه إلى واقعها الاجتماعي اللصيق، في حين أن هناك جدلًا قويًّا ما بين النوع الذي تنتمي إلىه الشخوص والسمات الاجتماعية للسارد، لكن الانتماء إلى النوع أكثر قوة.