ماكرون يذكر عون بالإصلاحات «الضرورية» وتشكيل حكومة «بأسرع وقت» وبالنأي بالنفس

مساعدات عسكرية فرنسية للجيش اللبناني في مرفأ بيروت. (الوكالة الوطنية للإعلام)
بيروت - «الحياة» |

أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن التزام فرنسا دعمها لبنان و «نموذجه الفريد في وجه التحديات الكبيرة التي يواجهها»، وأكد تمسكه بأن توضع «الإصلاحات الضرورية» التي تقررت في مؤتمر «سيدر» لدعم لبنان كي ينهض باقتصاده، موضع التنفيذ، متمنياً «تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة في أسرع وقت».


وفيما أعلنت السفارة الفرنسية في بيروت عن تسليم دفعة مساعدات عسكرية جديدة للجيش اللبناني أمس، لفت ماكرون في رسالة وجهها إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لمناسبة عيد الاستقلال الـ75، إلى «أهمية اعتماد لبنان سياسة النأي بالنفس حيال الصراعات التي تحيط به كي يبقى بعيداً من التنافس بين القوى الاقليمية».

وقال ماكرون في برقيته: «إن لبنان وسط منطقة أدمتها الحروب والإرهاب والتطرف الديني، يبقى أميناً لقيم التسامح والاعتدال والعيش معاً التي كانت في أساس تكوينه، ويشكل لهذه الغاية علامة رجاء للديمقراطية وللتعددية». وأضاف: «إن فرنسا المتمسكة بقوة بالحفاظ على هذا النموذج اللبناني وعلى وحدة وطنكم وسيادته واستقلاله والاستقرار فيه ستواصل تقديم كل الدعم لكم، في الوقت الذي لا يزال وطنكم يواجه فيه تحديات جمّة. إن اعتماد لبنان سياسة صارمة بالنأي بالنفس عن النزاعات التي تحيط به، أمر جوهري لكي يبقى بمنأى عن التنافس القائم بين القوى الاقليمية. ومن الواجب إطلاق عجلة الاقتصاد اللبناني، كما أنه من الواجب أيضاً أن تسلك الإصلاحات الضرورية طريقها بهدف الاستجابة لحاجات كامل الشعب اللبناني».

وأكد أن لبنان، «الذي حمل أكثر من طاقته عبء النزوح السوري، يجب أن يبقى معتمداً على المساعدات الدولية المقدمة إلى النازحين وإلى الدول المضيفة لهم طالما أن ظروف العودة الآمنة والطوعية لم تكتمل بعد».

وأوضح ماكرون في برقيته أنه «لأجل كل هذه الاسباب التزمت فرنسا بشدة الوقوف إلى جانب بلادكم، وحركت لهذه الغاية شركاءها الدوليين. ففي مستهل العام، انعقدت ثلاثة مؤتمرات دولية لدعم لبنان أمنياً واقتصادياً وإنسانياً، وقد أرست هذه المؤتمرات طريقاً واضحاً من أجل لبنان أكثر استقرار وأكثر ازدهاراً. وإني لمتمسك بشدة بأن توضع توصيات هذه المؤتمرات موضع التنفيذ، لا سيما في ما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية التي تم الالتزام بها في مؤتمر «سيدر» الذي انعقد في باريس بمبادرة من فرنسا في 6 نيسان (أبريل) الماضي، وفي دعم القوى الأمنية اللبنانية». وختم بالقول: «لا يسعني إلا أن أعبر عن ارتياحي لحسن سير الانتخابات النيابية في 6 أيار (مايو) 2018، وفي هذا الاطار من المهم أن يتمكن لبنان من تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة في اسرع وقت. وإني إذ اعبّر لكم عن أمنيتي بالتمكن من زيارة لبنان، يطيب لي أن اتوجه اليكم باسم فرنسا وباسمي الشخصي بأحر تمنيات السلام والازدهار».

وأشارت السفارة الفرنسية في بيروت قبل ظهر أمس في بيان لها إلى أنه «في إطار استكمال خطة التعاون المكثف بين الجيشين الفرنسي واللبناني، وصلت إلى لبنان أمس دفعة جديدة من المعدات العسكرية في مرفأ بيروت». وأوضحت أنه «تم تسليم 10 مركبات مدرعة فرنسية من طراز ميفيستو، و 96 صاروخاً طويل المدى من طراز HOT ونظامي محاكاة اطلاق النار، إلى الجيش اللبناني لمساعدته على تلبية احتياجاته في مجال مكافحة الإرهاب». ولفتت السفارة الفرنسية إلى أن «بفضل هذا التسليم الجديد يصل عدد المركبات المدرعة التي قدمتها فرنسا للجيش اللبناني إلى 25 منذ عام 2017. ويمكن لهذه المركبات المدرعة – ومعها ذخائر وقطع تبديل - إطلاق صواريخ يبلغ مداها 4000 متر ليلاً ونهاراً. وسيتم استخدام بعض هذه الاليات بشكل رئيسي لصيانة مركبات الدفعة الأولى التي تم تسليمها. وسيتم تسليم 10 مركبات مدرعة أخرى في وقت قريب جداً».

وقالت السفارة إنه «يرافق برنامج بناء القدرات على إطلاق النار برنامج تدريبي شامل في لبنان وفرنسا للسماح للجيش اللبناني بالتحكم الكامل في استخدام وصيانة منصات إطلاق الصواريخ هذه، والتي أظهرت قوتها وفعاليتها في الحرب ضد الإرهاب».

وذكرت بأن فرنسا «قدمت مساهمة إجمالية قدرها 45 مليون يورو على شكل تبرعات في عامي 2017 و 2018 لتعزيز قدرات الجيش اللبناني، بما في ذلك أنظمة إطلاق الصواريخ، و34 كلباً للكشف عن المتفجرات، وبرامج تدريبية على أعلى مستوى. ويبلغ إجمالي المساهمة الفرنسية لأمن لبنان نصف مليار دولار على مدى السنوات الخمس الماضية. ويترجم مدى تعاوننا مع الجيش اللبناني التزامنا بتعزيز الجيش اللبناني، وهو مدماك الدولة وضامن استقلال لبنان وسيادته».