السيسي ومحمد بن سلمان لـ«تعظيم التعاون والتنسيق» في مواجهة التدخلات الخارجية

الرئيس المصري مودعاً ولي العهد في مطار القاهرة.
القاهرة – محمد صلاح؛ تونس - «الحياة» |

اتفق الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وولي العهد نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان على تعظيم التعاون والتنسيق المصري - السعودي كدعامة أساسية لحماية الأمن القومي العربي، ومواجهة التدخلات الخارجية في الشؤون السيادية لدول المنطقة ومحاولات بث الفرقة بينها، والتي أفضت مؤخراً إلى تأجيج التوترات والنزاعات والنشاطات الإرهابية والمتطرفة بها. وشدد السيسي، خلال مباحثاته في القاهرة أمس مع الأمير محمد بن سلمان، على التزام مصر بموقفها الثابت تجاه أمن الخليج ورفض أية ممارسات تسعى إلى زعزعة استقراره.


إلى ذلك، وصل ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز مساء أمس إلى الجمهورية التونسية.

وكان في استقبال ولي العهد في المطار الرئاسي في العاصمة تونس رئيس الجمهورية التونسية الباجي قايد السبسي وكبار المسؤولين في الحكومة التونسية.

وأقيمت مراسم استقبال رسمية لولي العهد، حيث عُزِفَ السلام الملكي السعودي والنشيد الوطني التونسي، واستعرضا حرس الشرف.

كما كان في استقبال ولي العهد في المطار الرئاسي الوزراء وكبار المسؤولين في الحكومة التونسية.

وبعد استراحة قصيرة في المطار، صحب الرئيس التونسي، ولي العهد في موكب رسمي إلى قصر قرطاج الرئاسي في العاصمة تونس.

ويضم الوفد الرسمي لولي العهد المستشار بالديوان الملكي الأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبدالعزيز، ووزير الداخلية الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز، ووزير الخارجية عادل الجبير، ووزير الإعلام الدكتور عواد العواد، ورئيس الاستخبارات العامة خالد الحميدان.

كما يضم الوفد المرافق، المستشار بالأمانة العامة لمجلس الوزراء أحمد الخطيب، والمستشار في الديوان الملكي المشرف العام على مكتب وزير الدفاع فهد العيسى، ووزير الدولة لشؤون الدول الأفريقية أحمد قطان، ورئيس الشؤون الخاصة لولي العهد ثامر نصيف، ونائب رئيس المراسم الملكية راكان الطبيشي، وسكرتير ولي العهد الدكتور بندر الرشيد، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى تونس محمد العلي.

من جهة أخرى، بعث ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود برقية شكر لرئيس جمهورية مصر العربية عبدالفتاح السيسي إثر مغادرته مصر، قال فيها: «يطيب لي وأنا أغادر بلدكم الشقيق أن أعرب لكم عن بالغ امتناني وتقديري على ما لقيته والوفد المرافق من حسن الاستقبال وكرم الضيافة.

ولقد أكدت المباحثات التي أجريناها العلاقات الأخوية المتميزة التي تربط بين بلدينا، والرغبة المشتركة في تعميق التعاون بينهما في المجالات كافة، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وفخامتكم.

راجياً لكم موفور الصحة والسعادة، وللشعب المصري الشقيق المزيد من التقدم والازدهار».

إلى ذلك، غادر ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز أمس جمهورية مصر العربية، وكان في وداع ولي العهد في المطار الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية وعدد من كبار المسؤولين.

وكان قد استقبل الرئيس السيسي أمس في قصر الاتحادية الأمير محمد بن سلمان، حيث تم عقد لقاء ثنائي تلته جلسة مباحثات موسعة ضمت وفدي البلدين. وصرح الناطق باسم الرئاسة المصرية السفير بسام راضي بأن الرئيس السيسي رحب بالأمير محمد بن سلمان في بلده الثاني، وطلب نقل تحياته للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، منوهاً بالتقدير والمودة التي تكنها مصر قيادةً وشعباً للمملكة العربية السعودية في ضوء العلاقات والروابط التاريخية التي تجمع بين البلدين الشقيقين، مؤكداً عمق ومتانة التحالف الاستراتيجي الراسخ بين مصر والسعودية وأن أمن واستقرار المملكة جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية، أشار الرئيس السيسي إلى حرص مصر على تعزيز التعاون الثنائي مع السعودية في مختلف المجالات، وتكثيف وتيرة انعقاد اللقاءات الثنائية بين كبار المسؤولين من البلدين بصورة دورية للتنسيق الحثيث والمتبادل تجاه التطورات المتلاحقة التي تشهدها حالياً منطقة الشرق الأوسط وتعزيز وحدة الصف والعمل العربي والإسلامي المشترك في مواجهة مختلف التحديات الإقليمية.

من جانبه، نقل الأمير محمد بن سلمان إلى الرئيس السيسي تحيات خادم الحرمين الشريفين، مؤكداً أن زيارته الحالية لمصر تأتي استمراراً لمسيرة العلاقات الوثيقة والمتميزة التي تربط البلدين وما يجمعهما من مصير ومستقبل واحد، ودعماً لأواصر التعاون الثنائي على جميع الأصعدة. وذكر الناطق باسم الرئاسة المصرية أن اللقاء شهد التباحث حول أطر وآفاق التعاون المشترك بين مصر والسعودية، حيث تم الإعراب عن الارتياح لمستوى التعاون والتنسيق القائم بين الدولتين، مع تأكيد أهمية دعمه وتعزيزه لصالح البلدين والشعبين الشقيقين، بخاصةً في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، بالاستغلال الأمثل لجميع الفرص المتاحة لتعزيز التكامل بينهما، فضلاً عن البناء على ما سبق وأن تحقق من نتائج إيجابية خلال الزيارات المتبادلة الأخيرة بين مسؤولي الدولتين.

وفيما يتعلق بقضايا المنطقة؛ تناولت المباحثات عدداً من أبرز الملفات المطروحة على الساحة الإقليمية، حيث عكست المناقشات تفاهماً متبادلاً بين الجانبين إزاء سبل التعامل مع تلك الملفات، وتم الاتفاق على الاستمرار في بذل الجهود المشتركة سعياً للتوصل إلى تسويات سياسية للأزمات القائمة بعدد من دول المنطقة بما يحفظ سيادتها وسلامتها الإقليمية ويصون مقدراتها ويحقق طموحات شعوبها، لا سيما من خلال العمل على بلورة رؤية شاملة لتطوير منظومة العمل العربي المشترك، بما يكفل تعزيز القدرات العربية على مواجهة التحديات التي تواجه المنطقة والتهديدات المتزايدة للأمن الإقليمي.

واصطحب الرئيس السيسي ولي العهد السعودي إلى مطار القاهرة لتوديعه عقب اختتام الزيارة. وأعرب ولي العهد عن خالص تقديره لحفاوة الاستقبال والمشاعر الصادقة التي لاقاها خلال الزيارة، مؤكداً ما يعكسه ذلك من عمق ومتانة العلاقات الممتدة التي تربط بين البلدين حكومةً وشعباً، ومتمنياً لمصر وشعبها دوام الازدهار والتقدم.