لافروف يحذر أوكرانيا من «اللعب بالنار» وأوروبا تلوّح بتشديد العقوبات على روسيا

لافروف (رويترز)
موسكو - سامر إلياس |

طالبت موسكو «مموّلي القيادة الأوكرانية» بتحذيرها من اللعب بالنار واتخاذ تدابير «متهوّرة»، ورات أن لا حاجة لوساطة لتسوية أزمة متصاعدة مع كييف، بعد احتجاز حرس السواحل الروسي ثلاث سفن بحرية أوكرانية، اثر اطلاق النار عليها ومنعها من عبور مضيق كيرتش إلى بحر آزوف. في المقابل، لوّح الاتحاد الأوروبي بتشديد العقوبات المفروضة على موسكو.


وكان مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني وافق مساء أول من أمس (الاثنين) على اقتراح الرئيس بيترو بوروشينكو، فرض نظام الأحكام العرفية في البلاد، ويُطبّق بدءاً من اليوم في نحو 10 مناطق حدودية، خصوصاً مع روسيا وبيلاروسيا وقرب بحر آزوف. وبرّر بوروشينكو الأمر بـ «تهديد مرتفع جداً» بإمكان حصول هجوم برّي روسي على أوكرانيا.

وقررت محكمة في شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا عام 2014، وضع ثلاثة من البحارة الأوكرانيين قيد توقيف احترازي لشهرين، بتهمة عبور الحدود الروسية في شكل غير شرعي.

ونشرت وسائل إعلام روسية مقتطفات من تسجيل مصوّر يُظهر استجواب بحارة أوكرانيين محتجزين. وبرز في المقتطفات رجل قُدم على أنه قبطان، وأكد أن تنقلات سفينته كانت «استفزازاً»، مكرراً رواية السلطات الروسية للأحداث.

ووصف قائد البحرية الأوكرانية إيغور فورونتشينكو هذه التصريحات بأنها «أكاذيب» أعلن عنها الضابط «تحت الضغط»، علماً ان رئيس جهاز أمن الدولة في أوكرانيا فاسيل هريتساك أقرّ بأن ضابطاً في أجهزة الاستخبارات العسكرية الأوكرانية أُصيب بجروح بالغة في الحادث. وبرّر وجود ضباط في جهاز أمن الدولة بين المحتجزين بأنهم يساعدون الجيش.

في المقابل، أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن قلق «بالغ»، مندداً بـ «انتهاك صارخ لأحكام القانون الدولي» من السفن العسكرية الأوكرانية. وأبدى خلال اتصال هاتفي مع المستشارة الألمانية أنغيلا مركل، أملاً بأن «تتمكّن برلين من التأثير في السلطات الأوكرانية وإقناعها بعدم ارتكاب مزيد من الأعمال المتهورة».

وأشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى أن بوتين ومركل «توصلا إلى تفاهمات ستُنفذ قريباً». واعتبر أن الجلسة الطارئة التي عقدها مجلس الأمن في نيويورك ليل الاثنين – الثلثاء كانت مفيدة من أجل اطلاع الأطراف على حقيقة ما جرى. لكنه قلّل من الحاجة إلى وساطة اميركية أو أوروبية لتخفيف التصعيد، مطالباً الأطراف المهتمين بتسوية الأزمة بـ «توجيه إشارات قوية للسلطات في كييف»، كما حضّ «مموّلي القيادة الأوكرانية» على تحذيرها من اللعب بالنار. واضاف: «يمكن حلّ الأزمة عبر مناقشة ملفات تقنية بين حرس الحدود في البلدين». وكانت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي نددت خلال الجلسة بتحرّكات روسيا «الخارجة عن القانون»، معتبرة انها تجعل «العلااتة الطبيعية» بين واشنطن وموسكو «مستحيلة». اما الرئيس الأميركي دونالد ترامب فقال: «لم يعجبنا ما حدث. نعمل على هذا الموضوع» مع الأوروبيين.

وحضّ وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان روسيا واوكرانيا على «وقف التصعيد» لتجنب «حوادث خطرة»، داعياً الطرفين الى «العمل من أجل تهدئة الوضع وإبداء ضبط نفس». ونبّه الى أن «الأسلحة وعسكرة الوضع في بحر آزوف يؤدي الى تدهور الأوضاع»، مؤكداً تمسّك باريس بالأمن الاستراتيجي لأوروبا، كما طالب بإطلاق البحارة الأوكرانيين المحتجزين. وأعلنت وزيرة الخارجية النمسوية كارين كنايسل التي تتولى بلادها الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، أن التكتل سيدرس الشهر المقبل احتمال تشديد العقوبات المفروضة على موسكو. وقالت بعد محادثات مع نظيرها الألماني هايكو ماس: «كل شيء يعتمد على سلوك الطرفين. ولكن ستحتاج (المسألة) إلى مراجعة».

وأشار ماس إلى أن احتجاز روسيا السفن الأوكرانية يثبت أن «ضمّ القرم كان مشكلة بالنسبة الى أمن الجميع في أوروبا».