صور وفيديوهات ولوحات ومقاطع صوتية: عن الأنهار وتدفقها المهدّد

من المعرض. (الحياة)
القاهرة- ياسر سلطان |

"مُغمَر... عن الأنهار وتدفقها المنقطع"، هو عنوان المعرض المقام حالياً وحتى الخامس عشر من كانون الأول (ديسمبر) المقبل في "مركز الصورة المعاصرة" في القاهرة. يقدم المعرض صورة بصرية متعددة الوسائط لسيرة النهر والحياة التي يبعثها من حوله. عن التضحيات المسكوت عنها، والأصوات الخافتة بين صخب المشاريع الكبرى. عن المياه كمحرك للصراعات والسياسات ومصدر للرزق؛ يقدم المعرض فسيفساء بصرية تمزج بين الحقيقة والخيال. بعيداً مِن السرد التوثيقي المعتاد يضعنا المعرض مباشرة أمام مجموعة من التفاصيل الصغيرة التي تنبش في الذاكرة وتعيد عرض تساؤلات قديمة وتطرح أخرى. الأعمال المعروضة لا توثق للحدث بقدر ما تترك براحاً للخيال والتفكير أيضاً، لعلنا نعثر على ما يستحق النقاش حين نطالع هذه الصور مجتمعة.


يضم المعرض صوراً فوتوغرافية وشرائط فيديو ولوحات ومقاطع صوتية أنتجها عدد من الفنانين، إضافة إلى فيلم وثائقي للمخرج المصري هاشم النحاس تحت عنوان "النيل أرزاق". الفيلم الذي أخرجه النحاس في سبعينات القرن الماضي والذي يقدم لنا مشهداً خالياً من التعليق يستكشف العلاقة الوثيقة بين النهر والقاطنين من حوله. وفي عملهما المشترك "الفيضان الأخير" تلفت كل من آلاء يونس وعلياء مسلَّم إلى مجموعة من التفاصيل المرتبطة بعملية بناء السد العالي في ستينات القرن الماضي. يضم العمل مقاطع صوتية وصوراً فوتوغرافية ومواد أرشيفية، كما يشير إلى ما تم صوغه من أعمال فنية تخص مشروع السد كروايتي "إنسان السد العالي"، و"نجمة أغسطس" للروائي صنع الله إبراهيم، وفيلمي يوسف شاهين "النيل والحياة"، و"الناس والنيل". في عملها المعروض تحت عنوان "إلى ما تصبح عليه الأمور" تفترض ماريان فهمي سيناريوهات خيالية لغرق ساحل البحر المتوسط والدلتا المصرية. تستعين فهمي بصور فوتوغرافية ومشاهد متخيلة ومقتطفات من الأساطير اليونانية تم تجميعها في شريط قصير. كما تعرض الفنانة أسونثيون مولينوس تحت عنوان "الزراعة الشبح" لوحتين مصنوعتين من القماش بطريقة الخيَّامية. تقارن مولينوس في عملها بين المساحات الصغيرة ذات الشكل المستطيل والمتجاورة للأراضي الزراعية في الدلتا المصرية كما تتم رؤيتها من أعلى، ومثيلتها في المناطق المستصلحة حديثاً والتي تمتلكها شركات استثمارية وتتمتع بشكلها الدائري واتساع رقعتها. يلقي العمل الضوء على العلاقة بين نظم الري المتبعة وعلاقتها بالسلطة وفكرة تفتيت الملكية الزراعية.

"مُغمَر.. عن الأنهار وتدفقها المنقطع"، هو مشروع فني قائم على البحث وراء الصورة النمطية والمعلنة ومدعم بمجموعة من جلسات الحوار والنقاشات والكتب والوثائق المقترحة والمرتبطة بالإطار العام للبحث. نهر النيل والمشاريع المرتبطة به، وعلى رأسها مشروع السد العالي الذي تم إنشاؤه في ستينات القرن الماضي كأحد المشاريع الكبرى التي أفرزتها حقبة الاستقلال الوطني؛ كان محوراً رئيساً على طاولة نقاش افتراضي. حتى هذه الأعمال التي تتناول قضايا أخرى مرتبطة بالمياه في مناطق بعيدة جغرافياً؛ تتشابه مرجعياتها مع تلك المتعلقة بنهر النيل في مصر، في تسليطها الضوء على المعاناة التي تكبَّدها القاطنون حول النهر من جراء التدخل في مجراه، كشريطي الفيديو للفنانة كارولينا كايسيدو (أرض الأصدقاء- ليس هذا ماء) عن نهر "يوما" وشلال "لاس داماس" في كولومبيا.