السعوديون أصبحوا ينامون أقل بكثير من مما كانوا عليه قبل 100 عام

ولادة 300 ألف طفل مصاب بالمنجلية في العالم سنوياً.. والتشخيص المبكر يقلل الوفيات

مؤتمر الجبيل الصحي الأول. (الحياة)
الجبيل – علي اللغبي |

أكد أطباء واستشاريون مشاركون في «مؤتمر الجبيل الصحي الأول»، أهمية التوعية بالإجراءات الوقائية التي تساهم في الحد من تزايد أعداد المصابين بمرض الخلية المنجلية حول العالم، داعين إلى التوعية بالمرض وسط العائلات التي تتزواج فيما بينهما.


وتحدث استشاري امراض الباطنة وأمراض الدم والأورام للكبار بمستشفى الملك فهد الجامعي بالخبر الدكتور أسامة السلطان، في المؤتمر المنعقد في مركز الملك عبدالله الحضاري بالهيئة الملكية في الجبيل، عن أهمية نشر التوعية بمرض الخلية المنجلية للعائلات التي لا زالت ملتزمة التزاوج من بعضها، على رغم معرفتها بخطورة الإصابة بالمرض.

‏بدوره، قال استشاري أمراض الدم في مستشفى الأمير محمد بن ناصر في جازان الدكتور محمد بكار، إن «العالم يشهد ولادة 300 ألف طفل مصاب بالمنجلية سنوياً»، موضحاً أن التشخيص المبكر للمنجلية بعد الولادة يساعد في التقليل من الوفيات بتطبيق الإجراءات الاحترازية، ومنها البدء بمضاد البينيسلين الوقائي، وإكمال التطعيمات لمنع الالتهابات القاتلة، فيما تساعد الأشعة الصوتية لشرايين الدماغ في الأطفال على اكتشاف مرضى المنجلية المعرضين للإصابة بالجلطات الدماغية، ونقل الدم بانتظام لهذه الفئة يقلل نسبة الاصابة بالجلطات الدماغية.

‏وأشار إلى علاجات واعدة للخلية المنجلية قد ترى النور خلال الأعوام المقبلة، منها العلاج الجيني لمرضى المنجلية وأنيميا البحر الابيض المتوسط، فيما تكلف رعاية مريض المنجلية حوالى 230 ألف دولار سنوياً، بينما مجموع الكلفة للمريض الواحد حتى سن الـ50 حوالى تسعة ملايين دولار.

‏من جانبه، أوضح استشاري أمراض الدم وزراعة الخلايا الجذعية في مستشفى الحرس الوطني بالرياض الدكتور محسن الزهراني، أن الدراسات الحديثة تشير إلى أن نسبة نجاح زراعة الخلايا الجذعية لمرضى الأنيميا المنجلية تفوق 95 في المئة إذا كان المتبرع المتطابق من العائلة، مشيراً إلى تجربة مدينة الملك عبدالعزيز الطبية بالرياض في زراعة الخلايا الجذعية التي تم إجرائها لـ50 مريضاً بالغاً مصاباً بنسبة شفاء فاقت 90 في المئة.

‏واستعرضت المؤتمر الأمراض الرئوية، إذ نصح استشاري الأمراض الصدرية والعناية المركزة وطب النوم في مستشفى الهيئة الملكية بالجبيل الدكتور فؤاد تميمي، بأخذ إجراءات أكثر حزماً لوقف انتشار التدخين بين الشباب والجيل الصاعد، بسبب الانتشار الكبير لأمراض الرئة المزمنة.

ساعات النوم

‏وتحدث استشاري الصدرية في مستشفى الملك عبدالعزيز بالحرس الوطني الدكتور فايز المطيري، عن مشاكل التنفس وقت النوم، مستشهداً في دراسات أوضحت أن المجتمع السعودي أصبح ينام أقل بكثير من مما كان قبل 100 عام، مؤكداً خطورة مثل هذه الممارسات على الأجيال المقبلة، داعياً إلى إنشاء مراكز أكثر لمعالجه اضطرابات النوم وزياده السمنة، وقله الوعي باضطرابات النوم.

‏وأشارت الاستاذ المساعد استشاري الوراثة الجزيئية في المدينة الطبية بجامعة الملك سعود الدكتورة مرام العتيبي، إلى أن الدراسات أثبتت الحاجة الملحة لتغيير البروتوكولات والضوابط الحالية لبرنامج فحص أكثر فعالية، وهناك حاجة ماسة إلى تطبيق نظام السجلات الوطنية وقاعدة بيانات عامة لمرض الثلاسيميا «الفا وبيتا».

‏وتناولت ورشة عمل الطب النفسي أهم التوصيات، التي دعت إلى معرفة طبيعة الإعاقة أو التأخر وأسبابه، وضرورة مساهمة المجتمع المحلي والإفادة من موارده لتوفير فرص وصول ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس والأماكن العامة، والحاجة إلى التفاعل مع الأسر ذوي الاحتياجات الخاصة، بهدف تبادل الخبرات والدعم المتبادل.

‏وشملت التوصيات الدور التثقيفي الذي يساعد على فهم طبيعة دور وطرق المشاركة الأسرية، وتفعيل دور الأسرة في إعداد وتخطيط البرامج التربوية والتعليمية، واتخاذ القرار الذي يخص أبنائهم، وتدريبهم على كيفية التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة وتوعيتهم بحقوقهم، إضافة إلى دعمهم بالمعلومات العلمية والطبية والتربوية حول نمو الطفل وقدراته ومستوى أدائه الحالي، ومعرفة البرامج التأهيلية التي يحتاجها، مثل لغة التخاطب والعلاج الطبيعي وتعديل السلوك.

التهاب الكبد «ج»

‏بدورها، عد استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد والمناظير في مستشفى الهيئة الملكية بالجبيل الدكتور وليد فرح، التهاب الكبد «ج» من أعلى الأمراض قابلية للشفاء بنسبة تصل إلى 100 في المئة من خلال علاجات حديثة، وخلال وقت قياسي.

وأشار إلى مرض سرطان القولون، الذي عده من أكثر الأورام حدوثاً، على رغم أنه قابل للكشف المبكر والشفاء التام من خلال التنظير المسحي بحسب التوصيات العالمية. وتناول مرض السمنة، مشيراً إلى أنه يعتبر من أكثر عوامل الخطر في أمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم والتهاب الكبد الدهني.

من جهته، أكد استشاري الجهاز الهضمي والكبد في مجمع الملك فهد العسكري بالظهران الدكتور نواف زكري، ضرورة التحري عن أمراض سرطان القولون، وقال: «يعتبر ثالث الامراض السرطانية عند الرجال والثاني عند النساء عالمياً، بينما يبلغ معدل نسبة حدوثه خمسة في المئة، وتشخص 90 في المئة من الحالات من المرضى الذين تتجاوز أعمارهم 50 سنة»، مضيفاً: «إجراءات المسح المبكر لسرطان القولون أدت إلى انخفاض نسبة الوفيات بأكثر من 50 في المئة».

‏فيما تناول استشاري الجهاز الهضمي وامراض الكبد في مستشفى الحرس الوطني بالأحساء الدكتور أحمد الاكوعـ أحدث الطرق العلاجية لعلاج السمنة بواسطة المناظير وتركيب البالون من دون الحاجة لجراحة، وقال: «يعتبر ارتفاع الوزن والسمنة المفرطة من المشاكل الصحية المتزايدة في المملكة التي تؤدي إلى مضاعفات صحية جسيمة، من أهمها السكر وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والرئة».

‏وأضاف: «هناك أدوات مساعدة لتخفيف الوزن يتم إجراءها بواسطة منظار المِعَدة، منها ادخال بالون وعمل خياطة لتصغير حجم المعدة وطرق أخرى للأمعاء الدقيقة»، مشيراً إلى أن هذه الجراحات لها «مضاعفات جانبية مقبولة، ولكنها اقل من الجراحات، وفائدتها موقتة، وتحتاج إلى التزام عادات غذائية صحية، للحصول على الوزن المثالي بشكل دائم».

‏يذكر أن مؤتمر الجبيل الصحي استمر على مدار ثلاثة أيام، وقدم 10 جلسات علمية متخصصة، وورشتين عمليتين، و38 محاضرة علمية قدمها 37 استشارياً متخصصاً.