«شبّان» الحزب الديموقراطي يعرقلون ترؤس بيلوسي مجلس النواب الأميركي

واشنطن - أ ف ب، رويترز |

اختار الحزب الديموقراطي نانسي بيلوسي لترؤس مجلس النواب الأميركي وتقود المعارضة للرئيس دونالد ترامب، لكن نواباً في الحزب يشترطون الحصول منها على تنازلات لمنحها أصواتهم.


واقترع النواب الديموقراطيون في تصويت سري الأربعاء، نالت بنتيجته بيلوسي 203 أصوات مؤيّدة و32 معارضة. وعليها الفوز بالغالبية في جلسة عامة تُعقد في 3 كانون الثاني (يناير) المقبل، عندما ينتخب جميع النواب (435) رئيس المجلس.

ولدى الديموقراطيين غالبية مريحة في مجلس النواب، إذ يشغلون 230 مقعداً، علماً أن الحزب الجمهوري احتفظ بسيطرته على مجلس الشيوخ.

ولا يمكن بيلوسي التي أعلنت أنها تريد أن تفوز فقط من خلال الأصوات الديموقراطية، أن تتحمّل معارضة أكثر من 15-17 من نواب حزبها. لكن حوالى 20 نائباً أعلنوا معارضتهم لها، بينهم نواب شباب انتُخبوا حديثاً، بما في ذلك عدد كبير من النساء وممثلي الأقليات.

ويدعو بعضهم الى تجديد القيادة لتعكس الحقبة الجديدة في المجلس، علماً أن بيلوسي التي كانت رئيسة للمجلس بين عامَي 2007 و2010، كانت أول امرأة تشغل المنصب في تاريخ الولايات المتحدة. ورئيس مجلس النواب هو ثالث شخصية في الأهمية، بعد الرئيس ونائب الرئيس.

وطلب سيث مولتون، أحد النواب الأكثر انتقاداً لها، وضع خطة انتقال واضحة لتمكين «جيل جديد» من القيادة، محذراً من أن بيلوسي لن تحصل «الآن على 218 صوتاً لازمة لتصبح رئيسة المجلس».

وإذ لم يترشّح أي نائب ديموقراطي آخر للمنصب، قالت جويس بيتي المؤيّدة لبيلوسي: «لا أعرف كيف يمكن أن أنتخب شخصية خيالية».

وبين حوالى 30 نائباً عارضوا انتخابها، قد يحجم كثيرون عن إظهار انقسام أمام الجمهوريين في 3 كانون الثاني، فيما على بيلوسي أن تقنع الآخرين بانتخابها.

على رغم ذلك، بدت بيلوسي (78 سنة) متفائلة، علماً أنها معروفة بحسّها التكتيكي. وقالت: «أعتزّ بإعادة تعييني من الكتلة الديموقراطية رئيسة للمجلس. هناك معارضون، لكنني أتوقّع حصولي على غالبية قوية».

وبدأت حركة التجديد بخطى خجولة على مستوى القمة في الحزب الديموقراطي. وانتُخب النائب الشاب حكيم جيفريز في المرتبة الخامسة، فيما تضمّ الهيئة القيادية للحزب للمرة الأولى أميركيَين من أصل أفريقي، وحلّ بينهما جيمس سيبورن في المرتبة الثالثة.

وقال رئيس الحزب توم بيريز: «انتخب الأميركيون القادة الذين سيُسائلون ترامب والحزب الجمهوري ويعيدون دولة القانون ويناضلون من أجل الأسر العاملة، وهذا ما سنحصل عليه» مع بيلوسي.

وستوظّف بيلوسي حنكتها وخبرتها التفاوضية الطويلة، في مواجهة الجمهوريين. ويمكنها على رأس الغالبية الديموقراطية في مجلس النواب، أن تعرقل تمرير مشاريع يطرحها الجمهوريون، قد تتعلّق بتعديلات ضريبية أو بالهجرة.

ويزداد احتمال بدء إجراءات لعزل ترامب، فيما يمكن الديمقراطيين فتح تحقيقات برلمانية في شكوك حول «تواطؤ» بين فريق الحملة الانتخابية للرئيس وموسكو، في الانتخابات الأميركية عام 2016.

وعارضت بيلوسي حتى الآن إجراء «العزل»، ولكن ليس مستبعداً أن تغيّر رأيها، لا سيّما إذا قدّم روبرت مولر الذي يتولى التحقيق في «ملف روسيا»، أدلة اتهام ملموسة.

على صعيد آخر، أعلن ترامب أنه لا يستبعد إصدار عفو رئاسي عن المدير السابق لحملته الانتخابية بول مانافورت، الملاحق من مولر. وقال: «لم نناقش ذلك، لكنني لم أستبعد (هذا الخيار)، لماذا سأفعل ذلك»؟

وكان الرئيس أشاد بـ «شجاعة» مانافورت، معتبراً أنه أحد الأشخاص النادرين الذين قاوموا ضغوط مولر. ووافق مانافورت في أيلول (سبتمبر) الماضي على اتفاق للاعتراف بالتهم الموجّهة إليه باحتيال مالي، في مقابل خفض عقوبته. لكن القضاء اتهمه الاثنين الماضي بمخالفة الاتفاق وبالكذب «في شأن ملفات» خلال أحاديثه مع المحققين. ويؤكد محاموه أنه لم يكذب، وكرّر ترامب هذا النفي، قائلاً: «إذا قلتم الحقيقة تذهبون إلى السجن».

ويشبّه الرئيس الأميركي مولر بالسيناتور الجمهوري السابق جوزف مكارثي، الذي أطلق في خمسينات القرن العشرين حملة لإقصاء أي شخص يُشتبه في أنه شيوعي أو يتعاطف مع الاتحاد السوفياتي. وقال ترامب أمس: «هذا ليس أفضل من مكارثي وكان وضعاً رهيباً للبلاد». وكتب على «تويتر»: «عصابة الديموقراطيين الغاضبين بقيادة مولر تطلب فجأة من الشهود الكذب حول الوقائع. إنه عصر مكارثي جديد».