الاتحاد الأوروبي يعرض على بريطانيا «شراكة طموحة تُعتبر سابقة» بعد «الطلاق»

بروكسيل - أ ف ب، رويترز |

أعلن ميشال بارنييه، أبرز مفاوضي الاتحاد الأوروبي في ملف خروج المملكة المتحدة من التكتل (بريكزيت)، أن الاتحاد مستعد لـ «شراكة طموحة تُعتبر سابقة» في العلاقات بين الجانبين بعد «الطلاق»، إذا التزما تعهداتهما.


وكرّر أن «الاتفاق المطروح هو الوحيد وأفضل الممكن»، علماً أنه ينتظر مصادقة البرلمانَين، الأوروبي والبريطاني. وأضاف خلال جلسة للبرلمان الأوروبي: «سأحترم فترة النقاشات البرلمانية الديموقراطية».

وشدد على «مصلحة متبادلة في التوصل إلى شراكة طموحة»، إذا خرجت بريطانيا من الاتحاد في شكل «منظم»، أي في إطار اتفاق تم التفاوض في شأنه. وعدّد «السلع والخدمات والرقمي والنقل والتنقل والأسواق العامة والطاقة والأمن الداخلي، وبالطبع السياسة الخارجية، لضمان استقرار قارتنا».

وتابع بارنييه أن «الشراكة مع بريطانيا ستُعتبر سابقة، بسبب حجم ملفات التعاون»، إذا احترمت بنود «إعلان سياسي» توصّل إليه الجانبان حول علاقاتهما بعد «بريكزيت». وأضاف: «نظراً إلى الإرادة البريطانية بالخروج من الاتحاد والسوق الواحدة، لا يمكن أن يسود الجمود مستقبلاً، وواجبنا أن نقول ذلك، خصوصاً للمؤسسات التي يجب أن تستعد» للتعامل مع الأمر. وأعرب عن «احترامه» لبريطانيا، قائلاً إنها «بلد عظيم بفضل ثقافتها وتاريخها وتضامنها، خصوصاً في المراحل المأسوية التي مرّت بها أوروبا في القرن العشرين، وتضامنها التام واقتصادها ونوعية ديبلوماسيتها».

أما النائب الأوروبي البريطاني نايجل فراج، الرئيس السابق لحزب «استقلال المملكة المتحدة»، فاعتبر أن اتفاق «بريكزيت» «جيد بالنسبة الى الاتحاد الأوروبي»، وتابع: «بالنسبة الى بريطانيا، أعتقد بأنه أسوأ اتفاق في التاريخ، كما قال (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب». ورجّح ألا يصادق عليه البرلمان البريطاني.

جاء ذلك بعدما ورد في تقرير أعدّته الحكومة البريطانية أن «طلاقاً» من دون اتفاق سيقتطع من الناتج المحلي الإجمالي في المملكة المتحدة 9,3 في المئة على مدى 15 سنة. أما الاتفاق الذي توصّلت إليه ماي فسيقلّص الناتج المحلي الإجمالي 3,9 في المئة.

لكن الرقمين يأخذان في الاعتبار أن المملكة المتحدة ستتمكّن من إبرام كل اتفاقات التبادل الحرّ التي ترغب بها. ولفت التقرير إلى وجوب التعامل مع هذه التوقعات بحذر، «نتيجة الشكوك المتعلّقة بهذا النوع من التحليل الاقتصادي».

إلى ذلك، أعلن مكتب الإحصاءات الوطنية أن صافي هجرة مواطني الاتحاد الأوروبي إلى بريطانيا تراجع إلى أدنى مستوى منذ نحو 6 سنوات، خلال سنة حتى حزيران (يونيو) الماضي.

وأشار الى أن عدد مواطني الاتحاد الذين انتقلوا إلى بريطانيا تراجع إلى 74 ألفاً خلال تلك الفترة، وهو الأدنى منذ أواخر 2012 ويشكّل انخفاضاً نسبته 28 في المئة، مقارنة بالعام السابق.

وقال ماثيو فيل، مدير السياسات في اتحاد الصناعات البريطانية: «تسلّط هذه الإحصاءات الضوء على استمرار نهج تراجع صافي الهجرة من الاتحاد، وسط تزايد نقص المهارات على كل المستويات في المملكة المتحدة».

وأظهرت الأرقام تراجعاً صافياً في الهجرة من الدول الثماني في شرق أوروبا التي انضمت للتكتل عام 2004، والتي انتقل مئات الآلاف من مواطنيها إلى بريطانيا خلال العقد الأخير. لكن عشرات الآلاف من المهاجرين لا يزالون يفدون من أفقر بلدَين في الاتحاد، وهما رومانيا وبلغاريا اللتان لم يستطع مواطنوهما العمل في بريطانيا في شكل مشروع وبلا قيود، إلا عام 2014.