أوكرانيا تشكو «حصاراً» بحرياً روسياً .. وانقسام أوروبي حول معاقبة موسكو

رجل يسبح في مياه البحر الباردة أمام ميناء ماريوبول التجاري. (أ ب)
كييف، موسكو، برلين - رويترز، أ ف ب |

أعلنت أوكرانيا فرض قيود على المواطنين الروس في أراضيها، وطالبت دول الحلف الأطلسي بنشر سفن حربية في بحر آزوف، لدعمهما في مواجهتها «حصاراً» تفرضه موسكو التي نشرت أنظمة صاروخية من طراز «أس-400» في شبه جزيرة القرم.


وتضامنت دول غربية مع كييف، بعدما احتجز خفر السواحل الروسي 3 سفن عسكرية أوكرانية في البحر الأسود. وأعرب الاتّحاد الأوروبي عن «قلق شديد» حيال «زيادة خطرة» للتوتّر بين موسكو وكييف في بحر آزوف، لكنه تجنّب تكثيف الضغوط على الكرملين، إذ دانت وزيرة خارجية الاتحاد فيديريكا موغيريني «استخداماً للقوة من روسيا، وهذا أمر ليس مقبولاً في سياق عسكرة متزايدة في المنطقة». واستدركت مطالبة موسكو بـ«ضمان مرور حرّ وبلا عراقيل في مضيق كيرتش في اتجاه بحر آزوف أو منه، وذلك بموجب القانون الدولي»، وحضّتها على «الإفراج بلا شروط ولا تأخير عن السفن المحتجزة وطواقمها وتجهيزاتها».

في السياق ذاته، شددت المستشارة الألمانية أنغيلا مركل على أن «لا حلّ عسكرياً لهذه المواجهات»، وتعهدت مناقشة الأمر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال قمة مجموعة العشرين في الأرجنتين. وأشارت مصادر ديبلوماسية إلى خلافات جدية بين الدول الأوروبية في شأن تشديد العقوبات على روسيا، علماً أن فرضها ليس ممكناً سوى بالإجماع. وأضافت أن بولندا أيّدت فرض عقوبات، لكن دولاً أخرى، بينها فرنسا وألمانيا، اعتبرت الأمر سابقاً لأوانه.

تصريحات مركل أتت بعدما قال الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو لصحيفة «بيلد» الألمانية: «ألمانيا واحدة من أقرب حلفائنا، ونأمل بأن تكون هناك دول في الحلف الأطلسي جاهزة لإرسال سفن إلى بحر آزوف، لمساعدة أوكرانيا وضمان الأمن هناك». وأضاف أن بوتين «لا يريد شيئاً سوى احتلال بحر (آزوف). اللغة الوحيدة التي يفهمها هي وحدة العالم الغربي. على ألمانيا أيضاً أن تتساءل: ماذا سيفعل بوتين بعد ذلك إذا لم نوقفه». وتابع: «لا يمكننا قبول هذه السياسة العدوانية لروسيا. أولاً شبه جزيرة القرم، ثم شرق أوكرانيا، والآن يريد (بوتين) بحر آزوف. بوتين يريد عودة الامبراطورية الروسية القديمة. القرم، الدونباس، يريد البلاد بأكملها (أوكرانيا)».

وكتب بوروشينكو في «تويتر» أن أوكرانيا ستفرض قيوداً على المواطنين الروس في أراضيها.

في الوقت ذاته، أعلن وزير البنى التحتية الاوكراني فولديمير أوميليان أن 18 سفينة أوكزانية تنتظر السماح لها بالعبور من البحر الأسود الى بحر آزوف، وها ممرّ مهم جداً بالنسبة الى صادرات الحبوب او الصلب التي تُنتج في شرق أوكرانيا. وهناك 9 سفن أخرى تنتظر في الاتجاه المعاكس. وقال: «الموانئ الأوكرانية في بحر آزوف تعاني عملياً حصاراً من الاتحاد الروسي».

لكن الكرملين نفى الأمر، مؤكداً أن مضيق كيرتش «مفتوح ويعمل في شكل عادي»، علماً أنه يفصل بين البحر الأسود وبحر آزوف.

ودعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بوتين وبوروشينكو إلى تسوية كل المشكلات «بوسائل ديبلوماسية»، وزاد: «هل يمكننا القيام بوساطة؟ تحدثنا عن ذلك مع الطرفين، وقدّم بوتين وبوروشينكو طلبات. سننقل المطالب (الأوكرانية) إلى بوتين خلال محادثاتنا في الأرجنتين».

الى ذلك، أعلن ناطق باسم الأسطول الروسي في البحر الأسود نشر أنظمة صاروخية من طراز «أس-400» المتطوّرة في القرم. في الوقت ذاته، نقلت وكالة «إنترفاكس» للأنباء عن مصدر أمني في القرم إن موسكو تعتزم تشييد محطة رادار جديدة للتحذير المبكر من الصواريخ، في شبه الجزيرة العام المقبل، مشيراً الى أنها ستكون قادرة على تتبّع الصواريخ الباليستية وصواريخ «كروز» من على مسافة كبيرة.