فيلم من الأوروغواي يفوز بجائزة «الهرم الذهبي» «سينما ضد الديكتاتورية» تتوّج في مهرجان القاهرة

القاهرة - فيكي حبيب |

أشعلت السجادة الحمراء في ختام مهرجان القاهرة السينمائي الدولي مواقع التواصل الاجتماعي بعدما شهدت «مباراة» بين «الفساتين الأجرأ» لنجمات الشاشة العربية. وجاءت في أعلى القائمة الممثلة المصرية رانيا يوسف التي حظيت بالنسبة الأكبر من التعليقات بسبب فستانها «الفاضح» الذي تصدر العناوين الرئيسية، ووصفه كثيرون بأنه أقرب الى لباس البحر.


عناوين خطفت الأنظار ليل أول من أمس من المباراة الأساسية التي شهدت تنافساً كبيراً في دار الأوبرا المصرية بين الأفلام المتبارية في الدورة الأربعين، والتي تميزت بمستواها الجيد، ما أعاد مهرجان القاهرة الى الواجهة السينمائية من جديد.

ولم تكن مهمة رئيس لجنة تحكيم المسابقة الرسميّة الدولية، المخرج الدنماركي بيل أوغست ورفاقه في اللجنة، سهلة، اذ وجدوا أنفسهم أمام سلة من الأفلام التي تستحق الفوز بجائزة «الهرم الذهبي» التي ذهبت عن جدارة لفيلم «ليلة الإثني عشرة عامًا» لـلسينمائي ألفارو بريخنر من الأوروغواي.

الفيلم الذي فاز أيضاً بـ»جائزة الإتحاد الدولي للنقاد (فيبريسي)-في ذكرى سمير فريد»، حقق إجماعاً من حوله منذ عرضه الأول واستقبل بحفاوة كبيرة وتصفيق حار وأثار مشاعر مشاهديه بحسّه الإنساني، منتزعاً دموعهم، بتصويره بلغة سينمائية مرهفة أيام الديكتاتورية في أوروغواي السبعينات من خلال قصة مستوحاة من أحداث حقيقية تدور حول ثلاثة من قياديي منظّمة «التوبامارو» اليساريّة، اعتقلوا في الحجز الانفرادي لـ12 عاماً، وواحد منهم هو خوسيه موخيكا أو كما ينادونه «بيبي موخيكا» الذي سيصبح في ما بعد رئيساً للأوروغواي أو «أفقر رئيس دولة في العالم».

بريخنر الذي تسلّم الجائزة بنفسه في حفلة الختام، عبّر عن فرحته الكبيرة بهذا الفوز، وشكر لجنة التحكيم على اختياره، قائلاً: «أنا عاجز عن الكلام. فعندما آتي الى مصر وأرى الأهرامات وآلاف السنين من الحضارة والتاريخ، لا يمكن إلا أن أكون سعيداً. في بلدي لا يوجد اهرامات. لدينا 50 مليون بقرة. معنى ذلك أن لكل مواطن بقرة. ولدينا فرق كرة قدم متميزة. ولكن إن عندنا مئتين عام الى وراء، كانت لدينا تقاليد رائعة وديموقراطية قبل ان نغرق في سنوات من الديكتاتورية. لذا أعتبر هذه الجائزة بمثابة احترام وتقدير للروح البشرية والكرامة الانسانية ورسالة مفادها ان التقليل من شأن الناس يجب الا يكون ابداً مفهوماً انسانياً بشرياً».

وفي المسابقة ذاتها، تشارك فيلمان جائزة «الهرم الفضي- جائزة لجنة التحكيم الخاصة لأحسن مخرج-، وهما «مانتا راي» من إخراج بوتيفونج أرونفينج (تايلند) و»دونباس» من إخراج سيرجي لوزنتسا (ألمانيا). بينما فاز الفيلم البريطاني «طاعة» للمخرج جيمي جونز بجائزة الهرم البرونزي لأحسن فيلم عمل اول او ثاني. ونال الفيلم الكولومبي «طيور المعبر» جائزة نجيب محفوظ لأحسن سيناريو، فيما نال فيلم «الزوجة الثالثة» إخراج آش مايفير من فيتنام جائزة أحسن إسهام فني.

وفاز الفنان المصري شريف دسوقي بجائزة أفضل ممثّل عن دوره في فيلم «ليل خارجي» لأحمد عبد الله السيد، فيما نالت الفنانة صوفيا ساموشي جائزة أفضل ممثّلة عن دورها في الفيلم المجري «ذات يوم» لصوفيا سيلاجي.

وفي مسابقة آفاق السينما العربية، توّج الفيلم التونسي «فتوى» لمحمد بن محمود بجائزة سعد الدين وهبة لأحسن فيلم عربي، بينما نال الفيلم المصري «ورد مسموم» لأحمد فوزي صالح جائزة صلاح ابو سيف (جائزة لجنة التحكيم الخاصة) وجائزة صندوق الأمم المتحدة للشباب.

وفي مسابقة أسبوع النقّاد، فاز الفيلم اللبناني «رحلة الصعود إلى المرئي» لغسان حلواني بجائزة فتحي فرج لأحسن إسهام فني، فيما فاز الفيلم البلغاري «اجا» لميلكو لازاروف بجائزة شادي عبدالسلام لأحسن فيلم.

وفي مسابقة «سينما الغد» للأفلام القصيرة، فاز الفيلم التونسي «اخوان» بجائزة يوسف شاهين لأحسن فيلم قصير (من إنتاج كندا، تونس والسويد)، بينما فاز فيلم «هي» من إنتاج كوسفو وفرنسا بجائزة لجنة التحكيم الخاصّة.

ويقيناً أن مهرجان القاهرة الذي افتتح دورته الأربعين بطموح كبير وثقة عالية برئاسة كاتب السيناريو والمنتج محمد حفظي، كان على مستوى الرهان، بشهادة كثيرين من أهل الفن. وقد استطاع أن يحظى باهتمام واسع، سواء من نجوم مصر الذين حرص عدد كبير منهم على تشجيع المهرجان، أو في الصحافة التي أنصفت جهود القائمين عليه لإعادة الاعتبار لهذا الصرح السينمائي العريق ونفض الغبار عن سنوات طويلة من الركود والشلل. فباستثناء ملاحظات قليلة، يُمكن بجهود قليلة أن تتجاوزها الدورات المقبلة، مثل عدم الالتزام بمواعيد العروض أو إلغاء جائزة الجمهور في اللحظات الأخيرة بسبب «صعوبات تقنية أدت الى ضعف التصويت» او حتى الجدل الذي أثاره إعلان تكريم المخرج الفرنسي كلود ليلوش ثم إلغاء هذا التكريم، فإن محمد حفظي نجح في أن يذكّر محبي المهرجان بسنواته الذهبية أيام سعد الدين وهبة، كما كان طيف الناقد الراحل سمير فريد حاضراً أيضاً هذه الدورة في أروقة دار الأوبرا المصرية، هو الذي ترأس بنجاح دورة يتيمة من عمر المهرجان، تميزت بروح الشباب وحماسته. روح شكّلت بصمة الدورة الأربعين، بقيادة محمد حفظي وفريق عمله، لتقول أن الشباب قادرون على التغيير إن تسلموا الدفة.