الأمم المتحدة تعلن مقتل 23 أفغانياً بالغارة الجوية الأميركية على «طالبان»

قتلى وجرحى بعد غارة أميركية على إقليم هلمند جنوب أفغانستان (فرانس ٢٤)
كابول، واشنطن - أ ف ب، رويترز |

أعلنت الأمم المتحدة أن 23 مدنياً، معظمهم نساء وأطفال، قُتلوا الثلثاء الماضي في غارة جوية أميركية خلال عملية ضد حركة «طالبان» في إقليم هلمند جنوب أفغانستان.


ووَرَدَ في تقرير أعدّته «بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة في أفغانستان» (يوناما) أن 3 مدنيين أيضاً جُرحوا عندما «شنّت القوات العسكرية الدولية ضربة جوية بعد مواجهات على الأرض مع مسلحي طالبان». وأضاف: «الملاحظات الأولى تفيد بأن معظم الضحايا هم نساء وأطفال. تجهد البعثة للتحقق من معلومات تشير إلى مقتل 10 أطفال و8 نساء، كما جُرح 3 أطفال، أحدهم عمره 8 سنوات». وذكّر جميع أطراف النزاع بـ«واجباتهم في حماية المدنيين».

وكان مسؤولون تحدثوا عن «مقتل أفراد من عائلة واحدة»، وأشار أحدهم إلى «مقتل 18 مدنياً». وقال شاهد يقيم على بعد نحو مئة متر من المنزل الذي قصفته المقاتلات الأميركية إن «مسلحي طالبان تمركزوا داخل منزل، وبعد ساعة أدى القصف إلى مقتل» المدنيين داخله وكذلك 9 متشددين.

وأعلن الجيش الأميركي أنه يتحرّى الأمر، فيما ذكرت بعثة الحلف الأطلسي أنها فتحت تحقيقاً. وأوضحت أن مسلحي «طالبان» قاموا خلال العملية بـ«فتح النار» ثم «انكفأوا إلى مجمّع» وهم يواصلون «إطلاق النار على القوات البرية الحليفة» التي «طلبت ضربة جوية وهي في وضع الدفاع عن النفس». وأضافت أن «القوات البرية لم تكن تعرف أن هناك مدنيين داخل المجمّع أو حوله»، مؤكدة أن «طالبان تستخدم المدنيين دروعاً للحماية».

في السياق ذاته، أعلنت بعثة الأمم المتحدة أن 3 منازل أصيبت السبت الماضي بعبوات ناسفة، خلال معارك بين القوات الحكومية والحركة، ما أدى إلى مقتل مدنيَين وجرح 14 آخرين، بينهم 10 أطفال.

وتفيد أرقام المنظمة الدولية بمقتل 649 مدنياً في غارات جوية، خلال الشهور التسعة الأولى من عام 2018، وهذه أضخم حصيلة منذ العام 2009، عندما بدأت البعثة توثيق أعداد القتلى.

على صعيد آخر، قدّمت عائلة الأفغاني غل رحمن الذي قُنل في سجن سري لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إي) عام 2002، طلباً إلى القضاء الأميركي لإرغام الوكالة على كشف مكان رفاته.

ويفيد الطلب الذي قدّمته العائلة إلى محكمة فيديرالية في واشنطن، بدعم من منظمة الدفاع عن الحقوق المدنية «الاتحاد الأميركي للحريات المدنية»، بأن رحمن توفي بعدما تعرّض لأسبوعين لـ «تعذيب منهجي ومكثف».

وكانت الولايات المتحدة تشتبه في أن رحمن متشدد، وخطفته «سي آي إي» عام 2002 في باكستان حيث كان يقيم في مخيّم للاجئين، قبل نقله إلى مركز سري للاستجواب في أفغانستان.

وورد في الوثيقة القضائية أنه حُرم من الغذاء والنوم، وقُيِد وأُجبر على البقاء عارياً في زنزانة تقارب فيها درجة الحرارة الصفر، مشيرة إلى أنه كان يتعرّض لرش بمياه باردة، إلى أن توفي بسبب انخفاض درجة حرارة جسمه.

ولم تُبلّغ عائلته بوفاته التي لم يرد ذكرها رسمياً سوى عام 2014، في تقرير أعدّه مجلس الشيوخ الأميركي حول وسائل الاستجواب المثيرة للجدل التي استخدمتها «سي آي إي» بعد هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001. وبعد هذا التقرير، اعترفت الوكالة بأن رحمن توفي في ظروف «تشكّل وصمة على حصيلة أداء الوكالة»، لكنها لم توضح ماذا فعلت بجثته.

ونقل بيان لـ«الاتحاد الأميركي للحريات المدنية» عن هاجر هيمتيارا، ابنة غل رحمن، قولها إن «على الحكومة الأميركية أن تقول لي ماذا حلّ بجثمان والدي». وأضافت: «هذا هو الأمر الوحيد لنتمكّن من تنظيم جنازة لائقة به».

في الوقت ذاته، قدّم الاتحاد طلباً آخر إلى القضاء، لكشف معلومات عن الدور الذي أدته المديرة الجديدة لـ«سي آي إي» جينا هاسبل في برنامج الاستجواب القاسي لأعضاء مفترضين في تنظيم «القاعدة».