السلطة الفلسطينية تتصدى لمشروع قرار أميركي في الأمم المتحدة لإدانة «حماس»

محمود عباس (ويكيبيديا)
رام الله - «الحياة» |

قال مسؤولون فلسطينيون إن الرئيس محمود عباس أعطى تعليمات لبعثة فلسطين في الامم المتحدة للتصدي لمشروع قرار أميركي مقدم للجمعية العامة لإدانة حركة «حماس» على خلفية المواجهة الأخيرة مع إسرائيل التي أطلقت فيها الحركة مئات الصواريخ.


وقال المسؤولون إن بعثة فلسطين لدى الأمم المتحدة خاطبت جميع الدول الأعضاء، وطالبتها بعدم التصويت لمصلحة مشروع القرار الذي قدمته السفيرة الاميركية لدى المنظمة الدولية نيكي هيلي، والذي يحمل عنوان «حماس».

ويدين مشروع القرار حركة «حماس»، «لإطلاقها الصواريخ بطريقة عشوائية على المناطق المأهولة بالسكان في إسرائيل». ويطالب المشروع اعتبار «حماس حركة إرهابية ترتكب جرائم حرب».

وقال مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة السفير رياض منصور، إن «بعثة فلسطين تتفاوض مع المجموعات الإقليمية، وخصوصاً المجموعات العربية والأفريقية والآسيوية ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأوروبي ومجموعة الـ77 والصين، لتوضيح الخلل في هذا المشروع الخطير». وأضاف: أن الولايات المتحدة التي قدمت مشروع القرار «لا تلتزم بالقانون الدولي ولا بالميثاق ولا بالعمل الجماعي ولا بمبدأ المفاوضات متعددة الأطراف»، مشيراً الى دعوته كل الدول الأعضاء للتصويت ضد مشروع القرار.

الى ذلك، قال عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» حسين الشيخ، إن صيغة القرار المقدم من الولايات المتحدة للجمعية العامة للأمم المتحدة لإدانة حركة «حماس»، «مرفوضة جملة وتفصيلا». وأضاف: «إن صيغة القرار الأميركي دليل قاطع آخر على سياسة الانحياز الأميركي الكامل للاحتلال والمساواة بين الضحية والجلاد». وتمنى على الدول الشقيقة والصديقة أن تقف ضد هذا القرار الذي وصفه بـ «الجائر والظالم».

وتشهد العلاقة بين السلطة و «حماس» قطيعة شبه تامة بعد فشل كل محاولات المصالحة وإنهاء الانقسام.

لكن المسؤولين يقولون إن السلطة ستدافع عن كل فلسطيني في المحافل الدولية امام المساعي الأميركية - الاسرائيلية الرامية لإدانة كل شكل من أشكال المقاومة والاحتجاج. وأكد عباس من جهة ثانية، المسؤولية الدائمة للأمم المتحدة تجاه قضية فلسطين «حتى يتم إيجاد حل لها بشكل مُرض في جميع جوانبها».

وقال عباس في كلمته لمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ألقاها نيابة عنه، المندوب الدائم لفلسطين في الأمم المتحدة السفير رياض منصور: «بعد ما يزيد عن خمسين عاماً من احتلال إسرائيل، يبدو المشهد مظلماً لأنها ما زالت تحتل الأرض الفلسطينية بالقوة العسكرية، وتقيم نظام التمييز العنصري وتسيطر من خلاله على الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وتمنع الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره، وتنقض الاتفاقات الموقعة معها». وتساءل: «إلى متى سيتم التعامل مع اسرائيل كدولة فوق القانون، ومتى سيتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته؟».

وزاد عباس: «إن إسرائيل ما زالت تنكر على الشعب الفلسطيني صاحب الأرض حقه في حريته واستقلاله، ولا تبادله الاعتراف، وتواصل برنامجها الاستعماري في سرقة الأرض ونقل السكان الإسرائيليين إليها في خرق واضح لمواثيق جنيف، والتي كان آخرها محاولاتها للاستيلاء على منطقة خان الأحمر، وفرض قانون القومية العنصري».

وأشار عباس إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان، وغيرها من الأجهزة والهيئات التابعة للأمم المتحدة، بما في ذلك محكمة العدل الدولية، اعتمدت قرارات قوية ومبدئية لمصلحة قضية فلسطين، «لكن نعرب مجدداً عن أسفنا لعدم تنفيذ هذه القرارات، الأمر الذي زاد من حدة الصراع على مدى عقود وألحق بالشعب الفلسطيني مشاق جساماً حرمته في شكل مستمر من ممارسة حقوقه، وكرس القناعة بأن هناك معايير مزدوجة إزاء قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بإسرائيل والتي لم يتم تنفيذها، ما سمح لإسرائيل أن تتصرف باستمرار وكأنها دولة فوق القانون وبإفلات تام من العقاب».

وأكد عباس التزام الفلسطينيين التام «بالقانون الدولي والشرعية الدولية وبالحل القائم على وجود دولتين على حدود ما قبل عام 1967»، وقال: «وما نزال على استعداد لإعطاء كل فرصة للجهود الإقليمية والدولية، استناداً إلى المرجعيات الطويلة الأمد، لتحقيق سلام عادل».