اقتصاديون لـ«الحياة»: قمة الـ20 يجب أن تقدر دور السعودية في توازن سوق النفط

جدة - منى المنجومي |

أكد اقتصاديون تحدثوا لـ«الحياة»، أن قمة مجموعة الـ20 التي بدأت أمس (الجمعة) في العاصمة الأرجنتينية بيونس آيرس، تعقد في ظروف اقتصادية حرجة تخيم عليها الحرب التجارية والمشكلات المالية الناجمة عن تضخم الديون السيادية وإمكان تحولها إلى أزمات عالمية، مشيرين إلى أن الظروف العالمية ستفرض نفسها على مناقشات القمة، وأن لم تكن ضمن جدول أعمالها.


وشددوا على أن السعودية تتعامل بمسؤولية مع ملف النفط، ودائماً ما تسهم في تحقيق التوازن الأمثل في الأسواق من خلال تلبية الطلب، وعدم السماح بشح المعروض الذي يتسبب في ارتفاع الأسعار، موضحين أن المملكة ومن خلال طاقتها الإنتاجية الفائضة تسهم في إحداث التوازن من خلال تعويض أي نقص مفاجئ في الإمدادات، لافتين إلى أن الدور السعودي المهم في دعم النمو العالمي من خلال استقرار أسعار النفط نتيجة للسياسة النفطية السعودية المتزنة، يفترض أن يكون مقدراً من مجموعة الـ20 المطالبة بعدم اتخاذ أي اجراءات ضد النفط.

وقال الخبير الاقتصادي فضل البوعينين لـ«الحياة»: «تعقد قمة الـ20 في بيونس آيرس بالأرجنتين، في ظروف اقتصادية حرجة تخيم عليها الحرب التجارية والمشكلات المالية الناجمة عن تضخم الديون السيادية وإمكان تحولها إلى أزمات عالمية»، موضحاً أن مثل هذه الظروف ستفرض نفسها على مناقشات القمة وإن لم تكن من جدول أعمالها وبخاصة مع وجود رئيسي أميركا والصين المعنيين بالحروب التجارية.

وأضاف: «من المتوقع أن تسحب السياسة البساط من الاقتصاد في قمة الـ20 على رغم طبيعتها الاقتصادية؛ فتواجد زعماء الدول الكبرى سيفتح باب اللقاءات السياسية لمعالجة الكثير من الملفات العالقة».

وشدد على أن مشاركة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ستحظى باهتمام عالمي، وبخاصة أنه عراب رؤية 2030 التي تمثل مشروع التحول الاقتصادي الأضخم في السعودية والمتضمن التوازن المالي الذي يقود إلى استقرار مالي تبحث عنه القمة.

وتابع: «كما أن ملف النفط سيكون مؤثراً لانعكاساته على النمو العالمي، واعتقد بأنه سيكون من بين الملفات الأكثر أهمية والتي ستتم مناقشتها في اللقاءات الجانبية، وسيكون ولي العهد محوراً لها لما تمثله المملكة من ركيزة أساسية في إنتاج النفط وتأثيرها على اقتصادات العالم، إضافة إلى أنه من الملفات التي يعنى بها ولي العهد».

وبين البوعينين أن من أهم الملفات المدرجة أمام القادة هي مستقبل العمل والبنية التحتية للتنمية والمستقبل الغذائي المستدام، والهدف من مناقشة هذه القضايا التوصل إلى تفاهمات تسهم برفع نسب النمو وتحريك عجلة الاقتصاد العالمي، ومعالجة المشكلات من خلال برامج محددة وملزمة للأعضاء.

وقال: «يستوجب الملف الأول معالجة تحديات خلق فرص العمل في الأسواق مع ارتفاع نسبة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، ومواجهة التحدي تستوجب البحث في الأعمال النوعية المرتبطة بالمهارات العالية والقدرات البشرية غير التقليدية القادرة على استيعاب المتغيّرات السريعة في سوق العمل والتكيف معها»، مشيراً إلى أنه بخصوص موضوع البنى التحتية وأهميتها فإن المناقشة ستركز على استكمالها وأهميتها وطرق تمويلها ضمن الإنفاق الحكومي الأصيل، أو من خلال الرسوم والضرائب وفق المتغيرات العالمية وما يمكن ان تتمخض عنها من وظائف في سوق العمل».

ولفت إلى أن التعليم و الصحة والإسكان من مجالات البنى التحتية للتنمية، وكذلك الطرق و الكهرباء وغيرها من البنى الخدمية في تحسين شروط التنمية، مشيراً إلى أن الموضوع الثالث المرتبط بالغذاء فيعنى بآليات تخطي البشرية لمخاطر عدم كفاية الإنتاج الغذائي للحاجات الإنسانية المتنامية مع زيادات السكان وتغيّر أنماط الحياة، بحيث يتمّ التركيز على الزراعات النوعية ذات القيم الغذائية العالية، من ضمن التشجيع على الاكتفاء الغذائي الذاتي لدول العالم.

وأكد البوعينين أن السعودية تتعامل بمسؤولية مع ملف النفط، ودائماً ما تسهم في تحقيق التوازن الأمثل في الأسواق من خلال تلبية الطلب وعدم السماح بشح المعروض الذي يتسبب في ارتفاع الأسعار، وقال: «كما أن المملكة ومن خلال طاقتها الإنتاجية الفائضة تسهم في تحقيق التوازن من خلال تعويض أي نقص مفاجئ في الإمدادات».

واستطرد: «تركيز المملكة هو ضمان الإمدادات وتلبية الطلب وتحقيق التوازن الأمثل بين العرض والطلب بعيداً عن التدخل في الأسعار التي تتشكل من خلال تعاملات المستثمرين في السوق ورؤيتهم وعوامل أخرى»، لافتاً إلى الدور السعودي المهم في دعم النمو العالمي من خلال استقرار أسعار النفط، وذلك نتيجة للسياسة النفطية السعودية المتزنة يفترض أن تقدره مجموعة الـ20 المطالبة بعدم اتخاذ أي اجراءات ضد النفط من زعماء الدول الصناعية الكبرى.

بدوره، أكد المستشار المالي والخبير الاقتصادي أحمد الجبير، أن السعودية تعتبر من أكبر الدول التي تملك احتياطات نقدية في العالم، وأصبحت ذات أهمية عظمى بوصفها منتجا ومصدرا للطاقة، ومؤثرا في أسعار النفط، وتصديره بأسعار معقولة؛ إذ إن السياسات الاقتصادية التي تتخذها السعودية لها تأثير على مستوى الاقتصاد العالمي، من خلال تأثيرها في التجارة العالمية، والاستثمار المالي الدولي؛ وهو ما جعل السعودية تشارك في صنع القرار السياسي والاقتصادي العالمي، وأمنه واستقراره».

وزاد: «السعودية تربط بعلاقاتها مميزة مع أعضاء مجموعة الـ20، ما يفتح المجال نحو استثمارات مشتركة ومهمة بين جميع الدول المشاركة في القمة، لافتاً إلى أن للسعودية لها دور فاعل في التصدي للأزمات الاقتصادية والمالية الشائكة، وتعزيز النمو المستدام للجميع الذي يهدف إلى رفع الناتج المحلي والدولي، ورفع معدلات الاستثمار، والتوظيف في جميع المجتمعات والدول المحبة للسلام، وتعزيز التجارة الدولية، وتشجيع التعاون الضريبي، ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، وتعزيز الشفافية، ومكافحة الفساد، وجعل الاقتصاد العالمي أكثر مرونة واستقرارًا للتعامل مع الجميع.

وأكد الجبير أن المكانة العظيمة للسعودية، والدور الفاعل لولي العهد الأمير محمد بن سلمان سيسهمان في تعزيز استفادة السعودية من تطورات الاقتصاد الدولي، وتحديث وتطوير البنى التحتية للمملكة؛ لتصبح السعودية قوة اقتصادية ومالية ضاربة، وقادرة على التطور والنمو، وبيئة استثمارية جاذبة لرأس المال الأجنبي، تبحث عنها معظم دول العالم، وتتنافس للحصول على فرص كبيرة فيها.