سارة بنت عبد العزيز: لم أخسر شيئاً بمغادرة «أم بي سي»

دبي - «لها» |

هجرت عالم الأخبار والسياسة على شاشة «أم بي سي» لتتفرغ لتقديم السهرات المباشرة من برنامج «نجم السعودية» على شاشة «أس بي سي». إنها الإعلامية السعودية سارة بنت عبد العزيز، أول مذيعة منوعات على التلفزيون السعودي، التي تجيب في هذا الحوار الذي تنشره «الحياة» بالتزامن مع مجلة «لها» عن تجربتها في عالم التلفزيون.


> كيف انتقلت من عالم الأخبار الى الترفيه؟

- المشروع تمّ بسرعة وقبلته في فترةٍ قياسية، فأنا أؤمن بما هو مكتوب ومقدّر من ربّ العالمين. في غضون أسبوع واحد غادرت مجموعة «ام بي سي» وانضممت إلى «أس بي سي». كُثُرٌ تساءلوا كيف أترك عالم الأخبار وأتجه نحو الترفيه، فلم أكن ضد الفكرة، لأنّني أقدِم على خطوة جديدة بتقديم أول برنامج غنائي وترفيهي للمواهب السعودية على أرض المملكة، فهذا يُضيف لي، وأنا أحب التحدّيات، فقبلت العرض الذي تلقيته من القائمين على المحطة وأفرحني كثيراً.

> إلى أي مدى فرض عليك عملك الجديد حدوداً وقواعد نظراً لاختلاف الجمهور من عربيّ- خليجيّ في «ام بي سي» إلى سعوديّ بحت في «أس بي سي»؟

- ليس هناك من حدود أو قواعد، فأنا ابنة هذا البلد ومعتادة على القوانين والبيئة الحاضنة، وأحترم تماماً اللباس الذي يفرضه قانون المملكة العربية السعودية، وحتى طريقة وأسلوب الإطلالات التي أعتمدها، فلم أجد مشكلة في ذلك. الاختلاف هو على صعيد الجمهور، فقد عدتُ لأطلّ على جمهور ديرتي، وكذلك المحتوى المختلف، من الإخباري إلى الترفيهي، ولكنّني مرتاحة كثيراً في هذه التجربة.

> لنتحدّث قليلاً عن طريقة تطويع إطلالاتكِ كونكِ مذيعة أنيقة؛ كيف عملتِ على اختيار إطلالاتكِ؟

- قناة «أس بي سي» تطبّق رؤية 2030 التي أطلقها ولي العهد محمد بن سلمان، وتهدف الى التغيير والتطوير داخل المجتمع السعودي، وهذا ينعكس على أمور كثيرة من بينها إطلالاتي وطريقة ارتدائي للملابس، وهي على العموم الملابس التي أعتمدها في حياتي اليومية، معاصرة ومحتشمة، وهنا لا مانع طبعاً في مجاراة الموضة ولكن ضمن حدود اللياقة والاحتشام.

> ما هي التحديات التي تواجهها سارة بنت عبدالعزيز في عملها الجديد؟

- الخروج من جوّ الأخبار والدخول في أجواء الترفيه والموسيقى والفن، والحديث بالعامية، والتوجّه إلى الجيل الصاعد الشاب والمختلف عن ذاك الذي كنتُ أتوجّه إليه في نشرات الأخبار. مع تقديمي أولى الحلقات، كنتُ ما أزال أحافظ على رصانة مقدّمة نشرات الأخبار وجدّيتها، ولكن مع الوقت بدأت أتحرّر من هذه الشخصية لأدخل في لعبة برامج الترفيه بمساعدة فريق العمل.

> كيف لمستِ ردود الفعل وأصداء البرنامج في الشارعين العربي والسعودي؟

- جمهوري واسع ومنتشر في الأردن والسعودية والمغرب، ومن لا يستطيع متابعة البرنامج عبر الشاشة يشاهده عبر السوشيال ميديا. أتلقّى أصداء إيجابية جدّاً والجمهور تقبّل وجودي في هذا النوع من البرامج وأحبّوا إطلالتي على شاشة «اس بي سي» في إطار متجدّد، وأجمل ما في الأمر أنّ البرنامج «صناعة سعودية»، بدءاً من المشتركين وصولاً إلى القناة والإنتاج بالتعاون مع شركة لبنانية، ومعروف عن اللبنانيين مهنيتهم وحرفيّتهم العالية في مجال إنتاج البرامج التلفزيونية، ونحن «حال وحدة».

> هل لقب «أول مذيعة برنامج ترفيهي على قناة سعودية» أغراكِ بما فيه الكفاية لتغادري «ام بي سي»؟

- نعم. وليس العمل الذي أقوم به فقط، بل حتى «الحزمة» المتكاملة التي حصلتُ عليها من القناة، فكلّ ما تضمّنه كان مقنعاً ويُشبه ما يدور في بالي. أؤمن بأنّ لكلّ مرحلة حكمها في الحياة، وعندما رأيتُ أنني لست قادرة على الوصول الى ما أريده، خرجتُ من المحطة، وأنا ممتنّة لها كثيراً على المرحلة التي أمضيتها في كنفها، لكنني لستُ من النوع الذي يستسلم وأحبّ أن أطوّر نفسي.

> ما الذي خسرتهِ بعد مغادرتكِ «أم بي سي»؟

- للأمانة، لم أخسر شيئاً، فزملائي ما زالوا موجودين والمحطة تفتح ذراعيها لي متى أردتُ العودة، واليوم ربحتُ عائلةً ثانية ودخلتُ مرحلة جديدة في حياتي.

> هل منحتكِ العلوم السياسية حنكة واستراتيجية في التفكير؟

- علّمتني أن أبتعد عن السياسة قدر المستطاع، وكلّما توغلتُ فيها اكتشفتُ أنّها لا تليق بشخصيتي.

> صحّحي لي هذا القول: الأخبار تروّض الإعلامي على الغرور وبرامج الترفيه «بتكبّر الخسّة»...

- الأخبار تهذّب الإعلامي من حيث صوته وإطلالته ورصانته وطريقة تعامله مع الخبر، ولكن في برامج الترفيه هناك مجال أكبر لبروز شخصية المذيع وجعل الجمهور يكتشف جانباً جديداً منها، وهذا ما أريده من «نجم السعودية»، أي أن يكتشف الناس شخصيتي الحقيقية وأسلوبي المختلف... ففي برامج الترفيه حيّز أكبر للتفاعل مع المحتوى والحاضرين والجمهور.

> هل كونكِ سعودية جعلكِ تقطعين شوطاً كبيراً في الإعلام؟

- أبداً... أول من حاربني هم أبناء ديرتي. هذه حقيقة والشمس لا تُغطّى بغربال. يتقبّلون الغريب وما يقوم به، لكنّهم ينبذون أبناء البلد، وفي بداياتي لم يتقبّلوا أنّني نجدية من بيئة محافظة. استمرت المضايقات لفترة قصيرة، وسرعان ما عرفوا حقيقة سارة بنت عبدالعزيز وما هي رسالتها وخلفيتها في الإعلام.

> المذيع محمد الشهري قال أخيراً في تغريدة له إنّ المذيعين السعوديين في «أم بي سي» محاربون... ما تعلقيكِ؟

- أتحفّظ عن الإجابة!

> ذكر نفسه ولجين عمران والراحل سعود الدوسري بالتفصيل...

- ليست المحطة من يحارب المذيعين، بل هناك بعض الأشخاص من ذوي السلطة داخل «ام بي سي» لا يستخدمونها بالطريقة الصحيحة.

> هل هذا ما دفعك للاستقالة من عملك في المحطة؟

- كان أحد الدوافع... إذا استمرّ ظلم الشخص الذي أعنيه ويعنيه الشهري فلن أعود إلى المحطة، وأنا متأكدة أنّنا نعاني من أسلوب هذا الشخص في التعامل.

> هل تعلّمتِ من غيركِ، فخرجتِ من المحطة قبل أن تُحرَجي علناً؟

- ومن قال إنّني لم أحرَج؟! لكنّ كبريائي وعزّة نفسي كانتا أقوى ولم يظهر ذلك للناس. الحمد لله أنا اليوم في مكان أفضل، وطويت صفحة الماضي، أعتزّ بأنّني كنتُ ابنة «ام بي سي» التي قدّمت لي فرصة الظهور على الشاشة، والحياة اليوم أكرمتني، وكما يقول المثل «لا تحرق منزلاً بسبب حشرة»، وإن كان هناك شخصٌ واحد يُسيء استخدام السلطة في شركة معيّنة، فهذا لا يعني أنّ الشركة هي من أساءت إليك... أرفض السياسة التي انتهجها في التعاطي معي.

> قلتِ إنّكِ حوربتِ من أبناء ديرتكِ واليوم عدتِ إليهم من خلال شاشة الوطن... كيف تكون العودة وما أثرها؟

- العودة مميّزة فعلاً ولها وقع خاص عليّ وعلى الجمهور، أمّا بالنسبة الى الذين حاربوني فكانوا شريحة صغيرة في البدايات، ولم يتقبّلوا ظهور نجدية تتكلّم في الرياضة على الشاشة، ولكن اليوم الوضع تغيّر وباتت المرأة منخرطة في الرياضة والإعلام وتلقى دعماً في كلّ المجالات. وفي المناسبة، أرفض تماماً فكرة أنّني سعودية وسُهّلت أموري وشهرتي لأنّ ذلك غير صحيح.

> إعلاميتان شغلتا الساحة اليوم بظهورهما على شاشة التلفزيون السعودي؛ أنتِ ووئام الدخيل... ما تعليقكِ؟

- يُسعدني ذلك، واليوم أستطيع القول إنّه أصبح لدينا جواز سفر ديبلوماسي في الإعلام باعتراف دولتنا، وإطلالتنا على شاشاتها المحلية بات مرحّباً بها أكثر.

> هل ترين أنّ برنامجاً مثل «نجم السعودية» يحدّ من قدرتك الإبداعية كإعلامية؟

- أبداً... فهو برنامج عدد حلقاته محدود، وقد أستمرّ في الموسم المقبل أو أغادر، وأنا اليوم أركّز على ما سيأتي بعده.

> كيف ترين مشاركة الفنانات السعوديات في البرنامج؟

- في السعودية مواهب بارزة وأنا فخورة بهذا البرنامج وبمشاركة الفنانة وعد في اللجنة، هي التي عانت كثيراً في بداياتها، وحتى مشاركة متسابقتين موهوبتين، والحماسة بادية عليهما خلال الغناء على المسرح.