حين يسخّر الفن في خدمة الاستبداد

صدام حسين (فيسبوك)
شيرزاد اليزيدي |

يترحم أحد أعمدة الدراما السورية والعربية، الممثل والفنان المعروف وصاحب عشرات الأعمال، على الطاغية صدام حسين على الهواء مباشرة خلال برنامج تلفزيوني بث أخيراً على احدى الفضائيات السورية، ما شكل سقطة اخلاقية ومهنية مدوية. ففنانو الطغاة لطالما شكلوا عبر التاريخ أسوأ نموذج لتسخير «الفن» وتوظيفه في سبيل خدمة الاستبداد وحكام ملطخة أياديهم بدماء شعوبهم ومختلف شعوب المنطقة ولنا في حملات الإبادة الجماعية بحق الكرد العراقيين واحتلال الكويت خير شاهد.


يسرد الممثل المعني بشيء من التفاخر الموارب كيف أنه بعد نجاحه في أداء دور شخصية زعيم قبلي باتت تنهال عليه عروض الأدوار القيادية. ويروي كيف عرض عليه تجسيد دور صدام. ولسنا هنا بصدد تقويم وتناول أنماط وطباع هذا الممثل الدرامية والفنية، لكن الافتتان بطاغية قاتل من طينة صدام جدير بالتوقف عنده بالنقد والتفكيك كعلامة وعي انحطاطي مفتون بالديكتاتورية ومنبهر بقباحاتها وجرائمها ومن قبل فنان يفترض به ارتفاع منسوب وعيه الحقوقي وحساسيته الانسانية والجمالية وهنا الطامة الكبرى.

والحال أن هذا الافتتان بالقائد الملهم سيف العرب وحامي البوابة الشرقية ينم عن تأصل الثقافة الاستبدادية في مختلف مفاصل الاجتماع في منطقتنا ومجتمعاتنا. فإذا كان فنان يفترض أنه مثقف ومنحاز تعريفاً لقيم ومبادىء الحق والخير والجمال يمجد ديكتاتوراً من طينة صدام حسين، فكيف هي الحال مع بقية شرائح المجتمع وفئاته، ما يؤشر وببالغ الأسف لتجذر هذه التقاليد المتخلفة التي تنبهر بقوة القتل والبطش ومصادرة حقوق وحريات شعوب ومجتمعات وبلدان.

الفن تعريفاً ضد القبح والإرهاب والاستبداد والرسالة الجمالية والقيمية له هي الارتقاء بالذائقات والحساسيات الانسانية وتحفيز مناخات الإبداع والتحرر والانطلاق نحو فضاءات الحب والسلام، والتسامح فأين كل هذا من التغني بطاغية؟