وفاة جورج بوش الأب تطوي صفحة في تاريخ أميركا

صورة من الأرشيف لغورباتشوف وبوش بعد إبرامهما معاهدة «ستارت» في الكرملين عام 1991. (أ ب)
واشنطن - أ ف ب، رويترز |

توفي الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الأب (94 سنة)، بعد حياة زاخرة في التاريخ السياسي الأميركي، ترأس خلالها الولايات المتحدة في نهاية الحرب الباردة وخلال حرب تحرير الكويت من جيش الرئيس العراقي السابق صدام حسين، لكنه لم يفز بولاية ثانية بعدما انتهك تعهداً بالامتناع عن فرض ضرائب جديدة.


وأجمعت ردود الفعل على الإشادة بالراحل، إذ وجّه أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح رسالة تعزية إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أعرب فيها «باسمه وباسم دولة الكويت، حكومة وشعباً، عن خالص التعازي وصادق المواساة بوفاة بوش». وأشاد بــ «مواقفه التاريخية المشرّفة والشجاعة تجاه دولة الكويت، ورفضه الاحتلال العراقي منذ الساعات الأولى»، مشدداً على أن هذه المواقف «ستظلّ ماثلة في ذاكرة» الكويتيين «ولن تُنسى».

وتلقى ترامب أيضاً برقيات تعزية من رئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، ومن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية.

وأعلنت عائلة الرئيس السابق أنه توفي في منزله في هيوستن في ولاية تكساس، محاطاً بأفراد عائلته، مضيفة أن الترتيبات المتعلّقة بتشييعه ستُعلن في الوقت المناسب. وقال الرئيس السابق جورج بوش الابن إن والده «كان يمتاز بنبل طباعه وأفضل أب يتمنّاه أي ابن أو ابنة».

وتأتي وفاته بعد رحيل زوجته برباره في نيسان (أبريل) الماضي، علماً أنه كان في وضع صحي سيئ وأدخل مستشفى مرات في السنوات الأخيرة.

ونعى ترامب بوش، قائلاً: «بأصالته وروحه والتزامه الثابت بالإيمان والعائلة وبلده، شكّل الرئيس بوش مصدر إلهام لأجيال من المواطنين الأميركيين، وبوصفه رئيساً فتح الباب أمام عقود الازدهار التي تلت».

واعتبر الرئيس السابق باراك أوباما أن «أميركا خسرت رجلاً وطنياً وخادماً متواضعاً»، مشيداً بعمله الذي أتاح «خفض آفة الأسلحة النووية وتشكيل تحالف دولي واسع لطرد ديكتاتور من الكويت». ورأى أن ديبلوماسية بوش ساهمت في «إنهاء الحرب الباردة من دون إطلاق رصاصة واحدة».

وعلّق الرئيس السابق بيل كلينتون: «صداقتنا من أهم ما حصل لي خلال حياتي. قلّة هم الأميركيون الذين يمكنهم أن ينافسوا الرئيس بوش بالطريقة التي خدموا فيها الولايات المتحدة».

ولفت وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إلى أن بلاده «تدين (لبوش) بإعادة توحيدها»، وزاد: «استغلّ بشجاعة فرصة إنهاء الحرب الباردة، وكان أيضاً مهندس الوحدة الألمانية. دافع عنها من دون تحفظ منذ البداية».

وأشاد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بـ «زعيم كبير وداعم قوي للتحالف مع أوروبا»، فيما وصفته رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي بأنه «رجل دولة عظيم وصديق لبلادنا». وقال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر: «لن أنسى الدور الذي أدّاه لجعل أوروبا أكثر أمناً وتوحداً بعد سقوط جدار برلين والستار الحديدي».

أما ميخائيل غورباتشوف، آخر زعيم للاتحاد السوفياتي، والذي أبرم مع بوش معاهدة تاريخية للحدّ من التسلّح، فوصفه بأنه «شريك جدي»، وتابع: «قُدِر لنا أن نعمل معاً في سنوات تغييرات كبرى... النتيجة كانت نهاية الحرب الباردة وسباق التسلّح النووي».

ولبوش الأب 5 أبناء و17 حفيداً، علماً أنه وُلد في 12 حزيران (يونيو) 1924، وبات بعمر 18 سنة أصغر طيّار حربي في البحرية الأميركية، ونفذ 58 طلعة جوية خلال الحرب العالمية الثانية، ونجا من إسقاط مقاتلته فوق المحيط الهادئ عام 1944.

وبعد تسريحه، عمل في صناعة النفط ثم انتُخب عضواً في مجلس النواب، وتولى رئاسة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إي)، قبل أن يصبح نائباً للرئيس في عهد رونالد ريغان. وعام 1988 بات رئيساً للولايات المتحدة، بعدما هزم المرشّح الديموقراطي مايكل دوكاكيس، لكنه خسر في انتخابات 1992 أمام كلينتون.