استقالة سادس وزير بريطاني توجّه ضربة أخرى لماي

تيريزا ماي
لندن، بيونوس آريس - أ ف ب، رويترز |

بات وزير العلوم والجامعات البريطاني سام غيما، سادس وزير يقدّم استقالته من الحكومة، احتجاجاً على الاتفاق الذي توصلت إليه رئيستها تيريزا ماي مع الاتحاد الاوروبي حول خروج المملكة المتحدة من التكتل (بريكزيت).


غيما الذي أيّد بقاء المملكة في الاتحاد، خلال استفتاء 2016، وهو نائب عن حزب المحافظين، كتب في صحيفة «ديلي تلغراف»: «لست قادراً على دعم مشروع بريكزيت لرئيسة الحكومة. تخلّينا عن صوتنا واقتراعنا وعن حقنا بالفيتو». ورأى أن على ماي عدم استبعاد احتمال تنظيم استفتاء ثانٍ على «الطلاق»، وتابع: «بات واضحاً بالنسبة إليّ في شكل متزايد أن الاتفاق المقترح ليس في المصلحة الوطنية لبريطانيا، وأن التصويت لمصلحته هو إعداد أنفسنا للفشل. سنخسر ولن نتحكّم في مصيرنا الوطني».

وبرّر قراره الاستقالة، بتخلّي ماي عن حق المملكة المتحدة في الاتصال بنظام «غاليليو» الأوروبي لتحديد المواقع عبر الأقمار الاصطناعية، قائلاً: «ما حصل مع غاليليو ليس سوى مقدّمة بسيطة للمفاوضات القاسية التي تنتظرنا» بعد «بريكزيت» المرتقبة في 29 آذار (مارس) 2019 «والتي ستضعف مصالحنا الوطنية وتفقرنا وتخرّب أمّننا». وذكّر بأن المملكة المتحدة استثمرت في «غاليليو»، وزاد: «لن نسترجع شيئاً من أموالنا».

في المقابل، اعلن مكتب ماي أن بريطانيا ستدرس خيارات صنع نظام خاص بها لتحديد المواقع من خلال الأقمار الاصطناعية، للمساعدة في توجيه الطائرات المسيّرة العسكرية وإدارة شبكات الطاقةن علماً انها ستعمل مع الولايات المتحدة لاستمرار استخدامها نظام تحديد المواقع العالمي الأميركي (جي بي أس).

وقالت ماي: «كنت واضحة منذ البداية بأن المملكة المتحدة ستبقى ملتزمة في شكل حازم الأمن الجماعي لأوروبا، بعد خروجها من الاتحاد. ولكن في ضوء قرار المفوّضية بمنع مشاركة المملكة المتحدة في شكل كامل في تطوير كل جوانب غاليليو، من الصواب إيجاد بدائل. لا يمكنني السماح باعتماد قواتنا المسلحة على نظام لا يمكن أن نكون متأكدين منه. هذا لن يكون في مصلحتنا القومية».

وكانت لندن اتهمت الاتحاد باستبعاد الشركات البريطانية من مشروع «غاليليو»، قبل خروج بريطانيا من الاتحاد في آذار 2019. وأعلنت المملكة المتحدة في آب (أغسطس) الماضي أن وكالة الفضاء البريطانية ستبدأ، بدعم من وزارة الدفاع، في ضنع نظام أقمار اصطناعية بديل لـ«غاليليو»، لضمان أمنها القومي إذا مُنعت من دخول البرنامج الأوروبي بعد «الطلاق».

وتشكّل استقالة غيما ضربة أخرى لماي التي تحاول إقناع نواب حزبها بالموافقة على الاتفاق، لكنها تواجه انتقادات عنيفة، بما في ذلك من «الحزب الوحدوي الإرلندي» الذي يؤمّن لحكومتها غالبية ضئيلة في مجلس العموم (البرلمان) الذي سيصوّت على الاتفاق في 11 الشهر الجاري.

لكن رئيسة الوزراء نالت دعم وزير البيئة مايكل غوف الذي كان من أبرز الناشطين في حملة «بريكزيت» خلال استفتاء 2016. وقال إنه اذا كان صعباً القول إن الاتفاق «كامل، صعب أيضاً دوماً الحصول على ما نريده». ودعا النواب المحافظين إلى دعم الاتفاق، محذراً من أن رفضه في البرلمان «قد يهدد» خروج المملكة المتحدة من الاتحاد. ورأت ماي أن نظام الهجرة في بريطانيا بعد «الطلاق»، سيمكّن الشركات من جلب عمال «مهرة». واستدركت بوجوب أن تبذل تلك الشركات جهوداً أكبر لتدريب الشبان البريطانيين.