الراعي: لماذا لا تشكل حكومة حيادية مصغرة؟

(الوكالة الوطنية للإعلام)
بيروت - "الحياة" |

رأى البطريرك الماروني بشارة الراعي أن "الجماعة السياسية في لبنان تعود بالبلاد إلى الوراء، وبمكوناتها إلى التفكك، من دون أي وخز ضمير إنساني ووطني وأخلاقي"، لافتاً إلى أنه "يكفي أن نفكر بفشل الأفرقاء السياسيين وعجزهم عن الاتفاق على تأليف الحكومة الجديدة منذ ما يزيد على الستة أشهر، وليس في الأفق بصيص أمل، طالما أن كل فريق ما زال أسير مطلبه وموقفه على حساب هذه المؤسسة الدستورية، وعلى حساب الاقتصاد الذي يتراجع، والشعب الحائر والقلق والفقير، والوحدة الداخلية التي تتفكك".


وقال الراعي خلال ترؤسه قداساً في بكركي: "لسنا نفهم لماذا لا يصار إلى تشكيل حكومة حيادية مصغرة قوامها شخصيات معروفة ومحترمة وقادرة، تعمل على توطيد الإستقرار السياسي الذي هو أساس كل استقرار اقتصادي واجتماعي وأمني. هذا الاستقرار يقتضي قيام دولة القانون والعدالة والمساواة". وأضاف: " نشعر نحن في لبنان بغصة خانقة، فيما ينطلق العراق بعملية إعادة إعمار ما تهدم من مؤسسات دستورية واقتصاد وأمن، وإعادة بناء ثقة المواطنين بوطنهم، ولاسيما الشبيبة والمهجرين والنازحين، بعد الخراب الشامل الذي بدأ منذ الحرب المفروضة على العراق في سنة 2003".

وأسف لـ"ظاهرة الفلتان الأخلاقي الخطير، وفقدان الإنضباطية والمناقبية والسرية لدى معظم المواطنين، ولدى الكثير من الموظفين الرسميين، المدنيين والأمنيين المؤتمنين على حقوق الناس وحرياتهم، وخصوصياتهم وكراماتهم، وأمنهم وحرماتهم، وخصوصاً على حرمة الموت وقدسيته، كما حصل إثر الجريمة الوحشية التي ارتكبت خلال هذا الأسبوع في بلدة برمانا (مقتل المذيع البريطاني)". ونبّه من "استعمال وسائل التواصل الإجتماعي ووسائل الإعلام للتجني، والتشهير، والتحقير، وقلب الحقائق، وانتهاك الكرامات". وطالب "الأجهزة الأمنية، والسلطة القضائية، وأجهزة الرقابة والمحاسبة بالاضطلاع بدورها، وبالتالي معاقبة المخالفين والمرتكبين والمحرضين ومحاكمتهم". وقال: "ليس من المقبول أن نشاهد عودة فلتان السلاح الذي يحصد هنا وهناك ضحايا وجرحى، ويؤجج نار الفتن الطائفية والمذهبية والعائلية". ودعا إلى "التعقل وضبط النفس وعدم اللجوء إلى العنف والثأر. وحدها دولة القانون والعدالة والمؤسسات تحمي الجميع في حقوقهم وكراماتهم وصون حياتهم".

وكان الراعي توجه خلال مشاركته في العشاء السنوي الثاني عشر لمؤسسة البطريرك نصرالله صفير إلى المسؤولين في لبنان وعلى رأسهم رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء قائلاً إن "شبابنا وأجيالنا الطالعة أول ما يفكرون، يفكرون بأن يطلبوا منكم فيزا. إن البلد لم يعد يحمل، شبابنا وأطفالنا وطلابنا لم يعودوا يتحملون هذا الواقع الذي نعيشه".