سوزان نجم الدين في دور امرأة خطفها «داعش»

القاهرة – نيرمين زكي |

عادت النجمة السورية سوزان نجم الدين إلى السينما من خلال فيلم «روز»، الذي جسدت فيه دور امرأة تتعرض للخطف على يد تنظيم «داعش»، وواجهت خلال تصويره الموت وعانت بسببه الاكتئاب.


«الحياة» تنشر بالتزامن مع مجلة «لها» الشقيقة هذا الحوار الذي تتحدث فيه الممثلة السورية عن تفاصيل الفيلم وفوزها بجائزة أفضل ممثلة ضمن الدورة الأخيرة من مهرجان الإسكندرية السينمائي. كما تكلمت عن أبنائها وسبب ابتعادها عنهم، وحقيقة خطوبتها.

> حدّثينا أولاً عن ردود الفعل التي وصلتك حول فيلم «روز» الذي عرض ضمن الدورة الـ 34 من مهرجان الإسكندرية السينمائي؟

- لا أقول إن ردود الفعل فاقت كل توقعاتي وكانت في غاية الإيجابية، لكنّ المشاهدين شعروا بحجم الجهد المبذول في هذا الفيلم، والذي من خلاله نجحنا في نقل جزء ولو كان بسيطاً من معاناة الشعب السوري ونضاله ضد الإرهاب وتنظيم «داعش»، فقد استطعنا إيصال رسالتنا الإنسانية والفنية الى الجمهور، وهذا أسعدني كثيراً.

> ما الصعوبات التي واجهتك خلال التصوير؟

- كنا معرضين للموت في أي لحظة خلال التصوير، لأننا كنا نصور في مناطق سورية محفوفة بالخطر، وهناك أشخاص استشهدوا في الأحياء المجاورة، وكان يمكن لأي واحد منا أن يقضي إما بانفجار لغم وإما بالقصف العشوائي أو القتل المباشر على يد شخص متطرف وإرهابي.

> لماذا غامرت وكان من السهل عليك الاعتذار عن المشاركة في بطولة الفيلم؟

- لأنني بطبعي أحب المغامرة وخوض تحديات جديدة وصعبة، ولذلك تحمّست للمشاركة في هذا العمل، كما أؤمن بأن دوري كفنانة يحتّم عليّ المشاركة في الأعمال الدرامية والسينمائية التي تخدم بلدي وتُظهر الحقائق وتساهم في الكشف عن الأهداف الخسيسة لتنظيم «داعش» الإرهابي، كما أؤمن بأن الأعمار بيد الله، ولكل إنسان قَدَره المكتوب.

> ما كان أصعب مشهد صوّرته في الفيلم؟

- هو لم يكن مشهداً صعباً، وإنما موقف محرج... ففي أحد الأيام، وبعد الانتهاء من التصوير، ركبت سيارتي للعودة إلى المنزل، وفي الطريق سقطت في حفرة مملوءة بالحديد والحجارة، لكنّ العناية الإلهية أنقذتني من الموت، إذ لولا هاتفي الخليوي لما تمكنت من التواصل مع فريق العمل الذي هبّ لنجدتي. وكان هذا أسوأ يوم في حياتي.

> دورك في هذا الفيلم خوّلك الحصول على جائزة أفضل ممثلة في مهرجان الإسكندرية، صفي لنا شعورك؟

- تعجز الكلمات عن وصف شعوري في ذاك اليوم الذي تسلّمت فيه الجائزة، لأنها في رأيي ليست إنجازاً شخصياً، بل تمثّل بلدي سورية وشعبها بكل أطيافه. أنا فخورة بهذه الجائزة، فعلى رغم الحرب الدائرة في سورية، أثبت الفنانون السوريون قدرتهم على تقديم فن هادف يمكّنهم من حصد الجوائز في المهرجانات العربية.

> شخصية «روز» التي قدّمتها في الفيلم هي نفسها التي أدّيتها في مسلسل «شوق»، ما سبب هذا التكرار؟

- لا، ليس تكراراً، لأن طبيعة الشخصية في الفيلم تختلف عنها في المسلسل، لكن قدّمنا الشخصية نفسها في الفيلم بناءً على طلب الجمهور، الذي تفاعل بقوة مع مسلسل «شوق» وأحداثه. توقّعنا أن يحقق تقديم الشخصية سينمائياً نجاحاً كبيراً، وهو ما حدث فعلاً.

> تعرض الفيلم لبعض الانتقادات بسبب مشاهد العنف التي تخللته، فما تعليقك؟

- حاولنا نقل جزء من الحقيقة وتسليط الضوء على انتهاكات تنظيم «داعش» وجرائمه البشعة. المشاهد التي أديتها كانت صعبة جداً، وبسببها تعرضت لكدمات في أنحاء جسمي بقيت آثارها لمدة طويلة، كما أن الممثلين الذين جسدوا شخصيات المتطرفين لم يكونوا متمرّسين في أعمال العنف.

> وماذا عن مشهد الاغتصاب؟

- مشهد الاغتصاب كان من أصعب المشاهد التي قدّمتها في الفيلم، وللأسف صوّرته لأكثر من مرة نزولاً عند رغبة المخرج الذي ارتأى التصوير بعدد من الكاميرات. تصوير هذا المشهد المعقّد أرهقني، وعرّضني لاكتئاب شديد.

> نجوم سوريون كثر وأبرزهم دريد لحام لم يحضروا العرض الخاص بالفيلم خلال فعاليات المهرجان، فما تعليقك؟

- أعتقد أنهم لم يتقصّدوا ذلك، فلخللٍ ما في تنظيم المهرجان في أيامه الأولى، لم يعرفوا بموعد عرض الفيلم، ولذلك تغيّبوا عن حضوره، لكنّ نجوماً كثراً وخصوصاً الفنان دريد لحام حرصوا على تهنئتي بحصولي على جائزة أفضل ممثلة في هذه الدورة.

> البعض انتقد طول مدة الفيلم، فما ردّك؟

- مدة عرض الفيلم طويلة فعلاً، وأنا أوافقهم الرأي، ولذلك طلبت من جهة الإنتاج تقليص هذه المدة نصف ساعة لئلا يشعر المشاهد بالملل.

> في أثناء مشاركته في مهرجان الإسكندرية السينمائي، أعلن النجم فاروق الفيشاوي إصابته بمرض السرطان، فما هي رسالتك له؟

- في البداية صُدمت وشعرت بحزن شديد، لكن أسلوبه في إعلان الخبر أكّد لي أنه إنسان قوي ويصر على التغلب على المرض، كما نجح في بعث رسالة أثبت من خلالها أن السرطان لا يعني الموت، ويمكننا هزمه بالإصرار والإرادة والعزيمة، وأسعدني قوله إنه سيتعامل مع هذا المرض وكأنه صداع، فكلامه مفعم بالتفاؤل والحماسة.

> ما سبب ابتعادك عن الدراما المصرية؟

- تلقيت عروضاً كثيرة خلال الفترة الماضية، لكنني لم أجد بينها ما يرضي طموحي ويقنعني كممثلة، لذلك قررت الاعتذار والتريث حتى يأتيني العرض المناسب، فأنا أرفض الموافقة على الانضمام الى أي عمل فني، لمجرد إثبات وجودي على الساحة الفنية.

> وما المعايير التي تختارين على أساسها أي دور يُعرض عليك؟

- أكثر ما يهمّني هو سيناريو العمل، فلا بد من أن يحمل رسالة هادفة، كما يهمّني التعاقد مع شركة إنتاج ضخمة تهتم بتسويق العمل في شكل جيد وتعطيه حقه كاملاً.

> وماذا عن الأجر؟

- هو آخر الشروط التي أختار على أساسها الأدوار التي تعرض عليَّ.

> ومساحة الدور؟

- شخصياً، أهتم بتقديم شخصية مؤثرة في الأحداث، ولا تشغلني مساحة الدور أو عدد المشاهد، علماً أن مساحة دوري غالباً ما تكون كبيرة في العروض التي أتلقاها.

> تردّد أنك تستعدين لتقديم عمل فني يتناول قصة حياة هند رستم، هل هذا الكلام صحيح؟

- لقد تلقيت ثلاثة عروض لأعمال فنية تتحدث عن حياة هند رستم، لكن لم يدخل أحدها بعد حيز التنفيذ، كما أشعر بالخوف من الأعمال التي تنتمي إلى نوع السِير الذاتية، سواء كانت أفلاماً أو مسلسلات، ولذلك أنتظر حتى يكتمل النص، وبعد قراءته فإما أن أوافق عليه وإما أعتذر عنه.

> هل صحيح أنك لم تري أبناءك منذ أكثر من عام؟

- نعم، لأنني ممنوعة من دخول أميركا لأسباب تتعلق بقرارات ترامب، فأنا محرومة من رؤية أبنائي، وهم يحملون الجنسية الأميركية ويعيشون مع والدهم، لكنني أتواصل معهم يومياً من خلال السوشيال ميديا وعبر الهاتف.

> هل يميل أحد أبنائك الأربعة الى الفن؟

- أبنائي الأربعة يملكون ميولاً فنية، لكن تحصيلهم العلمي هو الأهم، فقبل أن أدخل مجال التمثيل تخصّصت في الهندسة المعمارية، واستفدت من هذه الدراسة، وأتمنى أن يحتذي أبنائي حذوي، فيختاروا تخصصات علمية مطلوبة تفيدهم في الحياة، وبعدها يفكرون بالفن.

> انتشرت في الفترة الماضية أخبار تفيد بخطوبتك، فما الحقيقة؟

- لن أجيب عن هذا السؤال، وإذا حصل وارتبطت رسمياً بأي شخص، فسأزفّ الخبر لجمهوري، من خلال حساباتي الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي.

> أي حلم يراودك اليوم؟

- أتمنى تقديم عمل استعراضي، سواء في السينما أو الدراما، رغم علمي بصعوبة تنفيذه بسبب تكاليفه الضخمة، فهو يحتاج إلى موازنة كبيرة.