رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي لعام 2019 تحظى بحفاوة واسعة: خبراء يطالبون بمشاريع محددة للتعاون مع القارة السمراء

الرئيس السيسي يدوّن ملاحظاته خلال تجمع شبابي عالمي. (اليوم السابع)
القاهرة- محمد الشاذلي |

تترأس مصر الاتحاد الإفريقي العام المقبل 2019, وهي مناسبة بدأت تأخذ حيزاً واسعاً من الاهتمام الرئاسي والحكومي في مصر.. وكمقاربة أولى للحدث فقد أعلن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الأحد الماضي عن مبادرة «إفريقيا لإبداع الألعاب والتطبيقات الرقمية» لتأهيل وتنمية قدرات 10 آلاف شاب مصري وإفريقي, وتحفيز تأسيس 100 شركة مصرية وإفريقية ناشئة في هذا المجال, على أن تتولي تنظيمها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات..


وقبل شهر من المبادرة الجديدة كان عدد لافت من الشباب الإفريقي في منتدى شباب العالم في منتجع شرم الشيخ.. ما اعتبره كثيرون اهتماماً بعنصر مهم في القارة وهو الشباب, لما يمكن حسبانه في قطاع الأبناء أو الأحفاد لجيل بعيد كان يعرف أهمية مصر بالنسبة لإفريقيا ولحركات التحرر من الاستعمار والتي كان لمصر فيها رصيد كبير.

وأكدت رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المحافظين في مجلس النواب هالة أبو السعد أهمية الخطوة الجديدة وأنه من شأنها توطيد العلاقات بين مصر ودول القارة الإفريقية خلال الفترة المقبلة.

ويجري حاليا الإعداد لمؤتمر «إفريقيا 2018» والذي تنظمه وزارة الاستثمار والتعاون الدولي في مدينة شرم الشيخ, من 6 إلى 10 كانون الأول (ديسمبر) المقبل، وبالتالي هو فرصة جديدة لمصر لتزيد من ترابطها مع القارة. وحسب مسؤولي وزارة الاستثمار فإن المؤتمر يستضيف رجال أعمال مصريين وعرب وأفارقة, وأنه سيتيح الفرصة لعرض مشاريع للاستثمار كما يركز على ريادة الأعمال. فيما اجتمع في آب (أغسطس) الماضي في شرم الشيخ مجلس محافظي رؤساء البنوك المركزية الإفريقية (52 دولة إفريقية) في دورته الـ41. وفي أيلول (سبتمبر) عقد المؤتمر الإقليمي للنواب العموميين في إفريقيا وعدد من الدول الأوروبية.

وتبدو الحالة الإفريقية في مصر وقد تخلت عن الكثير من الضبابية التي غطت سنوات عدة كان التربص عنوانها في زمن مبارك, ثم العداء المجاني في زمن مرسي, وبعدها انفتحت القاهرة بشكل مختلف على القارة عموما, وكان الهدف تهدئة الملفات الساخنة والمشاركة الفعلية في الأزمات الطاحنة في القارة.

ويري الخبير بالشؤون الإفريقية في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في الأهرام هاني رسلان أن رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي هي تتويج للجهود التي بذلتها مصر في الفترة الماضية ومازالت للعودة والتفاعل مع إفريقيا. والملاحظ في الوقت الحالي أنها لا تقتصر فقط على الجهود السياسية والديبلوماسية وإنما على شكل «حزمة» من الأمور تعزز فكرة التوجه المصري الإفريقي وتعطيها الحضور والفعالية..

ويتفق رسلان مع ملاحظة الحضور الإفريقي الواسع والمؤثر في عدد من الفعاليات المصرية الاخيرة خصوصا في مؤتمر الشباب في شرم الشيخ والمؤتمرات الاقتصادية والعلمية وفي التبادل السياسي وفي اتفافات التعاون مع الدول الإفريقية المختلفة التي تدخل حيز التنفيذ بشكل أسرع من ذي قبل. ويقول إن مصر تحولت إلى ملتقى للعديد من المؤتمرات المتعلقة بالأوضاع الاقتصادية في إفريقيا وأصبحت في الوقت نفسه تحمل على عاتقها قضايا عدة للقارة في المحافل الدولية وتحركت أخيرا في موضوع تعديل وضع إفريقيا في مجلس الأمن. إن مصر تسير بسرعة هائلة بعد استعادة مقعدها في الاتحاد الإفريقي عقب انتخاب السيسي رئيسا في ولايته الأولي, تحركت وتفاعلت حتى ترأس الاتحاد في بداية العام المقبل. ويلفت رسلان إلى أن مصر سوف تسعى لسد الفجوة بين طموحات الاتحاد ونقص الموارد التي تسببت في عجز الاتحاد عن تلبية طموحاته وتنفيذ الكثير من مشاريعه. وقال إن مصر سوف تساهم بقوة في مشروع «أجندة إفريقيا 2063» ولمصر دور بارز في الدفع بهذه المبادرة إلى حيز التنفيذ.

وكانت القاهرة شاركت بكثافة في وضع هذه الأجندة إفريقيا 2063 كما تشارك على حد تعبير وزير خارجيتها سامح شكري بكثافة أيضاً في تنفيذ آلياتها، وقال الوزير شكري لشباب منتدى العالم في شرم الشيخ أخيرا إن مصر تتطلع لرئاستها للاتحاد الإفريقي مع بداية العام المقبل لدعم هذه الأجندة، من خلال تعزيز التعاون مع الدول الإفريقية والعمل بشكل جماعي لتدارك العثرات التي تعيقها والعمل على وضع الحلول بهدف تحقيق الأهداف الرئيسة للأجندة وهي تحقيق التنمية المستدامة والقضاء على الفقر وذلك وفق الجدول الزمني المحدد لها، وأكد أن الشباب قادر على تغيير وجه القارة بمشاريع التنمية والربط بينها.

ويؤكد رسلان أن التوجه نحو إفريقيا هو أحد أهم البقاع المضيئة والناجحة في السنوات الأخيرة في عهد الرئيس السيسي, حيث نرى جهدا مبذولا ونتائج جيدة.. إلا أن الوعاء الضامن لتنظيم المكونات الإفريقية في الحكومة يعد غير قائم, وهو ما لا يتمسك به رسلان طويلا, ويقول إن المطالبة بأن تكون هناك حقيبة وزارية للتنسيق وإدارة العلاقات مع إفريقيا هي مطالبات قديمة ومن قبل سنة 2011, ويضيف: حالياً عندنا توجه رئاسي واضح ونشاط ويا حبذا لو أصبح لدينا وزيرا للشؤون الإفريقية, وفي الخارجية الآن «مساعد وزير», لكن بوسع الوزارة أن تقوم بتنسيق الجهود المختلفة. ويشدد على أن المسألة الإفريقية لا تتوقف على الحقائب والأبنية إنما بتوافر الإرادة السياسية.

ويرى خبراء في الشأن الإفريقي أنه لا ضرورة كبيرة للاحتفالات المصاحبة لمناسبة ترأي مصر الاتحاد الإفريقي, رغم السعادة بحلول المناسبة, وأنه من الضروري تقديم مشاريع وخدمات متبادلة بين مصر ودول الاتحاد, ودعم الاتحاد وتطوير نشاطاته المختلفة.. ويفضل هؤلاء التداول الجاد للمصاعب التي يمكن أن تواجه نجاحا كبيرا مأمولا من رئاسة مصر للاتحاد.

ويؤكد رئيس قسم الموارد الطبيعية بمعهد البحوث الإفريقي عباس شراقي أن الاتحاد الإفريقي هو مدخل للقارة وهو إلى الآن مازال كياناً غير قوي, والطموح القاري هو أن يتحول إلى ما يشبه الاتحاد الأوروبي, ويشير إلى أن اجتماعات أخيرة في الاتحاد كانت تبحث في جمع اشتراكات الأعضاء المتأخرة والتي تلامس الـ50 مليون دولار, لصرف المرتبات والإنفاق على الأمور العاجلة.. وقال إننا يجب ألا نبالغ ونقول إن رئاسة مصر للاتحاد العام المقبل ستحل المشاكل كلها, إنها هي خطوة تتيح لمصر التواجد أكثر هذا العم مع الدول الإفريقية والحضور المستمر وعلى أرفع مستوى مما يساهم في حل الكثير من المشاكل ويفتح المزيد من الآفاق, إذا أردنا الاستفادة الفعلية من العلاقات مع إفريقيا, وهناك إرادة سياسية مصرية واضحة إزاء ذلك الأمر.

يقول شراقي إن مصر كانت أول من ترأس منظمة الوحدة الإفريقية وكانت أول قمة في القاهرة سنة 1964, كان الزخم عاليا جدا في الستينات بعد تحرر القاهرة أو في أوج حقبة استقلالها.. بعد ذلك تراجع الاهتمام في إفريقيا لعقود عدة والآن يجب العودة الواعية للفضاء الإفريقي. نريد مصر باستمرار مع الدول الإفريقية وتفعيل اتفاقات التعاون والتوصل إلى المزيد منها, ودائما نضع في اعتبارنها التطبيق وهو الذي ينقصنا. وأي عودة لإفريقيا لن يكون لها قيمة كبيرة من غير تطبيق للاتفاقات. ودعا شراقي إلى الاهتمام بالبعد الاقتصادي الذي يفتح الكثير من الأبواب لمصر في القارة, ويلفت إلى زيارات حكومية إسرائيلية لإفريقيا العام الماضي لأنه من دون وجود حقيقي لمصر ومؤثر فإن إسرائيل دائما ما تطرح نفسها كبديل. وأشار إلى مشاريع سابقة لمصر لها الكثير من القبول إفريقيا على المستويات كافة, مثل شركة المقاولون العرب التي تبني الطرق والكباري والمشاريع المتنوعة في دول عدة وهي مرحب بها والأبواب مفتوحة لها, وأخيرا حصلت على عقد إنشاء سد في تنزانيا, ويجب الاستزادة والدعم لها ولغيرها من شركات واستثمارات مفيدة للجانبين. وتحدث شراقي باعتباره خبير مياه مخضرم عن إمكانية الاستغلال الزراعي المشترك لأراض في دول إفريقية عدة تتمتع بوفرة مياه الأمطار أو الأنهار..

ويذهب شراقي إلى أن الدول الإفريقية التي تتعاون معها مصر ليست أرقاما ولكن لها تأثير ووجهات نظر يمكن أن تكون داعما لمصر ليس على مستوى التجمعات الدولية إنما على مستوى أزمات ومشاكل مصرية خصوصا في ملف المياه, وكذلك في مفاوضات مازالت صعبة مع الجانب الإثيوبي في أزمة سد النهضة. ويرى أن رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي فرصة مناسبة لتصحيح الأوضاع بالنسبة لعلاقات القاهرة وعدد من العواصم الإفريقية, خصوصا إذا ما تم توجيهها نحو إقامة مشاريع زراعية ومائية يحتاجها الجانبان.

أجندة 2063: رؤية وخريطة طريق

تعد أجندة إفريقيا 2063 خطة للتحول الذاتي تسعى لتسخير المزايا النسبية للقارة، ووفقا لتقرير مفوضية الاتحاد الإفريقي، تعد هذه الأجندة بمثابة رؤية وخارطة الطريق للقارة السمراء لتسلسل الخطط القطاعية والمعيارية والوطنية والإقليمية والقارية المتماسكة.

- تهدف الأجندة إلى إقامة إفريقيا يسودها الديموقراطية واحترام حقوق الإنسان والعدالة وسيادة القانون، وجعل القارة تنعم بالسلم والأمن، على أن تكون دول القارة ذات هوية ثقافية قوية وتراث وقيم وأخلاقيات مشتركة.

- تعمل هذه الأجندة على ربط دول إفريقيا من خلال بنية تحتية ذات مستوى عالمي من خلال حملة منسقة لتمويل وتنفيذ مشاريع البنية الأساسية في قطاعات النقل والطاقة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بالإضافة إلى الإسراع من إنشاء «منطقة التجارة الحرة القارية» وصولا لمضاعفة التجارة الإفريقية البينية بحلول عام 2022.

- دعم الشباب كمحرك لنهضة إفريقيا وإسكات السلاح بحلول عام 2020 هدف آخر تتضمنه أجندة 2063، لجعل السلام حقيقة واقعة وإنهاء الحروب والنزاعات الأهلية وانتهاكات حقوق الإنسان والكوارث الإنسانية في القارة.

- تدعو الأجندة كل الأفارقة والمنحدرين من أصول إفريقية والحكومات والقيادات والمؤسسات والمواطنين إلى العمل والتنسيق والتعاون معا، لتحقيق هذه الرؤية التي تستهدف برامج رئيسة للقضاء على الفقر بحلول عام 2025 وإطلاق ثورة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار.

- تدعو الأجندة 2063 إلى تحويل الاقتصاديات الإفريقية وضمان نموها وتوجيهها نحو التصنيع من خلال العمل على إثراء الموارد الطبيعية وتحديث الزراعة الإفريقية وزيادة القيمة المضافة والإنتاجية بحلول عام 2025.

- تنص الأجندة على تحقيق التكافؤ بين الجنسين في كل المؤسسات العامة والخاصة بحلول عام 2020، إلى جانب إصدار جواز سفر إفريقي وإلغاء التأشيرات بين الدول الإفريقية.

- تهدف الأجندة إلى تعبئة الموارد الإفريقية وبناء أسواق رأسمالية قارية ومؤسسات مالية، إضافة إلى التعلم من التجارب المتنوعة لمختلف البلدان والأقاليم.