بوتين لا يقنع ترامب بموقفه وماتيس يندّد بـ«خداع» موسكو

بوينوس آريس، واشنطن - أ ف ب، رويترز |

أقرّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه فشل في إقناع نظيره الأميركي دونالد ترامب، خلال لقاء وجيز جمعهما في بيونوس آريس، بصواب موقف موسكو في نزاعها مع كييف، ورجّح «استمرار الحرب» في شرق أوكرانيا، ما دامت قيادة البلاد «باقية في الحكم».


في المقابل، ندّد وزير الدفاع الاميركي جيمس ماتيس بـ«ازدراء» موسكو اتفاقاً يضمن حرية ملاحة السفن الروسية والأوكرانية عبر مضيق كيرتش، واتهمها بـ«انتهاكات مخادعة» لمعاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى، وبمحاولة «التدخل» في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس التي نُظمت الشهر الماضي، كما فعلت في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2016.

وأكد بوتين أنه دافع عن موقف موسكو أثناء لقائه ترامب، على هامش عشاء خلال قمة مجموعة العشرين في العاصمة الأرجنتينية. وقال: «تحدثنا وقوفاً. أجبت عن أسئلته المتعلّقة بحادث البحر الأسود. لديه وجهة نظره حول هذه القضية، ولديّ وجهة نظري. لكنني أبلغته» بما حصل.

واضاف: «مؤسف أننا لم نكن قادرين على عقد لقاء فعلي. أعتقد بأنه ضروري. آمل بأن نتمكّن من اللقاء حين يصبح الجانب الاميركي مستعداً لذلك. الملفات التي يجب ان نناقشها بالغة الأهمية. انها قبل كل شيء قضايا الاستقرار الاستراتيجي، ثم المسائل (المرتبطة بملف) منع انتشار اسلحة الدمار الشامل».

وأعلن البيت الابيض انه «على جاري العادة في أحداث متعددة الطرف، أجرى الرئيس ترامب والسيدة الاولى أحاديث غير رسمية خلال العشاء (مساء الجمعة)، وشمل ذلك الرئيس بوتين».

وألغى الرئيس الأميركي لقاءً رسمياً مقرراً مع نظيره الروسي في بوينوس آريس، بعدما احتجز حرس الحدود الروس 3 سفن حربية أوكرانية مع بحّارتها الـ 24، في البحر الأسود قبالة شبه جزيرة القرم، بحجة الدخول في شكل غير قانوني إلى المياه الاقليمية الروسية.

واعتبر بوتين أن «لا مصلحة للسلطات الأوكرانية في تسوية النزاع» بين كييف والانفصاليين الموالين لموسكو في شرق أوكرانيا، «خصوصاً بوسائل سلمية». وأضاف: «ما دامت (السلطات الأوكرانية) باقية في الحكم، ستستمر الحرب. من السهل دوماً تبرير الإخفاقات الاقتصادية بالحرب»، من خلال إلقاء المسؤولية على «معتدٍ خارجي». وجدّد تنديده بـ«استفزاز» نفذته السفن الحربية الأوكرانية التي «انتهكت بكل وقاحة الحدود الروسية».

في المقابل، نددت كييف بـ«عمل عدواني» روسي وفرضت حال الطوارئ في مناطق حدودية. وأكد الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو أنه طلب من مكتبه الاتصال بالكرملين، لإبلاغه «أننا مستعدون لإجراء مفاوضات بهدف التوصل إلى خفض للتصعيد». وأضاف: «للأسف، بوتين لم يردّ على طلبي إجراء مكالمة هاتفية مباشرة معه».

وأشار إلى أن أوكرانيا ستحاول تسوية الوضع عبر وسائل ديبلوماسية، مستدركاً أن على القوات الروسية أن تغادر القرم وأن تعيد السفن والبحّارة «المحتجزين في شكل غير قانوني في المياه الدولية في البحر الأسود».

أما ماتيس فندّد بـ«ازدراء ورفض وقحين لاتفاق 2003 الذي يضمن حرية ملاحة السفن الروسية والأوكرانية عبر مضيق كيرتش، وهو اتفاق انتُهك في شكل سافر في عطلة نهاية الأسبوع الماضي». وأضاف: «نواجه انتهاكات مخادعة ارتكبها بوتين لمعاهدة» الأسلحة النووية متوسطة المدى.

وقال الوزير إن العلاقات المتوترة بين واشنطن وموسكو ساءت «بلا شك»، نتيجة المحاولات الروسية المستمرة للتدخل في الانتخابات الأميركية. وأضاف أمام «منتدى ريغان للدفاع الوطني» في كاليفورنيا أن بوتين «حاول مجدداً التدخل في انتخاباتنا الشهر الماضي، ونرى محاولات مستمرة في هذا الصدد». وتابع أن الرئيس الروسي «واصل جهوداً لمحاولة إفساد العمليات الديموقراطية التي يجب أن ندافع عنها»، وزاد: «سنفعل كل ما هو ضروري للدفاع عن» الديموقراطيات الغربية.

وقبل انتخابات الكونغرس، أغلق «فيسبوك» و«تويتر» آلافاً من الحسابات التي تديرها روسيا، فيما وجّهت السلطات الأميركية اتهامات إلى 14 شخصاً من «وكالة بحوث الانترنت» الروسية، وطالبت «الاميركيين بتوخي الحذر من أن أطرافاً أجانب وروساً خصوصاً، يواصلون السعي الى التأثير في المشاعر العامة وتوجّهات الناخبين، من خلال أفعال تستهدف بثّ الفرقة».

ووجّهت وزارة العدل اتهاماً الى رئيسة «وكالة بحوث الانترنت» يلينا خوسياينوفا، قبل أيام من انتخابات الكونغرس، لتصبح أول شخص يُتهم في «ملف روسيا». ونددت موسكو بالإجراء الاميركي، معتبرة أن الاتهامات مفبركة من أجل فرض مزيد من العقوبات على روسيا.