قطر تنسحب من «أوبك».. وتأثيرها صغير جداً على السوق

منشآت نفطية قطرية. (رويترز)
الدوحة - رويترز |

أعلنت قطر أمس انسحابها من «أوبك» اعتبارا من كانون الثاني (يناير) 2019، مبررة ذلك «للتركيز على طموحاتها في قطاع الغاز». وهي أحد أصغر منتجي النفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» لكنها أكبر مُصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم.


وتقول قطر إن قراراها ليس مدفوعا بعوامل سياسية، وقال سعد الكعبي وزير الدولة لشؤون الطاقة في مؤتمر صحافي إن قرار الدوحة «جرى إبلاغ أوبك به»، لكنه قال إن قطر ستحضر اجتماع المنظمة يومي الخميس والجمعة وإنها ستلتزم بتعهداتها.

وقال الوزير إن الدوحة ستركز على إمكاناتها في الغاز، إذ من غير العملي أن «تضع جهودا وموارد ووقتا في منظمة نحن لاعب صغير للغاية فيها ولا قول لنا فيما يحدث».

وسعى مندوبون في أوبك، التي تضم 15 عضوا بمن فيهم قطر، للتقليل من أثر الأمر. لكن خسارة عضو قديم بالمنظمة يقوض مسعى لإظهار جبهة موحدة قبل اجتماع من المتوقع أن يقرر خفض الإنتاج لدعم أسعار النفط التي خسرت قرابة 30 في المئة منذ ذروة تشرين الأول (أكتوبر).

وقال مصدر في أوبك «هم ليسوا منتجا كبيرا». وقال شكيب خليل وزير الطاقة الجزائري السابق ورئيس أوبك سابقا تعليقا على قرار قطر: «قد تكون إشارة على نقطة تحول». وقال إن خروج الدوحة سيكون له «أثر نفسي»، ولا يزيد إنتاج قطر، التي قال الكعبي إنها عضو في أوبك منذ 57 عاما، النفطي على 600 ألف برميل يوميا. لكن الدوحة طرف مؤثر في سوق الغاز المسال العالمية بطاقة قدرها 77 مليون طن سنويا، اعتمادا على احتياطاتها الكبيرة من الغاز في الخليج.

وقال الكعبي، الذي يترأس وفد قطر لدى أوبك، إن القرار ليس سياسيا، لكنه يرتبط باستراتيجية البلاد الطويلة الأجل وخطط تطوير قطاع الغاز بها وزيادة إنتاج الغاز المسال إلى 110 ملايين طن بحلول 2024. وقال: «كثيرون سيسيسون الأمر». وأضاف: «أؤكد لكم أن هذا القرار استند بشكل محض إلى ما هو المناسب لقطر في المدى الطويل. إنه قرار استراتيجي».

وستواصل الدوحة إنتاج النفط، وستسعى لإبرام اتفاقات مع دول أخرى بما في ذلك البرازيل، بحسب الكعبي.

ورأى الكعبي أن «إنتاج دولة قطر من النفط ليس ضخما وبالتالي فإن سوق النفط لن يتأثر بقرار خروج قطر من المنظمة»، مؤكدا التزام دولته بقرارات المنظمة حتى نهاية عضويتها.

ولكنه أشار إلى أن القرار يعكس «رغبة دولة قطر بتركيز جهودها على تنمية وتطوير صناعة الغاز الطبيعي، وعلى تنفيذ الخطط التي تم إعلانها أخيراً لزيادة إنتاج الدولة من الغاز الطبيعي المسال».

وأضاف: «إن تحقيق أهدافنا الطموحة يتطلب الكثير من التركيز والالتزام في تطوير وتعزيز مكانة دولة قطر العالمية الرائدة في انتاج الغاز الطبيعي المسال».

وقال الكعبي: «ليس لدينا إمكانات كبيرة في النفط. نحن واقعيون للغاية» موضحا: «إمكاناتنا هي الغاز».

وتابع: «أعتقد أنه من غير الفعال التركيز على أمر لا يمثل النشاط التجاري الأساسي وأمر لن يفيد على المدى الطويل». وفي أيلول (سبتمبر) الماضي أعلنت قطر عزمها على زيادة إنتاجها من الغاز بواقع 10 في المئة سنويا، ليصل إلى 110 ملايين طن سنويا بحلول العام 2024.

وقال الكعبي، وهو أيضاً الرئيس التنفيذي لمجموعة «قطر للبترول»، إن القرار «ليس سياسيا وإنما يرجع لأسباب فنية فقط تتعلق باستراتيجية قطر في المستقبل تجاه قطاع الطاقة».

وزادت أسعار النفط نحو خمسة في المئة أمس بعد أن اتفقت الولايات المتحدة والصين على هدنة مدتها 90 يوما في حربهما التجارية، لكن الأسعار تظل دون ذروة أكتوبر.

وردا على سؤال بشأن ما إذا كان انسحاب قطر سيعقد قرار أوبك هذا الأسبوع، قال مصدر غير خليجي في المنظمة: «ليس صحيحا، حتى إذا كان القرار مؤسفا وحزينا من إحدى الدول الأعضاء في المنظمة».

وقالت رئيسة تحليلات النفط لدى إنرجي أسبكتس للاستشارات أمريتا سين إن انسحاب قطر: «لا ينال من قدرة أوبك على التأثير، إذ إن قطر لاعب صغير جدا».

وقال الكعبي إن قطر للبترول تخطط لزيادة طاقتها الإنتاجية من 4.8 مليون برميل من المكافئ النفطي يوميا إلى 6.5 مليون برميل في السنوات العشر المقبلة. وتخطط الدوحة أيضا لبناء أكبر وحدة لتسكير الإيثان في الشرق الأوسط. وقال الوزير إن قطر مازالت تدرس توسعة استثماراتها النفطية في الخارج وإنها «ستحدث دويا كبيرا في نشاط النفط والغاز».