عون يتابع مع بري والحريري وقائد الجيش التطورات جنوباً

اسرائيل تطلق "درع الشمال" على حدود لبنان وواشنطن تدعمها داعية "حزب الله" الى وقف حفر الأنفاق

(الوكالة الوطنية للإعلام)
بيروت - "الحياة" |

عادت المنطقة الحدودية في جنوب لبنان الى الواجهة مجددا، مع اطلاق اسرائيل عملية "درع الشمال" واعلان جيشها أمس، أنه "رصد أنفاقا لحزب الله تسمح بالتسلل من لبنان إلى اراضي اسرائيل ( فلسطين المحتلة) وباشر عملية لتدميرها"، محذرا لبنان "من اي مسار هجومي". ونقل عن مستشار ​الأمن القومي الأميركي​ ​جون بولتون​ قوله ان "​السلطات الأميركية​ تدعم بقوة جهود ​اسرائيل​ للدفاع عن سيادتها وتدعو "​حزب الله​" لوقف حفر الأنفاق". وفي هذا الاطار افادت المعلومات الواردة من الجنوب أن الهدوء يسيطر على المنطقة الحدودية مع فلسطين المحتلة، باستثناء ما سجل من أعمال جرف وحفر قبالة عبارة كفركلا وبوابة فاطمة، بعد مزاعم المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي، بإطلاق ما أسماه "درع الشمال" لكشف أنفاق وممرات حفرها "حزب الله". وغابت التحركات والدوريات الإسرائيلية عن الجانب المحتل، باستثناء عدد من الحفارات والجرافات التابعة للاحتلال التي شوهدت بمؤازرة سيارات عسكرية وجنود، تقوم باعمال حفر وجرف خلف الجدار الفاصل المحاذي لبلدتي كفركلا - بوابة فاطمة والعديسة.


وتابع الرئيس اللبناني ميشال عون، التطورات في منطقة الحدود الجنوبية واجرى سلسلة اتصالات شملت رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري وقائد الجيش العماد جوزف عون. وتم خلال الاتصالات، تقويم الموقف في ضوء المعطيات المتوافرة حول ابعاد العملية الاسرائيلية، وطلب من الأجهزة الأمنية متابعة الموقف بدقة. وأكد الجيش اللبناني أن "الوضع في الجانب اللبناني هادئ ومستقر وهو قيد متابعة دقيقة والجيش على جاهزية تامّة لمواجهة أي طارئ". وراقب الجيش وقوات "يونيفيل"، من مواقعهما جانبي الحدود. وسيرت القوة الدولية دوريات راجلة ومؤللة على طول الطريق المحاذي للسياج الشائك الذي يفصل بين لبنان وفلسطين المحتلة، لا سيما بين العديسة وكفركلا.

"درع الشمال"

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن انطلاق عملية عسكرية على الحدود الشمالية مع لبنان، قال : "إنها تستهدف كشف وإحباط انفاق يحفرها "حزب الله" داخل الأراضي الإسرائيلية. واطلق على الحملة اسم "درع الشمال" ويقودها طاقم خاص ومشترك لهيئة المخابرات والقيادة الشمالية"، وسلاح الهندسة وإدارة تطوير وسائل قتالية". واوضح في بيان "ان الحملة، تهدف إلى تدمير الأنفاق الهجومية الممتدة داخل إسرائيل". واتّهم "حزب الله" بالوقوف وراء حفر الأنفاق"، مشيراً إلى "ان ذلك كان بدعم وتمويل من إيران".

واضاف البيان الاسرائيلي: " منذ العام 2014 يعمل الطاقم الخاص والمشترك، في قضية الأنفاق في الجبهة الشمالية". ولفت "ان الجيش الإسرائيلي تمكّن في السنوات الأخيرة من تطبيق خطة دفاعية خاصة في المنطقة، تضمنت اعمالا لإقامة جدران وعوائق صخرية، بالإضافة إلى اعمال تجريف للأراضي". واعتبر الجيش "ان حفر الأنفاق، التي تم كشف امرها بشكل مسبق، وقبل ان تشكّل تهديداً فوريا لإسرائيل، يعتبر خرقا فادحا للسيادة الإسرائيلية"، متّهما "حزب الله" بخرق وتجاهل قرارات الأمم المتحدة".

كما حمّلت إسرائيل الحكومة اللبنانية مسؤولية كل ما يجري داخل الأراضي اللبنانية في منطقة الخط الأزرق شمالا، قائلة إن "هذه الأنفاق تثبت عدم قيام الجيش اللبناني بمسؤولياته في تلك المنطقة"، ومحذّرةً الجيش ومطالبةً اياه بالابتعاد عن هذه المناطق".

وأعلن المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي أنه "تم اكتشاف نفق تابع لحزب الله في منطقة كفركلا في الجنوب". ولفت في تغريدة الى ان النفق يخرق السياج الأمني في منطقة جنوب كفركلا لكنه لم يشكل تهديدًا فوريًا على سكان المنطقة". وقال: "إن الجيش الاسرائيلي يحذر عناصر "حزب الله" والجيش اللبناني وينصحهم بالابتعاد عن اي مسار هجومي تم حفره من الأراضي اللبنانية الى الأراضي الإسرائيلية. وأعذر من أنذر".

ونشر الجيش الإسرائيلي مقاطع فيديو تظهر حفارات ومعدات عسكرية، قال انها تعمل على اكتشاف الأنفاق في المنطقة الشمالية، في مستوطنة المطلّة.

وكشفت القناة "العاشرة" الاسرائيلية ان ​الخارجية الإسرائيلية​ عممت على جميع السفراء الإسرائيليين في جميع أنحاء العالم بإرسال رسائل إلى أعلى المستويات في البلدان التي يتواجدون فيها، للتوضيح أن "نشاط ​الجيش الإسرائيلي​ على الحدود الشمالية ضد أنفاق ​حزب الله​ هو دفاعي ويتم تنفيذه في الأراضي الإسرائيلية وأن إسرائيل غير معنية بالتصعيد".

"يونيفيل"... والجيش

وعلى خط مساعي التهدئة، اعلنت قيادة "يونيفيل" "ان الجيش الإسرائيلي أبلغ يونيفيل، صباح اليوم، أنه بدأ بأنشطة جنوب الخط الأزرق للبحث عما يشتبه بأنه أنفاق". واكدت في بيان ان "الوضع العام في منطقة عمليات يونيفيل لا يزال هادئا، وتعمل مع جميع المحاورين من أجل الحفاظ على الاستقرار العام، وان جنود حفظ السلام التابعين لها زادوا من دورياتهم على طول الخط الأزرق، إلى جانب القوات المسلحة اللبنانية، للحفاظ على الاستقرار العام وتجنب أي سوء فهم قد يؤدي إلى تصعيد".

واشارت الى ان رئيس بعثة "يونيفيل" وقائدها العام اللواء ستيفانو ديل كول على اتصال وثيق مع كل من القوات المسلحة اللبنانية والجيش الإسرائيلي، ويحث مجددا جميع الأطراف على استخدام الآليات التي تضطلع بها يونيفيل في مجال الارتباط والتنسيق والآلية الثلاثية لتهدئة أي توتر. وان فرق الارتباط التابعة ليونيفيل تعمل على جانبي الخط الأزرق".

إشارة الى أن "يونيفيل تراقب الخط الأزرق على مدار الساعة، وتعلن عن جميع انتهاكات قرار مجلس الأمن الدولي 1701، وهو القرار الذي يشكل جوهر ولايتها".

من جهتها اعلنت قيادة الجيش– مديرية التوجيه في بيان أن"على ضوء إعلان العدوّ الإسرائيلي فجر اليوم اطلاق عملية "درع الشمال" المتعلقة بانفاق مزعومة على الحدود الجنوبية، تؤكّد قيادة الجيش أن الوضع في الجانب اللبناني هادئ ومستقر، وهو قيد متابعة دقيقة. كما تقوم وحدات الجيش المنتشرة في المنطقة بتنفيذ مهماتها المعتادة على طول الحدود بالتعاون والتنسيق مع قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان، لمنع أي تصعيد أو زعزعة للاستقرار في منطقة الجنوب".

وفي الجانب اللبناني أكد رئيس بلدية ​كفركلا​ موسى شيت، أن "الأوضاع في البلدة طبيعية جداً"، لافتاً إلى أن "السكان يتعاملون مع العملية التي يقوم بها ​الجيش الإسرائيلي​ وكأنها غير موجودة ولا أهمية لها"، معتبراً أن "ما يقوم به العدو هو نتيجة الخوف والرعب الموجود في صفوفهم"، مشيراً إلى أن "تشييد الجدار في السابق كان بسبب ذلك وعملية اليوم أيضاً هي في السياق نفسه". وشدد على "عدم وجود أي حالة قلق لدى المواطنين في القرى الحدودية، نتيجة الضمانة الموجودة من معادلة الجيش والشعب والمقاومة، التي أعطت الأمان لكل لبناني بأن العدو غير قادر على القيام بأي عدوان".

بدوره أكد رئيس بلدية ​العديسة​ علي رمال، أن "الواقع في البلدة الحدودية طبيعي جداً في ظل العملية التي يقوم بها ​الجيش الإسرائيلي​ في الجانب المقابل من الحدود". وشدد على أن "التهديدات الإسرائيلية لا تقدم ولا تؤخر، خصوصاً أن أبناء القرى الحدودية مهددون بشكل دائم"، لكنه أكد أن "السكان مطمئنون ولا شيء يدعو للقلق".