أسعار النفط ترتفع.. والتزام روسيا بالتعاون مع السعودية رفع المعنويات

«أوبك» تتجه إلى خفض الإنتاج 1.3 مليون برميل.. وتنتظر رد روسيا

(أ ب)
الرياض – «الحياة» |

فيينا، دبي، (رويترز، أ ف ب) – تتجه منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» غدا في فيينا للبت في سياسة الإنتاج المشتركة وستناقش السياسة أيضا مع المنتجين الآخرين خارج أوبك بمن فيهم روسيا، وسط ترجيح أن يتم الاتفاق لخفض إنتاج النفط بما لا يقل عن 1.3 مليون برميل يومياً، وإن المحادثات مازالت مستمرة مع روسيا في شأن حجم تخفيضات إنتاجها.


وقال بنك جولدمان ساكس الأميركي في مذكرة للعملاء: «نتوقع على أثر ذلك أن تتفق أوبك على خفض الإنتاج في فيينا الخميس»، وقال: «خفض إنتاج أوبك وروسيا 1.3 مليون برميل يوميا سيكون ضروريا لعكس الزيادة الضخمة غير الموسمية الحاصلة حاليا في المخزونات». وأضاف أنه يتوقع أن تدفع جهود تقليص المعروض المشتركة بين أوبك وروسيا أسعار خام برنت «لتتجاوز منتصف نطاق الستين دولارا للبرميل».

إلا أن وكالة «رويترز» نقلت عن مصادر لم تسمها أن «أوبك» وحلفاءها يعملون صوب اتفاق لخفض الإنتاج وأن مقاومة روسيا للخفض كبيرة.

وتجتمع «أوبك» الخميس في فيينا، ثم تجري محادثات مع حلفاء مثل روسيا الجمعة، وسط تراجع في أسعار النفط ناتج عن بواعث قلق من تخمة في المعروض النفطي جراء زيادة الإنتاج الأميركي. وأشارت السعودية أكبر منتج في المنظمة، في وقت سابق، إلى الحاجة لتخفيضات عميقة في الإنتاج من كانون الثاني (يناير).

وقالت المصادر، ثلاثة من منظمة البلدان المصدرة للبترول ومصدر من خارجها، إن الاجتماع يُعقد في وضع صعب، وإن موقف روسيا سيكون مهما للتوصل إلى اتفاق. وقال أحد المصادر من أوبك «روسيا تبدي تمنعا». وقال مصدر آخر في أوبك «السعوديون يعملون جاهدين على الخفض. لكن إذا قالت روسيا لا خفض، فإننا (أوبك) لن نخفض».

وقال وزير الطاقة الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي أمس، إن هناك حاجة إلى إجراء تعديل في إنتاج النفط العالمي، وإنه يجب مشاركة جميع المنتجين. وقال للصحافيين في العاصمة النمسوية، حيث مقر أوبك: «ما التعديل، وما المستوى، ومن أي مستوى - هذا هو ما ستجري مناقشته، التعديل يعني خفضا في الإنتاج، من المهم أن يشارك الجميع».

وأشارت مصادر روسية إلى أن موسكو قد تساهم بنحو 140 ألف برميل يوميا في الخفض، لكن أوبك تصر على أن تخفض موسكو الإنتاج بما بين 250 و300 ألف برميل يوميا. وقال مصدران إن المحادثات تركز على خفض بنسب متساوية يدور بين ثلاثة و3.5 في المئة من مستويات الإنتاج المسجلة في أكتوبر، دون استثناءات لأي عضو.

كما قالت المصادر إن أوبك قد تؤجل قرار الخفض إذا لم تجرِ تلبية المعيار الرئيس مثل مشاركة روسيا، على رغم أن فعل هذا سيعني انخفاض الأسعار مجددا.

وأضاف المصدر: «بمقدور أوبك دوما الاجتماع مجددا في شباط (فبراير)، على سبيل المثال، واتخاذ قرار بشأن الخفض حينها. غير القادرين على التعاون أو غير الراغبين فيه سيكونون راغبين في الخفض وقتها». وأصرت السعودية في السابق على ضرورة خفض الإنتاج.

ولم يتضح ما إذا كان التحول الواضح في الموقف ناجما عن استخدام «أوبك» أسلوب التفاوض لدفع روسيا إلى المشاركة، أو بسبب ضغط من ترامب لمنع حدوث خفض في الإنتاج.

وقال وزير النفط العراقي ثامر الغضبان، إن أوبك يجب أن تتوصل إلى استراتيجية للمدى المتوسط إلى الطويل من أجل تحقيق استقرار سعر الخام والحد من الأضرار التي تلحقها العوامل الجيوسياسية بأسواق النفط. وأشار إلى أن العراق سيعمل من أجل المساعدة على موازنة الأسواق وتقوية الأسعار خلال اجتماع منظمة البلدان المصدرة للبترول هذا الأسبوع. والعراق ثاني أكبر منتج في أوبك بعد السعودية.

وقال الغضبان في بيان إن الحلول لأسعار النفط المنخفضة ينبغي ألا تقتصر على خفض الإنتاج، مضيفا أن أي اتفاق خلال الاجتماع ينبغي أن يتفادى الإضرار بمصالح أوبك والمنتجين غير الأعضاء فيها.

وفي أكتوبر، ضخت أوبك 32.916 مليون برميل يوميا، فيما ضخ حلفاء المنظمة من خارجها 18.252 مليون برميل يوميا وفقا للبيانات الداخلية لأوبك. وقال المصدر إنه لا يزال من المحتمل التوصل إلى اتفاق هذا الأسبوع، رغم أن التفاصيل لا تزال غير واضحة. وقال: «السعوديون والروس متفقون على الخفض. هم يعملون فقط على التفاصيل النهائية بشأن الكميات والآليات».

وزادت أسعار خام برنت أكثر من اثنين في المئة اليوم، مدعومة بتوقعات بتقليص أوبك للإنتاج. وبحلول الساعة 0955 بتوقيت غرينتش كانت العقود الآجلة لخام برنت مرتفعة 1.55 دولار بما يعادل 2.5 في المئة إلى 63.24 دولار للبرميل. وزاد الخام الأميركي الخفيف 1.25 - 54.20 دولار. وارتفع كل من الخامين القياسيين نحو أربعة في المئة أول من أمس بعد أن اتفق الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ خلال اجتماعات مجموعة العشرين على هدنة في الحرب التجارية الدائرة بين بلديهما.

وقال هاري شيلينجوريان محلل أسواق السلع الأولية لدى بي.ان.بي باريبا متحدثا لمنتدى رويترز النفطي العالمي: «تبدو السوق في وضع إيجابي عقب تطورات مجموعة العشرين وقبيل اجتماع أوبك يوم الخميس». وأضاف: «التزام روسيا بالتعاون مع السعودية والتوصل إلى اتفاق خلال اجتماع أوبك المقبل رفع المعنويات بلا ريب».