اقتصاديون: قطر لا تستطيع زيادة إنتاجها.. ولا تأثير لها في «أوبك»

الإنتاج القطري من النفط هامشي ومحدود جدا ولن يؤثر في الأسواق. (الحياة)
جدة – منى المنجومي |

أثار إعلان وزير الطاقة القطري سعد الكعبي، أول من أمس (الاثنين) انسحاب بلده من منظمة البلدان المصدرة للبترول «اوبك» بدءا من كانون الثاني (يناير) المقبل، استغراب الاقتصاديين، مشيرين إلى أن الاسباب الحقيقية لانسحابها لم تتضح بعد، إلا أنهم أكدوا أن تأثيرها في المنظمة وفي السوق النفطية محدد جدا لصغر إنتاجها وعدم مقدرتها الفعلية على زيادته.


وقال الخبير الاقتصادي الدكتور احمد الجبير لـ «الحياة»: «ان خروج قطر من أوبك لن يؤثر على المنظمة، وعلى أسواق النفط نظرا لإنتاجها لا يزيد عن 600 ألف برميل يوميًا، ويعد انتاجا صغيرا جدا مقارنة بإنتاج الدول الأخرى في المنظمة، مثل السعودية، والعراق والكويت، والتي تنتج ملايين البراميل يوميًا، وتستطيع رفع إنتاجها في أي وقت تشاء».

وأضاف: «كما ان قطر قالت بأنها ستواصل الالتزام بتعهداتها خارج أوبك، ويفترض التفريق بين المنظمة، واتفاق أوبك الذي يعد المنظم الرئيس لأسعار النفط، كما ان أن زيادة قطر لإنتاجها النفطي لن تؤثر سلبا على السوق العالمية، لأنها لا تملك القدرة على زيادة إنتاجها، حيث انها التزمت بخفض الإنتاج 30 ألف برميل يوميا في 2017، وفي تشرين الاول (أكتوبر) 2018 خفضت إنتاجها بمقدار 40 ألف برميل يوميا، مما يشير إلى وجود صعوبات تواجهها لزيادة إنتاجها من النفط».

وأشار إلى أن قطر «تعاني من عقوبات اقتصادية مفروضة عليها من جانب دول المقاطعة، وتحاول من خلال الانسحاب من أوبك إزالة القيود لزيادة صادراتها من الغاز، وبالنظر إلى حجم إنتاج البلد الخليجي الصغير من النفط والذي لا يزيد عن 600 الف برميل يوميا، ومقارنة بإنتاج الدول الكبرى في منظمة أوبك، فان قطر ستركز على تنمية، وتطوير صناعة الغاز الطبيعي، وتنفيذ الخطط لزيادة إنتاجها من الغاز».

واضاف: «قطر تعرف انها تمثل منتجًا هامشيًا صغيرا من النفط، والسبب في الانسحاب هو علمها بقوة السعودية وروسيا على قرارات السوق النفطية، وهي ليست الدولة الوحيدة التي خرجت من المنظمة اذ انسحبت من قبلها إندونيسيا، ودخلت مرة أخرى، والتي تنتج ضعف ما تنتجه قطر فلا تأثير من انسحب صغار المنتجين الهامشيين من أوبك على الأسعار».

وفي سياق متصل، قال رئيس مركز الخليج للابحاث الدكتور عبدالعزيز بن صقر لـ «الحياة»: «قطر ليست منتج نفط رئيسا لذا فان انسحابها لن يؤثر على آلية السوق لاسيما وان انتاجها قليل، وسبق ان انسحبت دول دون تأثير».

واضاف: «سعت الدوحة لتأسيس منظمة مشابهة لاوبك لسوق الغاز الدولي. ورمت ثقلها في هذا الاتجاه». منوها الى انزعاج قطري من التنسيق السعودي - الروسي حول الانتاج والاسعار.

وقال الخبير الاقتصادي فضل البوعينين: «إنه وفق التصريحات القطرية؛ فانسحابها من أوبك جاء من أجل التركيز على قطاع الغاز الذي يعتبر قاعدة الصادرات القطرية»، وتابع: «ما اعتقده ان دورها ضعف بشكل كبير في التأثير داخل أوبك وأصبحت معزولة خاصة وان حجم إنتاجها يقارب 600 الف برميل يوميا وبالتالي فهي من جهة فضلت الانسحاب كموقف يعوضها عما فقدته في بقائها؛ ومن جهة اخرى تتحلل من اي التزامات مستقبلية مرتبطة بحصص الانتاج او سياسات المنظمة العامة».

وأضاف: «أعتقد أيضا أن قطر تحاول التأثير على أوبك من خلال اطلاق شرارة الانسحاب؛ وهذا من حيث الواقع غير ممكن وفق حجم إنتاجها وتأثيرها خاصة وأن التأثير الأكبر في قطاع النفط بات مرتهنا بالسعودية وروسيا واميركا؛ اضافة الى الدول القوية انتاجا». مبينا أن «الانسحاب ليس سابقة خاصة اذا ارتبط بالدول محدودة الانتاج».

واضاف: «لا تأثير يذكر لانسحاب قطر من المنظمة، إلا ان يكون انسحابها وفق استراتيجية المواجهة التي تنتهجها وتوجهها الولايات المتحدة المضادة لمنظمة اوبك. ففي هذه الحالة قد يكون للاستراتيجية الاميركية للخروج المنظم؛ وليس قطر؛ احتمالية التأثير على المنظمة». وقال: «لن يكون هناك اي تأثير على أسواق النفط لسببين رئيسيين، الاول: ضعف تأثير قطر في الاسواق لمحدودية إنتاجها مقارنة بإنتاج الدول الأخرى. والثاني: أنها تنتج بطاقتها القصوى ما يعني عدم قدرتها على زيادة الانتاج وإن خرجت من التزاماتها مع أوبك».

وفي ذات الاتجاه يرى الخبير الاقتصادي الدكتور عبدالله المغلوث، أن انسحاب قطر من اوبك لن يوثر او يحدث خللا في المنظومة، حيث أن هنالك اعضاء قادرين على تغطية نصيب قطر من انتاج النفظ الخام إذا ما أرادت المنظمة تغطية حصتها لاسيما وان انتاجها بسيط ولا يتعدى 600 ألف براميل».