محمد بن سلمان يقطع 19068 ميلاً خلال 12 يوما ويلتقي 11 من قادة الدول ويحصل على و«سامين»

الدمام - محمد الشهراني |

قطع ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز خلال 12 يوماً 19068 ميلاً متنقلا في جولاته بين الدول الخليجية والعربية إضافةً إلى حضور قمة العشرين في الأرجنتين، وذلك للملمة الرأي العربي وحل قضايا أمته، إذ التقى الأمير محمد بن سلمان خلال جولته الأخيرة بـ 11 من قادة الدول وحصل على وسامين رفيعين، إضافةً إلى حضوره لـ 54 نشاطاً، هذا وذكر عدد من الخبراء السياسيين في تصريحات لـ«الحياة» أن الجولة الأخيرة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان لعدد من الدول العربية توضح سعي المملكة وقيادتها الى مزيد من تعزيز العلاقات والتواصل الأخوي انطلاقا من الحرص على توسيع آفاق التعاون في ظروف يمر بها العالم العربي والإسلامي في ظروف حرجة تقتضي تفعيل الشراكة بين السعودية وعدد من الدول العربية خدمة للشعوب العربية التي ترى في الدور السعودي أهمية ترقى الى مستوى المسؤولية التأريخية لما تمثله من ثقل وقدرة على تحدي الصعاب.


وأوضح سفير جمهورية جيبوتي وعميد السلك الدبلوماسي في المملكة العربية السعودية ضياءالدين سعيد بامخرمة أن حضور ولي العهد السعودي لقمة الأرجنتين 20 حققت نجاحا متميزا في هذه القمة الاقتصادية العالمية، وأظهرت حكمة وحنكة قيادة السعودية متمثلة في ولي العهد محمد بن سلمان فلقاؤه بالعديد من رؤساء دول العالم أفرز نتائج إيجابية على المملكة وعلى منطقتنا العربية والدول الاسلامية، إذ تعد السعودية قائدة لها، وتوالت زيارة ولي العهد لمختلف العواصم العربية قبل وبعد قمة الـ ٢٠ حيث كان قادة الدول العربية في استقبال ولي العهد، وظهرت هذه الزيارات المحبة والاحترام والتقدير التي يحملها قادة وحكومات وشعوب تلك الدول العربية للامير محمد بن سلمان، كما أكدت المكانة العالية التي تتبوأها السعودية قبلة المسلمين، وأكد بامخرمة على أهمية اصطفاف الدول العربية والتفافها حول السعودية وقيادة السعودية لأن الظروف التي تمر بها الدول العربية عصيبة، فما يشهده العراق وليبيا وسوريا واليمن وغيرها يحتم على الدول العربية جميعها أن تصطف إلى جوار السعودية وقيادتها ممثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي عهده الامين، وهذا الاصطفاف سيعطي دفعة جديدة نحو التضامن العربي فالعلاقات العربية بحاجة ماسة اليوم أكثر من أي وقت مضى لأن تكون هناك الحدود الدنيا من الوحدة العربية حول مختلف القضايا والنزاعات التي تعاني منها الأمة العربية، وهذا يحتم على الأمة العربية الاصطفاف كالبنيان المرصوص، وأضاف بامخرمة أنهم في جمهورية جيبوتي يكنون لخادم الحرمين الشريفين ولولي العهد الامير محمد بن سلمان الكثير من التقدير والاحترام وهنالك علاقة متميزة وتواصل دائم بين الرىيس اسماعيل عمر جيلة حفظه الله وخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الامين وهذا التواصل والعلاقات سبب من أسباب الاستقرار الذي يعود بالنفع على البلدين الشقيقين، ولا بد أن ينعكس ايضا ويتكرر في مختلف العلاقات العربية - العربية او العلاقات في العمل الجماعي العربي.

من جهته ذكر ريئس مركز الخليج للأبحاث الدكتور عبدالعزيز بن صقر أن هنالك جهدا سعوديا كبيرا للملمة الصف العربي وتوحيد المواقف في القضايا العربية وابراز الدور العربي وأهميته في الكثير من القضايا التي تهم الأمة العربية، وبين ابن صقر أن زيارات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لعدد من الدول العربية هي امتداد لزيارات سابقة كانت في منتصف 2018 إذ زار عددا من الدول الأوروبية وكذلك الولايات المتحدة الامريكية، وبين أن السعودية ساهمت في حل العديد من القضايا العربية خصوصا في القرن الأفريقي وساهمت في العديد من المشاريع التنموية اضافة الى مكافحة الإرهاب، وأشار الصقر الى أن ولي العهد السعودي يقوم بجهود كبيرة فيما يخص الوضع في اليمن ومحاربة المليشيات الايرانية، إضافة إلى نصرة القضية الفلسطينية وكذلك التمدد الإيراني في سوريا وفي العراق.

من جانبه أكد المحلل السياسي العراقي رعد هاشم أن الجولة الأخيرة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان لعدد من الدول العربية توضح سعي المملكة وقيادتها الى مزيد من تعزيز العلاقات والتواصل الأخوي انطلاقا من الحرص على توسيع آفاق التعاون في ظروف يمر بها العالم العربي والإسلامي تقتضي تفعيل الشراكة بين السعودية مع عدد من الدول العربية خدمة للشعوب العربية التي ترى في الدور السعودي أهمية ترقى الى مستوى المسؤولية التأريخية لما تمثله من ثقل وقدرة على تحدي الصعاب واحداث نقلة نوعية في تطوير القدرات العربية المشتركة وتحفيز الامكانات للوصول الى التكامل الاقتصادي والنهوض بالواقع نحو آفاق واسعة فيها خير عميم بتوفر الإرادة الصادقة.

واضاف هاشم أن هذا الشعور أخذ بالتنامي مع ادراك الجميع بالدور الريادي المهم الذي يضطلع به القائد الشاب الأمير محمد بن سلمان الذي يغذي مسيرة النهوض في بلاده بالحيوية والكفاءة والقدرة على تحدي الصعاب للوصول الى عتبات التقدم بشكل أبهر جميع دول العالم للعقلية الغنية التي يمتع بها وتحظى باحترام وتقدير.

إلى ذلك أوضح المحلل السياسي خالد الزعتر أن الجولة العربية لولي العهد الأمير محمد بن سلمان تأتي لتعميق وتكثيف التعاون والتنسيق مع الدول العربية لمواجهة التحديات التي تعيشها المنطقة، وهو احد أهم ثوابت السياسة السعودية التي تولي اهمية قصوى للبعد العربي، وأضاف الزعتر أنه يمكن النظر لهذه الجولة العربية لولي العهد على عدة مستويات المستوى الأول أن هذه الجولة التي بدأها ولي العهد بدولة الإمارات والبحرين ومصر هي تأتي لكي تؤكد متانة وصلابة التحالف الرباعي وثبات موقفه تجاه الأزمة القطرية واستمرارية التنسيق والتعاون بين الدول الأربع، بخاصة وأن قطر كانت تعول على حل أزمتها بدون تقديم تنازلات على ضرب التحالف الرباعي ودق إسفين بين دوله، وهذه الزيارة جاءت لتؤكد فشل المحاولات الإعلامية القطرية في تنفيذ ذلك، وبين الزعتر أنه يمكن النظر للبيان السعودي المصري الذي جاء على التمسك بالشروط الـ13 أنه يؤكد على استمرارية التعاون والتنسيق فيما يخص الأزمة القطرية وعلى ثبات موقف الدول الأربع، أما المستوى الآخر وهو زيارة ولي العهد السعودي إلى تونس الجزائر وموريتانيا وهي زيارة تأخذ طابع سياسيا وأمنيا، فتأتي في صميم الاستراتيجية السعودية لاستكمال إخراج إيران من القارة الأفريقية، اذ سبق وصرح ولي العهد السعودي في حديث لمجلة التايم الأمريكية أننا اخرجنا إيران من أفريقيا بنسبة 95 في المئة، ولذلك فهذه الزيارة لولي العهد السعودي إلى الدول الأفريقية تهدف لرفع مستوى التنسيق والتعاون السياسي والأمني، وضخ المزيد من الاستثمارات ورفع مستوى التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي وهو ما يسهم إلى حد كبير في معالجة الأزمات الاقتصادية التي تعيشها هذه الدول وهو بالتالي ينعكس على تقوية الصعيد السياسي والأمني وقطع الطريق أمام إيران من التوغل في القارة الأفريقية بخاصة وأن لهذه القارة الأفريقية أهمية لدى إيران منذ نجاح الثورة الإيرانية، وكانت هناك عدة محاولات إيرانية لنشر التشيع في بعض دول القارة الأفريقية في محاولة للعمل على خلخلة المنظومة المذهبية السنية، وإيجاد حاضنة شعبية لها عن طريق نشر التشيع وهو بالتالي ما أدى إلى حدوث توتر في علاقات إيران مع الجزائر في العام 1992 انتهى بقطع العلاقات الدبلوماسية، ومع موريتانيا انتهى باتخاذ موريتانيا عدة خطوات وصلت حد التهديد في العام 2018 بقطع العلاقات في حال ما لاحظت موريتانيا أي نشاط لإيران في الداخل الموريتاني يستهدف نشر التشيع في المجتمع الموريتاني، ولذلك فإن زيارة ولي العهد السعودي إلى عدد من دول القارة الأفريقية هي استكمال للاستراتيجية السعودية الرامية إلى تحصين المنطقة من خطر الإرهاب والفوضى وقطع الطريق أمام الدول الساعية إلى استغلال الأزمات وتوظيفها لإيجاد موطئ قدم لها يخدم طموحاتها السياسية والتوسعية.