اسرائيل تستأنف نشاطها جنوباً: حفر وسواتر ومنطاد مراقبة

روسيا: لاحترام 1701.. و"يونيفيل" تتحقق اليوم من "الأنفاق"

اسرائيل تطلق منطادا مزودا بكاميرات من أحد مواقعه في محلة كروم الشراقي (الوكالة الوطنية للإعلام)
بيروت - "الحياة" |

تابعت ​قوات الاحتلال الاسرائيلي لليوم الثاني، في اطار عملية "درع الشمال"، أعمال الحفر في منطقة العبارة مقابل بلدة ​كفركلا الحدودية اللبنانية بحثا عما زعمت أنها أنفاق "​حزب الله". وافادت المعلومات الواردة من المنطقة الحدودية ان قوات الاحتلال رفعت أمس السواتر الترابية خلف الشريط التقني مقابل متنزهات الوزاني، وقامت دورية بتفقد محطة المراقبة التي تقع مقابل المتنزهات. كذلك اطلقت منطادا أبيض مزودا بكاميرات للمراقبة من أحد المواقع العسكرية مقابل محلة كروم الشراقي خراج بلدة ميس الجبل قضاء مرجعيون. وفجرا، عمدت القوات الاسرائيلية الى تركيب كاميرا مثبتة على عمود حديدي فوق الجدار الاسمنتي الفاصل بين لبنان وفلسطين المحتلة،، عند محلة العبارة مقابل طريق عام كفركلا، وموجهة نحو الأراضي اللبنانية.


ووسط هذه الاجواء، أفاد بيان لبعثة "يونيفيل" بأن رئيسها وقائدها العام اللواء ستيفانو ديل كول "ترأس اليوم اجتماعا ثلاثيا عاديا مع كبار ضباط القوات المسلحة اللبنانية والجيش الإسرائيلي في موقع الأمم المتحدة في رأس الناقورة، وشملت المناقشات "أنشطة الجيش الإسرائيلي جنوب الخط الأزرق للبحث عما يشتبه في أنه أنفاق". وشكل الاجتماع الذي كان من المقرر عقده قبل بدء عمليات الجيش الإسرائيلي يوم أمس على الجبهة الشمالية، "منتدى لمناقشة القضايا المتعلقة بأنشطة الجيش الإسرائيلي الجارية لضمان أن يسود الهدوء العام". وأكد ديل كول "الدور الحاسم لآليات الارتباط والتنسيق التي نضطلع بها لتخفيف حدة التوترات من خلال التواصل المستمر، ويأتي قي صلب هذه الآليات المنتدى الثلاثي"، مشيدا بكلا الجانبين لاستخدامهما هذه الآليات "لتجنب سوء الفهم وضمان الحفاظ على الأمن والاستقرار على طول الخط الأزرق وتعزيزه".

وشدد مجددا على "أهمية ضمان وصول يونيفيل بشكل كامل إلى جميع المواقع على طول الخط الأزرق"، في الوقت الذي ناشد فيه الأطراف تقديم الدعم الممكن للحد من "مستوى الخطاب المرتفع".

وركزت المناقشات على مسائل أخرى تتعلق بتعاون الأطراف لناحية قيام "يونيفيل" بالمهمات الموكلة إليها في إطار قرار مجلس الأمن الدولي 1701 (2006)، والقرارات ذات الصلة، الى جانب الانتهاكات الجوية والبرية".

ودعا ديل كول الأطراف إلى "الامتناع عن القيام بأي عمل أحادي قد يؤثر سلبا على الوضع". وقال: "عام 2019، يونيفيل وأنا سنواصل دعم كل الجهود لنزع فتيل التوتر من خلال الحوار والاستفادة من جميع الفرص لبناء الثقة". وشدد على أنه "يجب على جميع الأطراف أن تدرك أن وقوع أي حادث بسيط نسبيا قد يتحول بسرعة إلى شيء أكثر خطورة وذي عواقب لا تحمد عقباها".

واعتبر الجيش اللبناني خلال اجتماع الناقورة أن "مزاعم العدو الاسرائيلي بوجود أنفاق مجرد ادعاءات" وطالب "عبر يونيفيل بمعلومات دقيقة عن أماكن وجود الأنفاق المزعومة التي تحدث عنها الاسرائيليون".

وفي الاجتماع، تم الاتفاق أيضا على أن ترسل "يونيفيل" فريقا "تقنيا إلى إسرائيل اليوم للتأكد من الوقائع.

بيان الجيش

وصدر عن قيادة الجيش- مديرية التوجيه، بيان عن الاجتماع الثلاثي

في رأس الناقورة برئاسة اللواء ديل كول، وبحضور وفد من ضباط الجيش اللبناني برئاسة منسق الحكومة اللبنانية لدى قوات الأمم المتحدة العميد الركن الطيار أمين فرحات.

وأوضح أن الجانب اللبناني "شدَّد على موقف الحكومة اللبنانية المتمسّك بسيادة لبنان على أراضيه ومياهه البحرية وثرواته النفطية، والرافض لخروقات العدوّ الإسرائيلي الجوية والبحرية والبرية والاستفزازات المتكررة وطالب بوقفها، كما جدَّد مطالبته بالانسحاب من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والقسم المحتل من بلدة الغجر". واعتبر أنَّ مزاعم العدو المتعلقة بوجود أنفاق عند الحدود الجنوبية هي مجرد ادعاءات لحينه، مطالباً بمعلومات دقيقة وإحداثيات عن الأماكن التي زعم العدوّ الإسرائيلي أنها تحتوي على أنفاق، وذلك ليُبنى على الشيء مقتضاه. كما شدّد على عدم قيام العدوّ بأية أعمال داخل الأراضي اللبنانية".

وأكّد الجانب اللبناني وفق ما جاء في بيان قيادة الجيش، "التزام لبنان بالقرار 1701 وبحدوده المعترف بها دولياً مطالباً بتنفيذ قرار الأمم المتحدة رقم 13/L73 القاضي بالطلب من العدو الإسرائيلي ضرورة دفع المستحقات المترتبة على عدوانه على المنشأة النفطية في الجية في العام 2006، والتي نجم عنها أضرار بيئية جسيمة بقيمة نحو 856.4 مليون دولار، ودعا المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى الضغط على العدوّ الإسرائيلي لتنفيذ القرار المذكور".

أما روسيا، فأعلنت المتحدثة الرسمية باسم خارجيتها ماريا زاخاروفا، أن "موسكو تعول على أن إسرائيل لن تنتهك القرار الأممي رقم 1701 خلال العملية التي تجريها شمالي البلاد". وقالت خلال إيجاز صحافي:"لا مجال للشك في حق إسرائيل لحماية أمنها القومي، بما في ذلك منع أي كان من التسلل غير الشرعي إلى أراضيها، إلا أننا نعرب عن أملنا في أن الأعمال التي تتخذ لهذا الغرض لن تتعارض مع بنود القرار الأممي رقم 1701 الذي ينص على قواعد تصرف الأطراف في المنطقة الزرقاء".

الى ذلك نشر الناطق باسم ​الجيش الاسرائيلي​ أفيخاي أدرعي، صورا جديدة زعم فيها انها تكشف النقاب عن مصنع البلوكات المدني في ​كفركلا​ الذي تحول الى مكان انطلاق نفق ​حزب الله​ الهجومي، على حد تعبيره، مشيرا عبر مواقع التواصل الاجتماعي الى أن المبنى استخدم حتى العام ٢٠١٤ كمصنع بلوكات حيث يقع على بعد أمتار معدودة من موقع ودورية لقوات "يونيفيل​"، وينطلق النفق من المبنى ويجتاز الخط الأزرق بمسافة نحو ٤٠ مترا الى داخل إسرائيل. وقال: "إن القوات الاسرائيلية تتابع نشاطات المبنى منذ العام ٢٠١٤ بعد أن تأكد ان النشاطات المدنية فيه تنخفض وتزداد النشاطات العسكرية ومن بينها مشاهدة ​شاحنات​ تقوم باخلاء الأتربة من المبنى الى موقع آخر في كفركلا"، مضيفا "ان حزب الله حرص على اخفاء كل ذلك عن سكان كفركلا وعن "يونيفيل" وإسرائيل"، مؤكدا أن "عملية درع ​الشمال​ مستمرة وتتواصل أعمال البحث واكتشاف واحباط أنفاق حزب الله".

وفي حين لم يصدر عن "حزب الله" أي بيان أو تعليق تجاه عملية "درع الشمال"، اوضح وزير الشباب والرياضة في حكومة تصريف الاعمال محمد فنيش لـ"المركزية "اننا لسنا مضطرّين للتعليق على ما يحصل في الجنوب"، مكتفياً بالقول "إن المقاومة والجيش والبلد على جاهزية تامة لمواجهة اي عدوان".

شكوى لبنان ورد أدرعي

وفي المقابل أعطى وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل التعليمات لتحضير شكوى ضد العدو الاسرائيلي الى مجلس الأمن حول الخروق الاسرائيلية المتكررة تجاه لبنان والتي تعد نحو مئة وخمسين خرقا شهريا.

ورد أدرعي ​بأن الوزير باسيل​ معتاد على أن "يستهتر بالناس". وسأل في تعليق على مواقع التواصل الإجتماعي: "هل حان الوقت لإقامة جولة إعلامية بالقرب من مصنع البلوكات في ​كفركلا​؟". وأرفق التعليق بصورة لباسيل كُتب عليها السؤال الآتي: "ستطلب الآن من "​حزب الله​" إقامة جولة في مصنع البلوكات في كفركلا؟"