انخفاض «إيجارات» 2.9%.. وارتفاع «الأغذية والمشروبات» 6.3%

ارتفاع التضخم 2,4 في المئة على أساس سنوي. (الحياة)
الرياض - «الحياة» |

تشير أحدث بيانات الهيئة العامة للإحصاء حول التضخم الخاصة في شهر تشرين الاول (أكتوبر) 2018، إلى أن التضخم الشامل ارتفع بنسبة 2,4 في المئة، على أساس سنوي، بينما انخفض بنسبة 0,3 في المئة، على أساس شهري. وارتفعت الأسعار خلال الفترة من بداية العام وحتى أكتوبر بمتوسط شهري 2,5 في المئة، على رغم تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5 في المئة وإصلاح أسعار الكهرباء والوقود في مطلع العام.


ويعتبر معدل التضخم في أكتوبر هو الأعلى في سبعة أشهر، مقارنة بارتفاع في أيلول (سبتمبر) بنسبة 2,1 في المئة، على أساس سنوي. لكن، على أساس المقارنة الشهرية، واصلت الأسعار تباطؤها، إذ انخفضت 0,3 في المئة في أكتوبر وبنسبة 0,2 في المئة في أيلول (سبتمبر)، ما يشير إلى انخفاض تدريجي في الأسعار نتيجة لتكيف الاقتصاد المحلي مع ضريبة القيمة المضافة، والإصلاحات الهيكلية في سوق العمل.

وارتفعت الأسعار في فئة «الأغذية والمشروبات» 6,3 في المئة، خلال الفترة من بداية العام وحتى أكتوبر. وإذا نظرنا إلى بيانات المجموعات الفرعية المكوِّنة لهذه الفئة، نجد أن الزيادات الرئيسة من بداية العام وحتى أكتوبر، جاءت من أسعار الأسماك، تليها أسعار الخبز والحبوب، والتي تأثرت بارتفاع الأسعار العالمية للحبوب وفقاً لقياس منظمة الفاو (منظمة الأمم المتحدة للزراعة والأغذية)، إذ ارتفع مؤشر الفاو لأسعار الحبوب، خلال الفترة من بداية العام وحتى أكتوبر، بمتوسط 9,2 في المئة. في غضون ذلك، تراجع مؤشر الفاو لأسعار الأغذية بمتوسط 2,8 في المئة، مقارنة بارتفاعه بمتوسط 9,9 في المئة خلال نفس الفترة من العام الماضي. بالنظر إلى الفترة المقبلة، نتوقع أن تتباطأ أسعار الغذاء تبعاً لهذا المسار العالمي، لأن فئة «الأغذية والمشروبات» تتضمن عدداً من العناصر المستوردة.

وتراجعت الأسعار في فئة «السكن والمياه والكهرباء والغاز» بدرجة طفيفة، بنسبة 0,7 في المئة، خلال الفترة من بداية العام وحتى أكتوبر، على رغم ارتفاع الأسعار في المجموعة الفرعية «الكهرباء والوقود» بنسبة 24,3 في المئة، خلال الفترة نفسها، نتيجة لإصلاح أسعار الوقود والكهرباء في بداية العام.

ويعود ذلك التباطؤ على الأرجح إلى تأثير المجموعة الفرعية «إيجارات المساكن»، وهي مجموعة ذات وزن كبير في الفئة، والتي انخفضت بمتوسط 2,9 في المئة في الفترة من بداية العام وحتى أكتوبر. على رغم أن المجموعة الفرعية «إيجارات المساكن» معفية من ضريبة القيمة المضافة، لكن نعتقد أن هذا المسار المتراجع يعود بالدرجة الأولى إلى أحدث البيانات التي تشير إلى انخفاض إجمالي عدد الأجانب في سوق العمل السعودي بنحو 1,1 مليون شخص، منذ بداية عام 2017 وحتى نهاية الربع الثاني لعام 2018، ما يرجح حدوث ارتفاع كبير في تأشيرات الخروج النهائي، وبالتالي انخفاض في الطلب على إيجارات المساكن. إضافة إلى ذلك، يرجح أن يكون التباطؤ قد نجم عن الإصلاحات التي أجرتها وزارة الإسكان في قطاع العقارات، والتي تهدف إلى جعل أسعار المساكن عند مستويات معقولة للمواطنين. على سبيل المثال، طرح برنامج «سكني» التابع لوزارة الإسكان نحو 560 ألف وحدة للمواطنين منذ انطلاقه في شباط (فبراير) 2017، تشكل منها الوحدات السكنية نسبة 42 في المئة.

وتوقع ان التقرير خلال ديسمبر 2018، أن تطرح وزارة الإسكان حوالى 51 ألف وحدة سكنية، حتى تستطيع تحقيق المستوى المستهدف وهو توفير 350 ألف وحدة خلال عام 2018. في الواقع، شهد نوفمبر زيادة كبيرة في عدد الوحدات التي تم تسليمها إلى المستحقين من خلال برنامج «سكني»، حيث ارتفعت الوحدات بنسبة 41 في المئة، على أساس سنوي، وبنسبة 55 في المئة، على أساس شهري.

وشهدت الأسعار في فئة «النقل» أحد أعلى معدلات الزيادة بين الفئات المكوِّنة لمؤشر كلفة المعيشة خلال الفترة من بداية العام وحتى أكتوبر، مرتفعةً بنسبة 10,5 في المئة، لتحتل المرتبة الثانية بعد فئة «التبغ». إضافة إلى تأثير تعديل أسعار الوقود في بداية العام، ارتفعت معدلات التضخم في فئة «النقل» بدرجة معتدلة خلال سبتمبر وأكتوبر، ما أدى إلى زيادة المتوسط خلال الفترة نفسها من بداية العام وحتى أكتوبر بدرجة واضحة. في الواقع، هناك تراجعاً في الأسعار، على أساس المقارنة الشهرية، خلال هذه الفترة، لكن التضخم ارتفع، على أساس سنوي، نتيجة للمقارنة بأسعار منخفضة خلال نفس الفترة العام الماضي (سبتمبر وأكتوبر 2017)، في مجموعتي «مشتريات السيارات»، و«خدمات النقل»، مما تسبب في زيادة التضخم السنوي خلال نفس الأشهر في عام 2018.

ومنذ بداية العام، ظل النمو السنوي لعمليات نقاط البيع مرتفعاً لجميع القطاعات، باستثناء النقل، والتعليم، والاتصالات، حيث بلغ متوسط الارتفاع لتلك العمليات خلال الفترة من بداية العام وحتى أكتوبر نسبة 11 في المئة، مقارنة بمتوسط عند 8 في المئة بالفترة نفسها من العام الماضي.

مقارنة بالعام الماضي، نلاحظ زيادات كبيرة في الإنفاق في فئتي «المطاعم والفنادق» و«الأغذية والمشروبات». من ناحية أخرى، ربما يعكس انخفاض متوسطات الاستهلاك في فئة «النقل» خلال العام تباطؤاً في استهلاك الوقود، نتيجة للزيادة في أسعار الكهرباء والوقود والتي تم تطبيقها في بداية العام.

بالنظر إلى متوسط المبيعات في الصفقة الواحدة، نلاحظ أن المتوسط خلال الفترة من بداية العام وحتى تاريخه لم يشهد أي تغيير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. تراجع المتوسط خلال الفترة من بداية العام وحتى تاريخه، بنسبة 19,8 في المئة لعام 2017 وكذلك لعام 2018).

في عام 2019، نتوقع أن يبلغ متوسط معدلات التضخم نحو 1,1 في المئة، حيث يُنتظر أن تواصل الأسعار مسارها المتباطئ في المدى القصير، لتتكيف مع ضريبة القيمة المضافة والإصلاحات الهيكلية في سوق العمل. على رغم التحديات التي توقعنا نشؤها نتيجة لمعدلات التضخم، لكن نعتقد أن برنامج «حساب المواطن»، الذي بلغ إجمالي ما دفعه للمستحقين 27,5 بليون ريال العام الماضي، وعلاوة التضخم التي تقرر صرفها شهرياً لموظفي القطاع الحكومي خلال عام 2018، قد ساعدت المواطنين على مجابهة الضغوط التضخمية طيلة العام. بالنسبة لعام 2019، أعادت الحكومة التأكيد، في البيان التمهيدي للميزانية العامة للدولة، على أنه سيتم التعويض عن التأثيرات التي تنجم عن أي إصلاحات إضافية من خلال «حساب المواطن».