الحكومة الفرنسية تلمّح إلى تعديل «ضريبة الثروة»

رئيس وزراء فرنسا إدوار فيليب (رويترز)
باريس - أ ف ب، رويترز |

لمّحت الحكومة الفرنسية إلى أنها قد تعدل ضريبة على الثروة، يعتبر منتقدون أنها تتساهل مع الأغنياء. جاء ذلك بعد يوم على تجميد الحكومة زيادة مقررة على ضرائب الوقود، في محاولة لكبح تظاهرات تنظمها حركة «السترات الصفر» وتحوّلت شغباً وعنفاً.


ويبدو أن إعلان رئيس الحكومة إدوار فيليب تنازلات في شأن أسعار الوقود والضريبة على الكربون، لم يقنع معظم المتظاهرين، اذ اغلق بعضهم طرقات حول مخزنين للوقود أمس، فيما يرفض معظم أعضاء «السترات الصفر» «الإجراءات المتواضعة» للحكومة، ويتوعدون بمواصلة تحرّكهم في الشارع، حتى تحقيق «كل مطالبهم».

وتواصلت في أنحاء فرنسا دعوات عبر مواقع للتواصل الاجتماعي للتحرّك مجدداً بعد غد السبت، وحضّ إريك دروويه، أحد أبرز وجوه حركة الاحتجاج، على «العودة الى باريس قرب مراكز السلطة، مثل الشانزيليزيه وقوس النصر والكونكورد»، علماً أن الاحتجاجات أوقعت منذ انطلاقها في 17 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي 4 قتلى ومئات الجرحى، اضافة الى مئات المعتقلين.

ودعا وزير الداخلية كريستوف كاستانير «السترات الصفر العقلانيين» الى التخلّي عن الدعوة الى تجمّع جديد في باريس السبت، مؤكداً عزمه على تعزيز قوات الشرطة اذا أصرّوا على ذلك. اما رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني لوران فوكييه فطالب بفرض حال طوارئ موقتاً، لتجنّب «سبت أسود» جديد.

وبعد يوم على إعلان فيليب تجميد زيادة الضرائب على أسعار الوقود لستة أشهر، رأى الناطق باسم الحكومة الفرنسية بنجامين غريفو وجوب مراجعة كل السياسات المتعلقة بفرض الضرائب، من وقت الى آخر، وتغييرها إذا تبيّن أنها لا تجدي نفعاً. وأضاف: «إذا ظهر أن الإجراء الذي اتخذناه لا يجدي نفعاً، وإذا لم تسر الأمور كما يرام، لسنا حمقى، يمكننا تغييره».

ودافع عن قرار اتخذه الرئيس إيمانويل ماكرون عند توليه الحكم العام الماضي، بتعديل ضريبة الثروة لتقتصر على صفقات الأصول العقارية التي تتجاوز 1.3 مليون يورو، بدل أن تشمل مختلف الأصول من المجوهرات إلى اليخوت والاستثمارات، علماً أن ماكرون تعرّض لانتقادات بسبب هذه التغييرات، ووُصف بأنه «رئيس الأغنياء».

وسُئل غريفو هل أن الحكومة مستعدة للعدول عن هذا القرار، فلم يستبعد ذلك، قائلاً: «لم نلغ ضريبة الثروة، بل غيّرناها. أذكركّم بأننا أبقينا على ضريبة العقارات. إلغاء الضريبة كان لتشجيع الاستثمارات في الاقتصاد الحقيقي، ولم يكن هدية للأغنياء. المقصود هو استثمار هذه الأموال في الشركات الصغيرة والمتوسطة، بهدف النموّ والتطور والتعيين. وإذا لم يحدث ذلك يمكننا إعادة فتح الأمر للنقاش».

وكان لافتاً أن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أعلنت أن فرنسا تجاوزت الدنمارك لتسجّل أعلى إيرادات ضريبية بين البلدان المتقدمة عام 2017، اذ شهدت حصيلة الضرائب الحكومية مستوى قياسياً مرتفعاً.

واشارت المنظمة (مقرّها باريس) الى ان إجمالي إيرادات الضرائب الحكومية بلغ في المتوسط 34.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، بين الدول الـ 34 المتقدمة التي جمعت المنظمة بياناتها. وأضافت أنه على رغم أن الزيادة طفيفة مقارنة مع 34 في المئة عام 2016، فإن الرقم الجديد هو أعلى متوسط لإجمالي الضريبة منذ بدأت تسجيل البيانات عام 1965.

وفي فرنسا زادت إيردات الضرائب الحكومية إلى 46.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزة الدنمارك التي تراجع معدلها إلى 46 في المئة.

وسخر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من ماكرون مجدداً، بعد تراجعه أمام المتظاهرين، اذ كتب في «تويتر»: «أنا سعيد لأن صديقي إيمانويل ماكرون والمحتجين في باريس توصلوا الى النتيجة التي توصّلت إليها قبل سنتين. اتفاق باريس (للمناخ) معيب في شكل أساسي، اذ يرفع أسعار الطاقة في الدول التي تتسم بالمسؤولية، فيما تتستر على بعضهم من أكثر الدول المسبّبة للتلوث».