غوار وأبو عنتر وشوشو... الفنان حين يُعرف بأحد أدواره

نهاد قلعي ونجاح حفيظ.
شيرزاد اليزيدي |

غوار الطوشي ودريد لحام... أبو عنتر وناجي جبر... حسني البورزان ونهاد قلعي... فطوم ونجاح حفيظ... شوشو وحسن علاء الدين... أبو سليم وصلاح تيزاني... أبو صياح ورفيق السبيعي... زوزو وسعاد حسني... فهمان ومحمود مبسوط... بطيحان وزهير النوباني... أبو عواد ونبيل المشيني... أبو مساعد وعبد الله السدحان... فؤاد وناصر القصبي... عبدو وجورج خباز... هذه مجرد عينات عن طغيان إحدى الشخصيات التي أداها فنان ما في مرحلة من مراحل مسيرته الفنية لدرجة تبقى تلقي بظلالها على كامل حياته المهنية والشخصية، بل وتسلب منه اسمه الحقيقي حتى، فيغدو اسم ذاك الدور أو تلك الشخصية بمثابة عنوانه واسمه الجديدين. حتى أنه احياناً ينسى المرء الأسماء الحقيقية لهؤلاء الفنانين أمام قوة سطوة وتأثير الأسماء التمثيلية التي اشتهروا بها خلال لعبهم أدواراً بعينها كما يظهر جلياً من النماذج المذكورة أعلاه والتي تكتنز تجارب وخبرات فنية وابداعية يشار لها بالبنان.


والحال ان هذا إنما يدل على مدى نجاح أولئك الفنانين النجوم في تقمص تلك الأدوار وتمثيلها باحتراف واتقان وتفان لدرجة يختلط الأمر على المتلقي. فلشدة تغلغل الفنان في أداء الدور والإمساك بأدوات التقمص المطلق والانغماس في عوالم الشخصية الروحية والمادية والسلوكية وتمثلها ينجح في التجرد الكامل من شخصيته الحقيقية الخاصة لصالح الايغال في عيش الدور والحال الدرامية المميزة لذاك الدور والمؤطرة له.

وعلى رغم أن البعض قد يعتبر طغيان هذه الأدوار على أصحابها بمثابة نقاط ضعف وتقوقع على شخصية واحدة والانحباس في شرانقها حتى وان حاول الفنان المعني الفكاك منها فإنه غالباً ما يقع في فخ تكرار الدور الطاغي عليه عبر تنويعات شكلية ومحاولة اعادة إنتاجه في شكل موارب. وعلى رغم صحة هكذا تقويم نقدي لجهة إظهار الجانب السلبي لهذه الظاهرة، لكن كفة جوانبها الإيجابية الفنية والجمالية تطغى ولا ريب على سلبياتها. فهذا الانطباع بشخصية محددة وانغراسها في وعي المشاهدين وذاكرتهم مرده بالدرجة الأساس نجاح الممثل وإبداعه لدرجة تحول دور ما له سطع نجمه خلاله الى علامة فارقة في تعريفه وتقديمه للمتلقين وتعرفهم اليه وتذوقهم نتاجه الفني بحيث يغدو ملف تعريفه واعتماده لديهم وعنوانه فناً واسماً.