بدء مفاوضات الصحراء لكسر الجليد بين المغرب و«بوليساريو»

رئيس وفد جبهة «بوليساريو» في جنيف لحضور المفاوضات. (أ ف ب)
جنيف، نيويورك -أ ف ب |

كان متوقعا أن تبدأ أمس في جنيف محادثات بين المغرب وجبهة "بوليساريو" والجزائر وموريتانيا حول الصحراء الغربية. وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الثلثاء جميع الأطراف على التعامل مع المسألة بطريقة "بناءّة" وعدم فرض أي شروط.


وتستمر المحادثات يومين مع ممثل الأمم المتحدة في النزاع هورست كولر في مسعى لإعادة إطلاق المفاوضات المتوقفة منذ العام 2012.

وورد في بيان للناطق باسم الامين العام أن غوتيريش "يحض الجميع على المشاركة بحسن نيّة ومن دون شروط مسبقة وبروح بناءّة في المحادثات".

وفشلت الأمم المتحدة مرات في التوسط للتوصل إلى تسوية في شأن الصحراء الغربية، حيث خاض المغرب و"بوليساريو" المدعومة من الجزائر حروبا منذ العام 1975 حتى 1991.

ونشرت بعثة أممية لحفظ السلام في المنطقة المتنازع عليها منذ العام 1991 لمراقبة تطبيق وقف النار وتنظيم استفتاء على وضع الصحراء الغربية لم يتبلور بعد.

ويصر المغرب على أن أي مفاوضات تتعلق بالمنطقة يجب أن تركز على اقتراحه منحها حكما ذاتيا تحت سيادته في حين تصر جبهة البوليساريو على إجراء استفتاء حول تقرير المصير لحل النزاع.

وقادت الولايات المتحدة الضغوط في مجلس الأمن لإحياء المحادثات، وأشارت إلى ضرورة انسحاب القوات الأممية "مينورسو" من المنطقة في حال لم تبد الأطراف المعنية استعدادا للتوصل إلى تسوية.

وعلى مجلس الأمن اتخاذ قرار في شأن التجديد لبعثة "مينورسو" قبل 30 نيسان (ابريل) 2019.

وقدمت الأمم المتحدة لقاء جنيف بوصفه "خطوة أولى نحو عملية تفاوض جديدة بهدف التوصل الى حل دائم وعادل ومقبول من الأطراف يتيح لشعب الصحراء الغربية حق تقرير المصير".

ويسيطر المغرب على 80 في المئة من مساحة الصحراء الممتدة على 266 ألف كيلومتر مربع، مع شريط ساحلي غني بالسمك على مدى 1000 كيلومتر على المحيط الأطلسي. وتتعامل السلطات المغربية مع المنطقة، الغنية بالفوسفات، مثلما تتعامل مع باقي جهات المملكة.

ويعيش لاجئون صحراويون في مخيمات قرب مدينة تندوف بالجزائر. ويقدر عددهم بـ 100 - 200 ألف شخص، في ظل غياب إحصاء رسمي. وتقع تندوف جنوب غربي الجزائر العاصمة على بعد 1800 كيلومتر وهي قريبة من الحدود مع المغرب.

وأجريت آخر جولة مفاوضات برعاية الأمم المتحدة في آذار (مارس) 2012 من دون أن تؤدي إلى أي تقدم في ظل تشبث طرفي النزاع بمواقفهما، واستمرار الخلافات حول وضع المنطقة وتركيبة الهيئة الناخبة التي يفترض أن تشارك في الاستفتاء.

ويتضمن جدول أعمال محادثات جنيف عناوين فضفاضة تتعلق بـ"الوضع الحالي والاندماج الإقليمي، والمراحل المقبلة للمسار السياسي"، وفق الأمم المتحدة.

ويوضح مصدر ديبلوماسي أن هذه المقاربة "تتجنب ممارسة كثير من الضغوط وتعليق الكثير من الآمال "على هذا اللقاء، معتبرا أنه يهدف الى "إذابة الجليد" مع التذكير بسياق العلاقات السيئة بين المغرب والجزائر.