نواب يتهمون ماي بمحاولة «تضليلهم» .. والحكومة لا تستبعد وقف «بريكزيت»

ماي لدى مغادرتها مقرّ رئاسة الحكومة. (أ ب)
لندن - «الحياة» |

أكدت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس أنها لم تخفِ حقائق عن مجلس العموم (البرلمان)، بعدما اتهمها نواب بمحاولة «تضليلهم» في شأن اتفاق توصلت اليه مع الاتحاد الأوروبي حول خروج المملكة المتحدة من التكتل (بريكزيت)، إذ رفضت نشر رأي قانوني حصلت عليه حكومتها، يمكن أن يدعم حجج رافضي الاتفاق.


جاء ذلك بعد نكسة «تاريخية» في البرلمان مُنيت بها ماي الثلثاء، ومع استمرار مناقشة اتفاق «الطلاق» حتى الثلثاء المقبل، موعد التصويت النهائي على الخطة. وأعلن وزير التجارة ليام فوكس، أبرز المقرّبين من من رئيسة الوزراء، أن «وقف بريكزيت» نهائياً بات احتمالاً ممكناً جداً، ودعا زملاءه النواب إلى الوقوف معها، محذراً من أن «البرلمان قد ينصب لها فخاً ويمرّر قرارات تجعل الطلاق مع بروكسيل شبه مستحيل»، من خلال محاولته «سرقة» الاتفاق من الشعب البريطاني. وشددت ماي على أنها «لم تخفِ عن النواب الحقائق في شأن اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد»، في ما يتعلّق بالرأي القانوني للمدعي العام جيفري كوكس.

وكان إيان بلاكفورد، زعيم التكتل البرلماني للحزب القومي الاسكتلندي، اعتبر أن رئيسة الحكومة أرادت «إخفاء الوقائع» و«تضليل» مجلس العموم، عبر معارضة نشر النص الحرفي للرأي القانوني حول مضمون اتفاق «بريكزيت». وطالبها بتوضيح سبب وجود اتفاق ببقاء إرلندا الشمالية في السوق الموحدة الأوروبية، ضمن ضمانات في شأن حدودها، في حين أن لا اتفاق مشابهاً بالنسبة إلى اسكتلندا.

ونشرت الحكومة امس النص الكامل لهذا الرأي، ويقول فيه كوكس إنه للحصول على اتفاق جديد يحدد العلاقات بين المملكة المتحدة والاتحاد الاوروبي «يمكن أن تُرغم الحكومة على خوض مفاوضات طويلة جداً». وينبّه إلى أن الإجراءات الخاصة بإرلندا الشمالية التي تقضي بملاءمة الإجراءات الخاصة بالمقاطعة مع ما هو موجود في الاتحاد، لتجنّب قيام حدود مادية مع جمهورية إرلندا، يمكن «أن تستمرّ الى ما لا نهاية» في انتظار التوصّل الى اتفاق جديد.

وهذه الإجراءات التي يشار إليها باسم «شبكة أمان»، تثير استياء النواب المشككين بالتجربة الأوروبية، والذين يطالبون بقطيعة واضحة مع الاتحاد. كذلك تثير استياء «الحزب الوحدوي الديموقراطي» في إرلندا الشمالية، المتحالف مع حكومة ماي، إذ يرفض أي معاملة خاصة لإرلندا الشمالية ويرى فيها مساً بوحدة المملكة المتحدة. هذه الحجج تؤجّج معارضة نواب لاتفاق الخروج، وتهدّد المصادقة عليه في البرلمان في 11 الشهر الجاري.

وفي حال رفض البرلمان الموافقة على الاتفاق، يقضي القانون بأن تمثل الحكومة أمامه مجدداً خلال 21 يوماً، لتوضيح الطريقة التي تريد اعتمادها في شأن المضيّ في «الطلاق».

وكان النواب اعتبروا الثلثاء، بأكثرية 311 صوتاً في مقابل 293، أن الحكومة «أهانت البرلمان» عندما نشرت ملخصاً من 43 صفحة لرأي كوكس، فيما أن النص الكامل يتضمّن مئات الصفحات.

وألحق مؤيّدو ماي وخصومها هزيمة «تاريخية» بها في البرلمان، كلّ لأسبابه، إذ أُجبرت على التراجع عن إصرارها على عدم نشر الرأي القانوني لكوكس. والهزيمة الثانية كانت عندما أقرّ النواب حق البرلمان بأخذ الأمور بنفسه، إذا رُفض الاتفاق الثلثاء المقبل. أما الهزيمة الثالثة فكانت عندما قرر البرلمان حقه في تجميد عضوية أي من الوزراء، بتهمة تجاهل قراراته.

واعتمد البرلمان مذكرة قدّمها دومينيك غريف، وهو عضو في حزب المحافظين الحاكم، تمكّن النواب من تعديل نصّ اتفاق «بريكزيت»، وبالتالي اقتراح سيناريوات مختلفة عن تلك التي وافقت عليها الحكومة، والمطالبة بإعادة فتح المفاوضات مع بروكسيل، أو تنظيم استفتاء ثانٍ، وربما البقاء داخل الاتحاد. لكن رأيهم لن يكون ملزماً.

واعتبر زعيم المعارضة جيرمي كوربن إن الاتفاق «سيء جداً»، مرجّحاً أن يرفضه البرلمان، فيما وصفه وزير الخارجية السابق بوريس جونسون بأنه «إهانة وطنية تجعل من بريكزيت مهزلة»، إذ سيمنع بريطانيا من السيطرة على سياستها التجارية وحدودها. ونعت زعيم «الحزب الوطني الاسكتلندي» إيان بلاك الاتفاق بأنه «وصفة لإيذاء النفس».