بوتين يلوّح لأميركا بسباق تسلّح

من لقاء سابق بين بوتين وترامب (تويتر)
موسكو - سامر إلياس |

لوّح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بصنع صواريخ تحظّرها معاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى، إذا انسحبت منها الولايات المتحدة وأنتجت صواريخ مشابهة. في الوقت ذاته، حذرت رئاسة أركان الجيش الروسي من استهداف أي دولة تنشر واشنطن هذه الصواريخ على أراضيها، إذا انهارت المعاهدة.


جاء ذلك بعدما أمهلت الولايات المتحدة والحلف الأطلسي روسيا 60 يوماً لالتزام المعاهدة، ووقف إنتاج صواريخ "تنتهك جوهرها". ووقّع المعاهدة عام 1987 الرئيس الأميركي رونالد ريغان والزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف، علماً أنها حظّرت صواريخ يتراوح مداها بين 500 و5500 كيلومتر، منهية أزمة نشر موسكو صواريخ من طراز "أس أس-20" قادرة على حمل رؤوس نووية واستهداف عواصم غربية.

وقال بوتين: "أعلن الجانب الأميركي عزمه على الانسحاب من المعاهدة، ثم بدأ البحث عن مبرّرات لذلك. التبرير الأول هو أننا ننتهك شيئاً ما. في الوقت ذاته، ومثل العادة، لم يُقدّم أي دليل على هذه الانتهاكات من جانبنا".

وأشار إلى أن دولاً تنتج صواريخ تحظّرها المعاهدة، لافتاً إلى أن موسكو وواشنطن التزمتا بها. واستدرك أن روسيا ستنتج صواريخ تحظّرها المعاهدة، إذا انسحبت منها الولايات المتحدة وبدأت إنتاج صواريخ مشابهة. وأكد أن وزارة الدفاع الأميركية خصّصت موازنة لتطوير صواريخ تحظّرها المعاهدة، وزاد: "نحن ضد تقويض العاهدة، ولكن إذا حدث ذلك، سنتصرّف على هذا الأساس. الظاهر أن شركاءنا الأميركيين يعتقدون بأن الوضع تغيّر كثيراً إلى درجة بات عليهم امتلاك أسلحة مشابهة. ماذا سيكون جوابنا؟ سنفعل الأمر ذاته".

وتحدث الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف عن "تشويه وقائع لإخفاء الهدف الحقيقي من الانسحاب الأميركي من المعاهدة"، فيما سخرت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا من "اتهامات مكررة بلا أساس"، مشيرة إلى أن "أي دليل لم يُقدّم يدعم الموقف الأميركي". ووصفت المعاهدة بأنها "حجر أساس للاستقرار العالمي والأمن الدولي". وأكدت أن السفارة الأميركية في موسكو سلّمت الخارجية الروسية مذكرة أعلنت فيها واشنطن عزمها على تجميد تنفيذ التزامات وفق المعاهدة، بعد 60 يوماً، إذا لم تطبّقها موسكو مجدداً.

أما رئيس أركان الجيش الروسي الجنرال فاليري غيراسيموف فنبّه إلى أن "إحدى العوامل الأكثر تدميراً التي تُعقد العلاقات الدولية، هي تصرفات الولايات المتحدة التي تحاول إبقاء دورها في السيطرة على الشؤون الدولية". وتابع: "تتخذ واشنطن وحلفاؤها تدابير معقدة ومنسّقة لاحتواء روسيا وتشويه دورها في الشؤون الدولية".

وحذر من "خطورة" موقف الولايات المتحدة على "الأمنَين الأوروبي والاستراتيجي"، مؤكداً أن "نسف المعاهدة لن يبقى من دون ردّ". وأكد أن أي دولة تُنشر على أراضيها صواريخ أميركية متوسطة وقصيرة المدى، ستصبح هدفاً محتملاً لضربات روسية، إذا انهارت المعاهدة.

وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أعلن في ختام اجتماع مع نظرائه في الحلف الأطلسي في بروكسيل، أن "روسيا خرقت المعاهدة"، وتابع: "سنجمّد التزام ما يتوجب علينا فيها لمدة 60 يوماً، إن لم تتقيّد روسيا بالتزاماتها في شكل يمكن التحقق منه".

واتهم موسكو بنشر صواريخ "مداها يجعلها تهديداً مباشراً لأوروبا"، معتبراً أن ممارساتها "تقوّض في شكل كبير الأمن القومي لأميركا وحلفائها". ولفت إلى أن الولايات المتحدة ناقشت هذا الأمر مع روسيا نحو 30 مرة منذ العام 2013، مستدركاً أنها لم تجد رداً سوى الإنكار وإجراءات مضادة. وذكر أن واشنطن ستُضطر إلى استعادة التوازن العسكري في أوروبا بعد تلك المهلة.

ورأى الأمين العام للحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ أن "لدى روسيا فرصة أخيرة للتقيّد مجدداً بالمعاهدة"، وزاد: "علينا أيضاً أن نبدأ بالاستعداد لعالم من دون معاهدة".

واتهم الحلف موسكو بـ "انتهاك جوهر المعاهدة"، وحضّها على "العودة بلا تأخير إلى احترام كامل وقابل للتحقق (منه)، وحماية" المعاهدة.

وطالبت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني روسيا والولايات المتحدة بإنقاذ المعاهدة، محذرة من أن القارة لا تريد أن تصبح ساحة معركة مرة أخرى، كما خلال الحرب الباردة. وأضافت: "يجب التقيد بها في شكل كامل، وآمل باستخدام الوقت المتاح للحفاظ عليها وتحقيق تنفيذ كامل لها، في شكل حكيم من كل الجهات".