متري نال "جائزة هاني فحص لصناع السلام" : لم ينفصل عن طائفته ولم يستغرق في الولاء لها

بيروت - "الحياة" |

منحت "أكاديمية هاني فحص للحوار والسلام" جائزتها "لصناع السلام" هذا العام للوزير السابق والموفد الدولي السابق إلى ليبيا مدير معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في الجامعة الاميركية الدكتور طارق متري.


وتقدم الأكاديمية منذ 3 سنوات جوائز عدة بالشراكة مع جامعة القديس يوسف - معهد الدراسات الاسلامية والمسيحية، وأكاديمية البلاغة وكرسي اليونيسكو لدراسة الأديان المقارنة والوساطة والحوار في الجامعة، وكرسي اليونيسكو في جامعة الكوفة - العراق. ونال "جائزة الدفاع عن التعددية" لجمعية "سانت ايجيديو"، و"جائزة التقدير المهني" لكل من فريق فيلم "لأنه انسان" وللدكتور عبد الامير قاسم عن عمله "اشكالية فهم النصوص المرجعية للاصوليات المعاصرة".

وجرى حفل منح الجوائز في الجامعة اليسوعية في بيروت في حضور الرئيسين السابقين للجمهورية أمين الجميل وميشال سليمان، رئيس البرلمان السابق حسين الحسيني ورئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، ممثل رئيس الحكومة سعد الحريري المستشار فادي فواز ووزير الداخلية نهاد المشنوق وشخصيات عدة سياسية ودينية وأكاديمية.

وشددت الكلمات على فكر العلامة الراحل السيد هاني فحص ودوره الرائد في تغليب الحوار. وقال متري: "أكرمني الله بصداقة هاني فحص. هي صداقة تقوى على فراقه وعلاقة محبة ليس لها آخر. أزداد تشرفا بالجائزة لأنها على إسمه. لعلها دعوة الى تجديد الأسئلة التي شغلتنا معا والى مواصلة المجازفة في قراءة الكتب المقدسة، ومعها تراثاتها المتنوعة، من حيث تساؤلنا، والى التعلم من الأخطاء".

أضاف: "لم يتلاعب السيد مرة بالذاكرة ولم يضعها في مواجهة مع التاريخ. ولم يرغم الوقائع والنصوص على الجري وراء نظرياته من غير ندم أو شبهة ندم. ولفرط ما آلمه النزوع إلى لي ذراع الماضي، لم يجد غضاضة في المجاهرة بأنه مدمن ندم".

وأوضح متري أنه " كلما التقيته وجدته محاصرا بالأسئلة حتى قال في وصف نفسه أنه كومة من الأسئلة. وبانفتاح السؤال على السؤال، أظهر لنا مرارا استعداده لتعليق الأحكام القيمية ولو لحين. فمن دونه لا فضول ولا إصغاء ولا اكتشاف، وبه نحاذر الجزم والقساوة في الحكم على الرأي المخالف. كان مشدودا، وما انفك يشد سواه الى الآية الكريمة من سورة المائدة والقائلة: ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون".

وتابع: "يتصل عنده لبنان بالعراق وبفلسطين وسورية ومصر وغيرها من بلاد العرب. والاتصال ليس اختلاطا. ففلسطين تجمعنا من أجل لبنان الذي لا نرى خرابه عمارا لفلسطين. وبطبيعة الحال لم يكن انزالها في منزلة القلب في حياة صاحبنا تفريطا بهمومه اللبنانية او تنصلا من انشغالاته العراقية. وما كان التضامن مع الشعب السوري في توقه الى الحرية انتقاصا من حرصه على السلم في لبنان. سار منذ أواخر الستينيات الى مصالحة واقعية ومبكرة بين اللبنانية والعروبة، مدركا هشاشتها عند النخب السياسية التي أخفقت في توحيد اللبنانيين حول مشروع الدولة واعادة بناء وطن لا يكون مرمى لاحجار طائشة في لعبة أقدار، ولا ساحة مفتوحة أو أرض منازلة وغلبة وإلغاء. اما المصالحة الاخرى عنده، فسعي للتوفيق بين لون من الإنضواء في الجماعة الطائفية وبين انتماء لا لبس فيه الى الجماعة الوطنية".

وقال: ""لم ينفصل هاني فحص عن طائفته، كما فعل البعض مع طوائفهم فلم يتدبروا أمرهم ولا أمر لبنان معها. غير أنه لم يستغرق في الولاء لها، أو الانحياز الى مصالحها، الفعلية او المفترضة. ولم يقع في أسر عصبية تجعل منها كتلة متجانسة في وجه كتلة متجانسة أخرى. ولم ير نفسه بصورة الواقف في صف جمهور، يتشكل بقوة الانقياد والتماثل وقدر من الإذعان. فأستعان على الانتظام واطمئنانه الخادع بالسعي الى الحوار، لا سيما حيث يبدو غائبا أو واقعا تحت ركام الكلام. ذلك أن الحوار ليس زينة ولا زيا، ولا مجرد مسايرة في التخاطب أو تقابلا للكلام إزاء الكلام أو ضده، يمهد للتفاوض أو يستأخره".