لجنة الشكاوى الانتخابية الأفغانية تعتبر التصويت في كابول «باطلاً»

كابول، بروكسيل - رويترز، أ ف ب |

قضت لجنة الشكاوى الانتخابية في أفغانستان امس، بأن التصويت في كابول في الانتخابات النيابية التي نُظمت في تشرين الأول (أكتوبر)، باطل استناداً إلى تلاعب وتزوير.


ويجب أن يحظى حكم اللجنة بمصادقة لجنة الانتخابات المستقلة، صاحبة السلطة الأعلى على عملية الاقتراع التي شهدت مزاعم بتزوير أصوات ناخبين ومشكلات فنية تتعلّق بمعدات التحقق من هوية الناخبين وعدم دقة اللوائح، ولم تعلن السلطات بعد نتائجها الكاملة.

وقال ناطق باسم لجنة الشكاوى: «هناك مشكلات جسيمة في كابول قد تؤذي نزاهة الانتخابات وشفافيتها وشموليتها».

واقترع حوالى مليون شخص في العاصمة، أي نحو ربع أصوات المقترعين في البلاد. وإذا أيّدت لجنة الانتخابات قرار لجنة الشكاوى، سيثير ذلك شكوكاً في سلامة الانتخابات التي نُظمت بعد ضغوط من حلفاء دوليين لأفغانستان.

كما أن التوصية بإلغاء نتيجة الانتخابات في كابول تثير مزيداً من الشكوك في شأن انتخابات الرئاسة المرتقبة في 20 نيسان (أبريل) المقبل، علماً أن السلطات المسؤولة عن تنظيمها أعلنت أنها تدرس تأجيل الاقتراع إلى تموز (يوليو)، نتيجة صعوبات تنظيمية.

وأي تأجيل لانتخابات الرئاسة قد يمسّ محادثات السلام مع حركة «طالبان» التي تجري اتصالات مع الولايات المتحدة، لكنها ترفض حواراً مع حكومة الرئيس أشرف غني.

في غضون ذلك، أعلن الجيش الباكستاني دعمه جهوداً أميركية للتوصل الى تسوية سياسية مع «طالبان»، تنهي نزاعاً مستمراً في أفغانستان منذ 17 سنة.

وسُئل الناطق باسم الجيش الجنرال آصف غفور بعد انتهاء زيارة الموفد الأميركي المكلّف ملف أفغانستان زلماي خليل زاد إسلام آباد، ماذا يمكن باكستان أن تفعله لمساعدة الولايات المتحدة على التفاوض مع الحركة في شأن تسوية سياسية، فأجاب: «سنساعد بقدار استطاعتنا. ما تتوقعه الولايات المتحدة منا، وما تتعاون فيه وزارة الخارجية، هو أن يتمكنوا في شكل ما من إجراء هذه المفاوضات مع (طالبان). نتمنّى أن تغادر الولايات المتحدة المنطقة بوصفها صديقاً، لا طرفاً فاشلاً».

جاءت زيارة خليل زاد باكستان، بعدما طالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب رئيس وزرائها عمران خان بالمساعدة في محادثات السلام مع الحركة.

في بروكسيل، أعرب الأمين العام للحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ عن قلقه حيال عدد الضحايا المرتفع في صفوف قوات الأمن الأفغانية. وقال خلال اجتماع لوزراء خارجية دول الحلف: «هناك خطر كبير بأن تعود طالبان (إلى الحكم) وبأن يسمحوا لمجموعات إرهابية بالتمركز في البلد». وأضاف: «علينا ضمان أمن مواطنينا، بمنع أفغانستان من التحوّل قاعدة للإرهابيين المهزومين في العراق وسورية. ليس وارداً للخلافة التي خسرها داعش في العراق وسورية، أن تُقام مجدّداً في أفغانستان». ودعا إلى الحفاظ على وجود للحلف، مستدركاً أن «البقاء تترتّب عليه كلفة مالية وبشرية مرتفعة».

ويبقي «الأطلسي» 16910 عسكريين في أفغانستان، في إطار مهمة «الدعم الحازم» المكلّفة تقديم التدريب والمشورة والمساعدة للقوات الأفغانية. وأعلن غني الشهر الماضي مقتل حوالى 30 ألفاً من تلك القوات، منذ تسلّمت مهمات الأمن في البلاد عام 2015. كذلك أفاد تقرير أعدّته بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان بمقتل 2798 مدنياً وجرح 5252 آخرين، بين كانون الثاني (يناير) وأيلول الماضيين. وقال سولتنبرغ في هذا الصدد: «أشاطر المخاوف حيال العدد المرتفع للضحايا، لكن النتيجة لا تكون بالحدّ من وجودنا، بل بالسهر على أن نقدّم لهم دعمنا، حتى نسمح لهم بزيادة قدراتهم وصمودهم».

وأكد وزراء الخارجية «التزامهم الثابت ضمان أمن أفغانستان واستقرارها على المدى البعيد»، متعهدين تقديم «دعم مالي ولوجستي لمساندة القوات الأفغانية، وتعزيز الوسائل التي في حوزتها للقضاء على خطر الإرهاب بكل أشكاله، من أجل ضمان أمن الأفغان والاستقرار في المنطقة».

وقال وزير الخارجية الأفغاني صلاح الدين ربّاني الذي شارك في اجتماع «الأطلسي»: «نخسر ضحايا، ولكن ثقوا بأن قواتنا تبقى مصمّمة على تولّي الدفاع عن أراضينا وشعبنا، في مواجهة الهجمات الإرهابية».