حتى المزح يُخيف

جمال بنون |

قبل أيام انتشر في مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لرجل سمين وملتحٍ ويلبس لباس وافد أفغاني ويعيش في مخيم، إذ أظهر المقطع تهديد الرجل لكفيله وأنه ينوي ذبحه وقتله والانتقام منه لأنه أضره وهضم حقوقه، وبدت لغة الرجل واضحة أنه وافد وهو جاد في مسألة قتل كفيله، وبعد أن انتشر المقطع بشكل واسع في مواقع التواصل الاجتماعي هناك من علق على ضياع حقوق الوافدين من بعض الكفلاء وظلمهم لهم، ومنهم من انتقد السعوديين وتعاملهم السيء مع العمالة الوافدة، والبعض الآخر علق على أن الوافدين يشكلون خطراً على المجتمع، وتركهم هكذا من دون حساب أو عقاب أمر لا يجب السكوت عنه، فيما طالب البعض بضرورة القبض على الوافد الأفغاني الذي زعم أن اسمه بشير خان وهو من قبيلة «بشتو» تسكن أفغانستان ويعرف أنها من القبائل الشديدة والعنيفة في أخذ الحقوق، وبعدما انتشر المقطع بشكل واسع وحصد تعليقات كبيرة، خرجت تغريدات من بعض الحسابات تقول إن الشخص الذي ظهر منتحلا شخصية وافد أفغاني هو في الحقيقة سعودي متقاعد يمازح أحد أصدقائه المتقاعدين، وهي مزحة بينهم، والجهات المختصة أفرجت عنه بعدما تأكدت من هذه المعلومة.


هذه المزحة وإن كانت بين شخصين، إلا أنه بعد أن ظهرت في مواقع التواصل فسرت بطريقة أخرى، وربما استغلها البعض في رسم صورة سلبية عن المجتمع السعودي وتعامله مع الوافدين وهضم حقوقهم، وغردت بها بعض المواقع مستشهدة بالمقطع، وكأننا في حاجة لمثل هذه الهرطقات والأسلوب المنفلت في استخدام مواقع التواصل بطريقة لا تنم عن أبعاد لما ينشر أو يكتب أو حتى مقاطع الفيديو، وإذا افترضنا أنها مزحة فلماذا أساء هذا السعودي لقبيلة «البشتو» حينما قال في المقطع إن القبيلة تعادل قبيلة عويضة، الشخص الموجه له الرسالة في مقطع الفيديو، وهذه مزحة فيها عنصرية وازدراء بجنسيات أخرى وسخرية أيضا، كان يجب على الجهات المختصة أن تطلب من صاحب المقطع أن يعيد نشر مقطع فيديو آخر يوضع فيه للمتابعين انها كانت مزحة، ولا يقصد الإساءة إلى جنسية معينة، أو شعب أو قبيلة، لأن مثل هذه العبارات مستهجنة وعادة منظمات حقوق الإنسان وغيرها من المنظمات ترصد مثل هذه المقاطع، خاصة تلك التي تبث من الدول الخليجية والعربية، فهي تعتقد أن حقوق الإنسان تتعرض للظلم والانتقاص، وحينما ننشر ومن دون وعي ولا إدراك مثل هذه المقاطع وبأسلوب الهياط، فإنما نعزز هذا المفهوم لديهم عن حقوق الإنسان، فهذه المنظمات لا تعرف إن كان بشير خان سعودي أم أنه متقاعد ويمضي وقته في تسجيل مقاطع الفيديو لتسلية نفسه، أو أن عويضة هذا أيضا صديقه يحب مثل هذا المزح، هي ستصدق المقطع وما جاء فيه من عبارات تهديد وقتل وإظهار ضعف حقوق الوافد.

أسألكم بالله هل يمازح شخص صديقه بأنه سيقتله ويذبحه، وأين؟ أمام الناس لن أعلق كيثراً على هذا المقطع، ويجب ألا يمر مرور الكرام من الجهات المختصة من دون معاقبة، بحيث لا يتكرر مثل هذا المزح مستقبلا، الذي يشوه صورتنا ويعطي انطباعا لدى الآخرين بأننا شعب لا يعرف استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، ويمكن إضافة المقطع إلى مجموعة المقاطع الأخرى التي يستخدمها البعض للهياط، كما ظهرت من قبل لشباب في حفل زفاف ويطلقون النار بشكل عشوائي ابتهاجا، كادت أن تصيب أحد الحضور لولا أن الرصاصة اخترقت الجدار.

تنظيف مواقع التواصل من مثل هذه المشاهد واللقطات يحتاج إلى وقت، ولن تختفي إذا لم نعاقب أو نحاسب بحزم وصرامة.