برامج حوارية على التلفزة الروسية تضيق بضيوفها

الطيار الروسي رومان فيليبوف. (تويتر)
موسكو - سامر إلياس |

طردُ خبير أوكراني من برنامج حواري على شبكة «روسيا 1» قبل أيام لن يكون الحادثة الأخيرة على الأرجح، إذ شهدت السنوات الأخيرة حالات طرد كثيرة لخبراء روس وأجانب استضافتهم شبكات التلفزة الروسية، نتيجة طرحهم آراء لا تتماشى مع التوجّه العام لسياسات موسكو.


ويرى خبراء إعلام في روسيا أن مقدّمي برامج مشهورين يعمدون إلى طرد ضيوف، من أجل رفع نسبة المشاهدة لحلقاتهم، مباشرة أو على «يوتيوب»، فيما يحذر آخرون من أن هذا التوجه يأتي بسبب تضييق على حرية الرأي في روسيا، يطاول المعارضين، وعدم السماح لأي صوت مغاير بالظهور. ويذهب خبراء إلى أن مقدّمي البرامج يتنافسون من أجل كسب ودّ الكرملين ويرغبون في إثبات ولائهم، عبر رفع الصوت تارة، والتعليق باستفاضة على آراء مخالفة، لتبلغ طرد الضيوف.

مقدّم برنامج «60 دقيقة» المعروف على شبكة «روسيا 1» يفغيني بوبوف، طالب الخبير السياسي الأوكراني مكسيم يال بمغادرة البرنامج الذي يُبثّ على الهواء مباشرة، إثر مشادة كلامية بينهما. ألا ترق لبوبوف طروحات الخبير الأوكراني أمر طبيعي، وفي الحلقة قال له مستهزئاً: «تفيد معلومات بأن اسمك إيغر (اسمه الحقيقي مكسيم)». ولم يفوّت الضيف الأوكراني فرصة الانتقام، وخاطب مقدّم البرنامج باسم أفاناسي، ما أثار حفيظة بوبوف الذي طلب منه مغادرة البرنامج، مشيراً إلى أنه يخاطب ضيفه باحترام، على رغم أنه «ليس أهلاً لذلك». وذكر بوبوف لاحقاً أن الخبير الأوكراني استخدم مصطلح «تفيد معلومات»، من أجل دسّ معلومات تجافي الحقيقة، ما دفعه إلى وقف الضيف عند حدّه، وزاد: «لم أتصرّف بفظاظة معه، وقلت له تفيد معلومات بأن اسمك إيغر. في برنامجنا لا مجال للتسامح مع الفظاظة، لذلك طردته».

هذا البرنامج شهد الشهر الماضي حادثاً مشابهاً، إذ طلبت أولغا سكابايفا، المشاركة في تقديمه مع بوبوف، طرد رئيس حركة «روسيا الجديدة» نيكيتا إيسايف، بعدما رفضت تشبيهه الشيوعية بالفاشية.

ونفذ فلاديمير سالافيوف حالات طرد أخرى، علماً أنه واحد من أهم مقدمي البرامج الحوارية في روسيا ومقرّب من الرئاسة، كان أشهرها طرد المحلل السياسي غريغوري فينيكوف من برنامجه «المساء» في شباط (فبراير) الماضي، في ظل تصفيق الحضور والمشاركين الآخرين، في الحوار على شبكة «روسيا 1» المملوكة للدولة.

وكان رفض فينيكوف منح الطيار الروسي رومان فيليبوف الذي قُتل في سورية مطلع العام، لقب «بطل روسيا»، أغضب سالافيوف وضيوفه والجمهور، وطلب الإعلامي المقرّب من الكرملين، من فينيكوف مغادرة القاعة، قبل أن يتهجّم على ماضي الخبير، قائلاً «إن (الطيار القتيل) لم يهاجر إلى الولايات المتحدة من أجل تناول المرتديلا، ليعود بعدها ويسيء إلى وطنه». ويشير بذلك إلى فينيكوف الذي غادر روسيا في ثمانينات القرن العشرين، وعاد إليها منذ سنوات. وزاد سالافيوف مخاطباً ضيفه: «أنا يهودي مثلك ونحن من جيل واحد، لا تقل لي إنك هربت من معاداة السامية في سان بطرسبورغ».