عبدالله الشهيل... مؤرخ وإداري ومثقف لعب أدواراً مهمة في لحظات صعبة

عبدالله الشهيل.
جدة - صادق الشعلان |

نعى مثقفون وأدباء وإعلاميون سعوديون رحيل الأديب والكاتب عبدالله الشهيل (1938 2018) الذي وافته المنية قبل أيام. وأكد هؤلاء أهمية الأدوار التي لعبها بصفته مثقفا وأديبا وكاتبا ومديرا عاما للأندية الأدبية في واحدة من أصعب اللحظات التي مرت بها في تاريخها كله، أي مرحلة الثمانينات التي ميزها الصراع بين الحداثة والتقليد الذي لم يخلوا من عنف لفظي ومصادرات للرأي الآخر وتهميشه. وقال هؤلاء المثقفين في حديث لـ«الحياة» إن جهود الراحل التي بذلها طوال أربعة عقود، كان لها أثرا إيجابيا عميقا في المشهد الثقافي والأدبي، مشيرين إلى أن الفقيد يعد علامة مضيئة في عصر النهضة الثقافية الوطنية.


أصدر الشهيل عددا من الكتب ونشرت عشرات المقالات وأسهم في شكل كبير في خدمة الحراك الثقافي في المملكة. ويستعرض كتابه «محطات العمر»، بدايات تكون مراكز الحدود والمحطات المحدثة لضخ البترول، فيما يسمى خط التابلاين شمال المملكة.

ومن مؤلفاته: محطات عمر، اسرائيل وتحديات المستقبل، التطور التاريخي للدولة السعودية في دورها الأول.

يقول عنه الأكاديمي والإعلامي الدكتور فهد العرابي الحارثي: تربطني علاقة بالأستاذ عبدالله الشهيل منذ سنوات طويلة جدا منذ أن كان يقدم برنامجا في التلفزيون السعودي أو فقرة في برنامج في التلفزيون السعودي كان اسمها «الرياضة والشباب» من إعداد الأستاذ المرحوم تركي بن عبدالله السديري. وكان أول لقاء لي معه بصحبة المرحوم المؤرخ عبدالله بن حمد الحقيل.

طبعا كنت في ذاك الوقت معيدا في كلية التربية في جامعة الملك سعود حديث التخرج، والأستاذ عبدالله بن حمد الحقيل الأمين العام لدارة الملك عبدالعزيز، وفي الوقت نفسه كان الاستاذ عبدالله من كبار موظفي وزارة البلديات والشؤون القروية، ويقدم برامج إذاعية وتلفزيونية، فكان أول ظهور لي على التلفزيون وأول لقاء لي معه رحمه الله ومع الاستاذ عبدالله الحقيل.

بعد ذلك توالت لقاءتنا في داخل المملكة وخارجها، خصوصا عند تولي الفقيد منصب مدير عام الأندية الأدبية في رعاية الشباب، وكان يمثل المملكة في عدد من الاحتفاليات الثقافية في عدد من دول العالم العربي، وفي معارض الكتب التي كانت تُقام في العواصم العربية مثل القاهرة وسواها. وتوطدت هذه العلاقة مع السنين إلى أن أصبح استاذا لي اتعلم منه الكثير». ويضيف أن الكثيرون يعرفون ان الفقيد الشهيل «اديبا ملتزما حريصا على اللغة العربية وهو أيضا بالمناسبة يجيد اللغة الانجليزية وكثيرون لا يعلمون ان غرامه وشغفه هو التاريخ والفلسفة. وأنا اعتقد أن كثيرين كانوا حول الاستاذ الشهيل لم يكتشفوا سوى نصف حقيقته، وهذه العبارة أنا اقتبسها من الدكتور جاسر الحربش خلال العزاء في الراحل، وهو يقول لي أنا أعرف الأستاذ عبدالله الشهيل معرفة حقيقة، ولكن كثير من الناس لا اعتقد يعرفون من الأستاذ الشهيل سوى نصفه فقط، فهناك نصف عميق في داخله لا يعرفه سوى المقربين منه». ويمضي قائلا: «عبدالله الشهيل أديب ومؤرخ وفيلسوف وفي الوقت نفسه صديق دمث الخلق لطيف المعشر. لله كان دائما محبا للمعرفة منتجا لها. عبدالله الشهيل أُرهق في السنوات الاخيرة من بعض الأمراض التي جعلته يتوارى من الواجهة، لكن ظل موقعه في قلوب المثقفين كبيرا وعاليا، رحم الله أبو بدر وأسكنه فسيح جناته».

أما الدكتورة والكاتبة هياء عبد الرحمن السمهري فتقول عن الراحل: الكاتب والمؤرخ والأديب الأستاذ ذو الثقافة المتنوعة عبدالله الشهيل، وفي إهابه رئيس أندية أدبية جدير، وقلم صُحافي لامع، ومؤرخ احتفى بالتاريخ فبث فيه من روح الأديب ما جمل ساحات المؤرخين السعوديين. كان وجوده رحمه الله إضافة جلية لفضاءات بلادنا الثقافية، ومن مناقبه رحمه الله التروي في الحكم والنقد، و الحياد في الاختلاف النقدي، ورأيه قويم عميق عندما يبسطه في مبحث من كتاب شواهدا واستدلالا. أشرقت المكتبات بمؤلفاته الجديرة بالوقوف البصير. وهو من أوتاد الوعي الفكري في بلادنا الذي هو مرتكز للنهوض بواقع المجتمعات، رحم الله الأستاذ عبدالله الشهيل، فهو من شواهدنا الثقافية ومن منارات وادي عبقر المضيئة».

في حين كتب الدكتور عبدالله الغذامي في تغريدة له: تغمد الله الفقيد بجنات نعيمه، رجل عاش فترة ازدهار الاندية الأدبية، زمن توترات المرحلة. وظل ممسكا بتوازن إدارة الأندية الأدبية بين الاطراف وتحمل الحملات وتجرع المر لأنه حاول الامساك بالميزان دون ميلان لهؤلاء أو هؤلاء. رحمة الله عليك أيها العزيز أبا بدر». كما كتب الدكتور سعيد السريحي في تغريدة له أيضا:» رحم الله الإداري الأستاذ عبدالله الشهيل، عرفته فعرفت فيه حنكة الإداري حين كان مديرا عاما للأندية الأدبية، كما عرفت فيه رقة الصديق ولطفه كلما جمعنا لقاء».