المفوّضية الأوروبية تقرّ بمخاوف من «هواوي»

هواوي. (رويترز).
بروكسيل، بكين، روما - أ ف ب، رويترز |

اعتبرت المفوضية الأوروبية أن مجموعة «هواوي» العملاقة للاتصالات وشركات التكنولوجيا الصينية تثير «مخاوف» على الاتحاد، بسبب أخطار أمنية تطرحها. في الوقت ذاته، دانت وسائل الإعلام الصينية الرسمية توقيف كندا منغ وانتشو، المديرة المالية لـ«هواوي» ابنة مؤسسها، بطلب من القضاء الأميركي، فيما نفت أوتاوا «أي تدخل سياسي» في الأمر.


وقال أندروس أنسيب، نائب رئيس المفوضية الأوروبية: «هل يجب التخوّف من هواوي وشركات صينية أخرى؟ أجل، أعتقد بأن هناك ما يدعو إلى القلق». وبرّر ذلك بأن هذه الشركات مرغمة على «التعاون مع أجهزة استخبارات» بلادها، وتابع: «ليس مؤشراً جيداً حين تُضطر الشركات إلى فتح أنظمتها أمام الأجهزة السرية. لا نعرف الكثير حول هذه الحالة تحديداً، ولكن يجدر بنا بالطبع أن نتخوّف».

في المقابل، اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن احتجاز منغ هو مثال على السياسة الأميركية الخارجية «المتغطرسة»، وفرض واشنطن قوانينها خارج حدود سلطتها القضائية. وتشتبه السلطات الأميركية في أن «هواوي» صدّرت منذ العام 2016 منتجات أميركية إلى إيران ودول أخرى تفرض عليها الولايات المتحدة عقوبات، منتهكة بذلك القوانين الأميركية. كما تشتبه واشنطن في أن المجموعة تؤدي وظيفة عميل سري للسلطات الصينية، مخالفة بذلك اتفاقاً لعدم التجسس المتبادل، وقعته بكين مع الرئيس السابق باراك أوباما.

وتخضع الشركة الصينية لمراقبة منذ فترة طويلة، وفشلت كل محاولاتها لدخول سوق الاتصالات الأميركية، منذ العام 2007. ويحظر قانون فيديرالي على المسؤولين الحكوميين والعسكريين في الولايات المتحدة استخدام أجهزة من صنع «هواوي». وشنّت واشنطن حملة واسعة لدى دول حليفة، لردع شركات الإنترنت والهاتف من استخدام أجهزة المجموعة الصينية، تحسباً لأن تمنح بكين منفذاً إلى معلومات حساسة.

وأغلقت دول، مثل أستراليا ونيوزيلندا وبريطانيا، أبوابها أمام «هواوي»، وأوردت وسائل إعلام يابانية امس أن طوكيو ستحظر استخدام الأجهزة الحكومية أجهزة «هواوي» و«زد تي اي»، بحجة انهما تشكلان تهديداً للأمن، علماً أن وسائل إعلام بريطانية ذكرت أن المجموعة الصينية امتثلت لمطالب السلطات بتغيير ممارساتها في المملكة المتحدة.

وأغضب اعتقال منغ الحكومة الصينية، وأثار مخاوف من انعكاسات محتملة على هدنة في «الحرب التجارية» بين بكين وواشنطن. وأوردت صحيفة «غلوبال تايمز» الصينية في افتتاحية: «على الحكومة الصينية التفكير جدياً في ميل الولايات المتحدة الى انتهاك الاجراءات القانونية، لعرقلة مشاريع التكنولوجيا الصينية المتقدمة. واضح أن واشنطن تتبع نهجاً دنيئاً، لأنها ليست قادرة على وقف تقدّم (أجهزة) هواوي 5 جي في السوق».

وحذرت صحيفة «تشاينا ديلي» من أن «احتواء توسّع هواوي مؤذٍ للعلاقات الصينية - الأميركية»، وزادت أن هناك «أمراً واحداً ثابتاً، لا شك في صحته، هو أن الولايات المتحدة تحاول فعل كل ما يمكن للحدّ من توسّع هواوي عالمياً، لأن الشركة تقود شركات التكنولوجيا الصينية التنافسية».

واعتبر ناطق باسم الخارجية الصينية أن كندا والولايات المتحدة «لم تقدّما في الأيام السبعة الأخيرة أي دليل على تورّط بمخالفة قوانين، في أيّ من البلدين». لكن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو شدد على أن لا دوافع سياسية لتوقيف منغ، وتابع: «إننا بلد يحترم استقلال القضاء».

وكادت شركة التكنولوجيا الصينية «زي تي اي» تنهار هذا العام، بعدما حظّرت واشنطن على الشركات الأميركية بيعها معدات حساسة وبرامج كومبيوتر لسبع سنوات، على رغم رفع الحظر بعد موافقة الشركة على دفع غرامة قيمتها بليون دولار.

وعلى رغم أن قطاع التكنولوجيا الصيني لا يزال يعتمد على صادرات أميركية، مثل الرقاقات الدقيقة، تسعى بكين الى التفوّق على واشنطن في قطاع التكنولوجيا، في إطار خطة أُطلقت عليها «صُنع في الصين 2025».

ويرى محللون أن توقيف منغ قد يُستخدم ورقة مساومة، لكن المستشار في البيت الأبيض للشؤون التجارية بيتر أفارو نفى أي علاقة بين الأمر والمفاوضات التجارية بين الصين والولايات المتحدة، متحدثاً عن «ملفين منفصلين».

وأقرّ البيت الأبيض بأنه أُبلغ مسبقاً باعتقال منغ، في اليوم ذاته الذي التقى فيه الرئيس دونالد ترامب نظيره الصيني شي جينبينغ. وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون: «كنت أعرف ذلك مسبقاً». لكنه لم يوضح هل أبلغ ترامب بالأمر، قائلاً إن «أموراً مشابهة تحدث دائماً، ولا نبلغ الرئيس بها في كل مرة».