القمم الخليجية... مسيرة 39 عاماً من العمل المشترك «المجلس» سعى نحو تحقيق الطموحات ومواجهة التحديات الإقليمية والدولية

الرياض - «الحياة» |

يعد تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية تجسيداً لواقع تاريخي واجتماعي وثقافي واحد، حيث تتميز دول مجلس التعاون بعمق الروابط الدينية والثقافية، والتمازج الأسري بين مواطنيها، وهي في مجملها عوامل تقارب وتوحد عززتها الرقعة الجغرافية المنبسطة عبر البيئة الصحراوية الساحلية التي تحتضن سكان هذه المنطقة، ومن هذا المنطلق جاء في النظام الأساسي للمجلس في مادته السابعة قرار بأن يكون هناك مجلس أعلى وهو السلطة العليا لمجلس التعاون ويتكون من رؤساء الدول الأعضاء وتكون رئاسته دورية حسب الترتيب الهجائي لأسماء الدول.


ويحل قادة دول المجلس ضيوفا على المملكة العربية السعودية بالعاصمة الرياض بعد غدٍ الأحد ليكملوا مسيرة 39 عاماً من العمل المشترك.

38 قمة... وإعلان الكويت يسعى لاستكمال «الاتحاد»

وقد سبق انعقاد هذه القمة عقد 38 قمة خليجية، كان آخرها في دولة الكويت يوم الثلثاء الموافق 5 كانون الاول (ديسمبر) 2017 والتي صدر عنها إعلان الكويت. حيث أكد من خلالها قادة دول المجلس على تعزيز وتعضيد دور مجلس التعاون ومسيرته المباركة نحو الحفاظ على المكتسبات وتحقيق تطلعات مواطنيه بالمزيد من الإنجازات.

ووضعت القمة الخليجية الثامنة والثلاثين رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، التي أقرها المجلس الأعلى في ديسمبر 2015، وتضمنت الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد، الأسس اللازمة لاستكمال منظومة التكامل بين دول المجلس في جميع المجالات، ومواصلة العمل لتحقيق التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون، وصولاً إلى الوحدة الاقتصادية بحلول عام 2025، وفق برامج عملية محددة.

الرياض... المحطة 36

وتلبية لدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز عقد المجلس الأعلى الخليجي دورته السادسة والثلاثين في مدينة الرياض، بتاريخ 9 - 10 ديسمبر 2015، رحب المجلس الأعلى برؤية خادم الحرمين بشأن تعزيز العمل الخليجي المشترك، وشكر خادم الحرمين على ما ورد بها من مضامين سامية لتعزيز المسيرة المباركة لمجلس التعاون ومكانته الدولية والإقليمية، واعتمد المجلس هذه الرؤية، وكلف المجلس الوزاري واللجان الوزارية المختصة والأمانة العامة بتنفيذ ما ورد بها.

كما صادق القادة على قرارات مجلس الدفاع المشترك في دورته الرابعة عشرة بشأن مجالات العمل العسكري المشترك، وكان في مقدمتها الخطوات الجارية لتفعيل القيادة العسكرية الموحدة، واعتماد الموازنة المخصصة لها ومتطلباتها من الموارد البشرية، وكذلك الاستفادة من العسكريين المتقاعدين من دول مجلس التعاون من ذوي المؤهلات العلمية المتخصصة وذوي الخبرة والكفاءة، للقيام بدور ومهام تقديم الخدمات الاستشارية للإدارات والمكاتب التابعة للأمانة العامة. ووجه القادة بتكثيف الجهود وتسريعها لتحقيق التكامل الدفاعي المنشود بين دول المجلس في مختلف المجالات.

خطوات تنفيذية للعمل المشترك

وعقدت الدورة الخامسة والثلاثين في العاصمة القطرية الدوحة في 9 ديسمبر 2014 وصدر عنها إعلان الدوحة والتي عبر المجلس من خلاله عن تقديره للخطوات التنفيذية التي اتخذتها الدول الأعضاء لتلبية تطلعات شعوب دول المجلس في التضامن والتكامل والوحدة وتعزيز مسيرة العمل المشترك.

وأكد المجلس على أهمية ما ورد في النظام الأساسي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، من ترسيخ للصلة الوثيقة والروابط العديدة التي تربط بين دول المجلس، والحرص على توطيد هذه الروابط وتدعيمها وتوجيهها إلى ما فيه تأمين مستقبل شعوب دول المجلس وتحقيق أمانيها وآمالها.

والتزامنا جميعاً وتمسّكنا بتضامن دول مجلس التعاون ممارسة ومنهجا، بما يكفل صون الأمن الخليجي، وتمسكنا بالهوية الإسلامية والعربية والحفاظ على سلامة دول المجلس كافة واحترام سيادتها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

تعزيز العمل الجماعي

وعقدت الدورة الـ34 في مدينة الكويت في الفترة من 10-11 ديسمبر 2013، وصدر عنها إعلان الكويت الذي أكد إن قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية المجتمعين في الدورة الرابعة والثلاثين للمجلس الأعلى في دولة الكويت، إذ يدركون التحديات والأخطار التي تهدد أمن واستقرار دول المجلس، مما يستوجب تعزيز العمل الجماعي وحشد الطاقات المشتركة لمواجهة تلك الأخطار والتحديات، وتحصين دول مجلس التعاون من تداعياتها.

وتأكيداً لعزم دول مجلس التعاون على تعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك، وانطلاقا من أهمية تعزيز التعاون في المجال الاقتصادي، وتفعيل كافة القرارات التي صدرت عن مجلس التعاون، وخاصة ما يتصل منها بالجانب الاقتصادي لأهميتها البالغة في تعزيز الروابط الأخوية بين دوله، وباعتبارها عاملاً أساسيا ومهماً لتحقيق مصالح أبناء دول المجلس. وتأكيداً للنجاح الذي صار في إنجاز الربط الكهربائي الذي شهد انطلاقته في قمة الكويت في عام 2009، وجه القادة إلى التسريع في برامج تكامل مشاريع البنية التحتية في دول المجلس بما في ذلك شبكة سكك الحديد التي تم إنجاز الدراسات المتعلقة بها، واستكمال دراسات الربط المائي، وتعميق جهود دول المجلس في الحفاظ على البيئة.

البحرين... توحيد السياسات المالية

وعقدت الدورة الثالثة والثلاثون لقادة دول المجلس الخليجي في الصخير بمملكة البحرين يومي الاثنين والثلثاء 24 25 ديسمبر 2012.

وقد ثمن المجلس الأعلى الكلمة التي وجهها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وحرصه على المسيرة الخيرة للدول الأعضاء والانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد في كيان قوي متماسك يلبي تطلعات مواطني دول المجلس. ووجه المجلس الأعلى في الدورة الـ33 لقادة دول المجلس الخليجي، اللجان المعنية بسرعة تنفيذ ما ورد في الاتفاقية الاقتصادية بخصوص توحيد السياسات المالية والنقدية، وتكامل البنية الأساسية وتعزيز القدرات الإنتاجية بما يضمن إتاحة الفرص الوظيفية للمواطنين، وكلف لجنة التعاون المالي والاقتصادي بتقديم برامج عملية وَفْق جداول زمنية للانتقـال إلى آفـاق أرحب للتكـامل والاندمـاج الاقتصادي بين دول المجلس، تحقيقاً للهدف المنشود.

الرياض.. والتعاون مع الاردن والمغرب

وتلبية لدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية رحمه الله عقد المجلس الأعلى دورته الثانية والثلاثين في مدينة الرياض، يومي الاثنين والثلثاء 19 و 20 ديسمبر 2011.

وانطلاقاً من حرص قادة دول المجلس على تعزيز مسيرة التعاون المشترك، والدفع بها إلى آفاق أرحب وأشمل، استعرض المجلس الأعلى توصيات وتقارير المتابعة المرفوعة من المجلس الوزاري، وما تحقق من إنجازات في مسيرة العمل المشترك منذ الدورة الماضية في كافة المجالات، الاقتصادية، والأمنية، والعسكرية، والقانونية، والصحية، والتعليمية والثقافية.

كما قرر المجلس الأعلى إنشاء صندوق خليجي للتنمية، يبدأ بتقديم الدعم لمشاريع التنمية في المملكة الأردنية الهاشمية، والمملكة المغربية، بمبلغ بلونين ونصف البليون دولار، لكل دولة. وكلف المجلس الأعلى وزراء المالية بدول المجلس بدراسة النظام الأساسي والهياكل المطلوبة لإنشاء الصندوق.

وقرر المجلس الأعلى ما يلي:

- اعتماد الهُويَّة الشخصية كإثبات هوية لمواطني دول المجلس في القطاعين العام والخاص في جميع الدول الأعضاء، على أن تقوم الجهات المعنية في الدول الأعضاء بإصدار التشريعات والقرارات الخاصة في هذا الشأن.

- اعتماد القواعد الموحدة لإدراج الأوراق المالية (الأسهم، السندات والصكوك، ووحدات صناديق الاستثمار) في الأسواق المالية بدول المجلس، وقرر العمل بها بصفة استرشادية لمدة سنتين تمهيداً لمراجعتها والعمل بها بصفة إلزامية.

- اعتماد نظام الرفق بالحيوان ونظام مزاولة المهن الطبية البيطرية، ونظام المستحضرات البيطرية، وقرر العمل بها بصفة إلزامية.

- اعتماد نظام مصادر المياه السطحية والجوفية، ونظام مصادر مياه التحلية، ونظام مياه الصرف الصحي المعالجة وإعادة استخدامها، وقرر العمل بها بصفة استرشادية لمدة سنتين تمهيدا لتحويلها إلى أنظمة (قوانين) إلزامية.

- اعتماد «لائحة السلامة للسفن ذات الحمولات الصغيرة التي لا تشملها المعاهدات البحرية الدولية في دول المجلس».

- إقرار ما اتفقت عليه لجنة التعاون المالي والاقتصادي بشأن التعرفة الجمركية الموحدة لدول المجلس (إصدار 2012) والعمل بها اعتباراً من يناير 2012.

أبوظبي... وتسريع العمل المشترك

فيما عقدت الدورة الـ31 في أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة يومي الاثنين والثلثاء 30 ذو الحجة 1431 و1 محرم 1432هـ 6- 7 ديسمبر 2010، واستعرض المجلس الأعلى حصيلة العمل المشترك في المجالات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والعسكرية، والأمنية، والثقافية، والإعلامية، وعبر عن ارتياحه لما حققته المسيرة الخيرة من إنجازات منذ الدورة الماضية، مثـمناً ما تحقق من إنجازات ومكتسبات في مجال العمل الخليجي المشترك، ومؤكداً العزم على مواصلة تعزيز هذه المسيرة المباركة لما فيه مصلحة وخير دول المجلس ورفاه مواطنيها.

كما أعرب المجلس الأعلى عن ارتياحه وتقديره لتنفيذ ما جاء في مقترحات خادم الحرمين الشريفين، بشأن تسريع الأداء وإزالة العقبات التي تعترض مسيرة العمل المشترك.

مسيرة العمل المشترك

وعقدت الدورة الـ28 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، في العاصمة القطرية الدوحة، يومي الاثنين والثلثاء 3-4 كانون الاول (ديسمبر) 2007، واستعرض المجلس مسيرة التعاون المشترك، وما رفع إليه من تقارير وتوصيات من المجلس الوزاري، واللجان الوزارية الأخرى.

وأكد المجلس الأعلى للدورة الـ28، مُجدَّداً، على ضرورة مُطالبة اسرائيل بالانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وإخضاع مُنشآتها النووية كافة للتفتيش الدولي، التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وحث المجلس المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل للاستجابة لمطالب المجتمع الدولي، في هذا الشأن.

الرياض... التحديات الإقليمية

وتلبية لدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، عقد المجلس الأعلى دورته الـ27 (قمة الشيخ جابر)، في مدينة الرياض، يومي السبت والأحد 9 -10 ديسمبر 2006، واستعرض المجلس الأعلى الورقة المقدمة من دولة الكويت بشأن التحديات الإقليمية والدولية الراهنة وأشاد بما تضمنته الورقة من مقترحات ورؤى وأفكار من شأنها تعزيز مسيرة العمل المشترك لدول المجلس، ووجه الأمانة العامة بدراسة الورقة وتقديم خطة واضحة تتضمن برامج محددة وجدولاً زمنياً لتنفيذها على أن تقدم هذه الخطة في الدورة القادمة للمجلس الأعلى.

كما استعرض المجلس الأعلى ما تحقَّق من إنجازات في مسيرة العمل المشترك، في كافة المجالات. وأجرى المجلس الأعلى تقييماً شاملاً للقضايا والأحداث السياسية، والأمنية إقليمياً ودولياً، في ضوء ما تشهده المنطقة والعالم من أحداث جسام، وتطورات متسارعة.

قمة الملك فهد

وتلبية لدعوة كريمة من الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، عقد المجلس الأعلى دورته الـ26 (قمة الملك فهد)، في مدينة أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، يومي 18 19 ديسمبر 2005، حيث عبر المجلس الأعلى من خلالها عن مشاعر الحزن والأسى لفقيد الأمتين العربية والإسلامية خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود، وتقديره لما قدمه من مآثر جليلة وعطاء كبير عزز من مسـيرة المجلس وتطلعات شـعوبه، ولأثر الفقيد الراحل، يرحمه الله، في خدمة القضايا العربية والإسلامية، والأسرة الدولية. ورحَّب المجلس الأعلى بانضمام المملكة العربية السعودية إلى منظمة التجارة العالمية، مؤكداً أن ذلك سيكون رافداً وداعماً لمسيرة مجلس التعاون، وعاملاً هاماً في استقرار الاقتصاد العالمي.

قمة زايد

واستعرض المجلس الأعلى في دورته الـ25 (قمة زايد)، في مدينة المنامة بمملكة البحرين، في ديسمبر 2004، ما تحقَّق من انجازات، في مسيرة التعاون المشترك، منذ دورته الماضية، في المجالات كافة، وأجرى تقييماً شاملاً للقضايا السياسية والأمنية، على المستويات الإقليمية والدولية كافة، في ضوء ما تمر به منطقة الخليج والعالم من أحداث وتطورات.

وأكد المجلس على موقف ورؤية دول المجلس والموقف العربي، الذي عبَّر عنها إعلان القمة العربية التي عُقدت، أخيراً، في تونس، والمتمثِّلة في التأكيد على ضرورة أن يكون التطوير والتحديث نابعاً من دول المنطقة، وأن تُراعي خصوصيات وظروف هذه الدول، من النواحي السياسية والاقتصادية والثقافية والدينية، وأن التدرج في جني ثمار هذا التطوير والتحديث من شأنه تحسين فرص الاستقرار والأمن والرخاء في المنطقة.

إدانة الجرائم الإرهابية كافة

واستعرض قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الدورة الـ24 التي عقدت في الكويت في 22 ديسمبر 2003، المستجدات والأحداث الأمنية محلياً، وإقليمياً، ودولياً، مؤكدين على الموقف الثابت والراسخ بشأن إدانة الأعمال والجرائم الإرهابية كافة بمختلف اشكالها وصورها، وأياً كانت الأسباب التي تتستر خلفها، والتي تتنافى مع كافة الشرائع الدينية والقيم الإنسانية والأخلاقية، مؤيدين في الوقت نفسه، كل تحرك وتعاون دولي لمكافحة الإرهاب وقطع مصادر تمويله.

أكد المجلس الأعلى على رفضه المطلق ربط الإرهاب بأي دين أو حضارة، ودعا إلى عدم تحميل الإسلام والمسلمين مسؤولية الأعمال أو الممارسات البعيدة كل البعد عن روح الدين الإسلامي الحنيف، والدخيلة على معتقداته السامية التي تدعو إلى التعايش والتسامح والمحبة ونبذ العنف، وتحريم ترويع الآمنين والتعرض للمدنيين الأبرياء. وأكد المجلس الأعلى على ضرورة قيام وسائل الإعلام بتفنيد هذه المحاولات، والتنسيق للتصدي لها.

الاتحاد الجمركي

وفي يومي السبت والأحد 21 إلى 22 ديسمبر 2002، عقد المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي دورته الـ23 في مدينة الدوحة، وتضمنت القمة الإعلان عن قيام الاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الأول من يناير 2003، وبهذا الاتحاد تكون دول المجلس قد أصبحت منطقة جمركية واحدة تستبعد فيها الرسوم (الضرائب) الجمركية واللوائح والإجراءات المقيدة للتجارة بين دول الاتحاد، وتطبق فيها لوائح جمركية موحدة، ويطبق فيها تعرفة جمركية موحدة بواقع 5 في المئة تُجاه العالم الخارجي.

وبحث قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال القمة تطورات الحالة بين دولة الكويت والعراق، ومستجدات مسار تنفيذ العراق لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

الاتفاقية الاقتصادية

وفي مسقط بسلطنة عمان، عقد المجلس الأعلى دورته الـ22، يومي الاحد والاثنين 30-31 ديسمبر 2001، استعرض خلالها مسيرة العمل المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعسكرية والأمنية والثقافية والإعلامية وعبر عن ارتياحه لما تحقق من إنجازات، مؤكداً على إرادته في دفع مسيرة مجلس التعاون وبما يحقق طموحات وتطلعات شعوبهم عملا بالأهداف السامية التي يجسدها النظام الأساسي للمجلس ومواصلة تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية لدول المجلس وشعوبها، بما يعزز تحقيق المواطنة في دول مجلس التعاون في جميع المجالات.

كما بحث المجلس الأعلى مسيرة التعاون الاقتصادي المشترك لمجلس التعاون واطلع على ما رفع إليه من تقارير وتوصيات من المجلس الوزاري واللجان الوزارية والأمانة العامة بهذا الشأن.

واعتمد المجلس «الاتفاقية الاقتصادية بين دول المجلس» لتحل محل الاتفاقية الاقتصادية الموحدة التي أقرها المجلس في نوفمبر 1981 وقد جاءت الاتفاقية الجديدة منسجمة مع تطورات العمل الاقتصادي في المجلس وإنجازاته ومواكبة للتطورات على الساحة الاقتصادية الدولية.

ودان المجلس الأعلى الأعمال الإرهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة الاميركية في الحادي عشر من شهر أيلول (سبتمبر) عام 2001. وأكد مجدداً رفضه المطلق وإدانته الشديدة لمثل هذه الممارسات بأشكالها ودوافعها ومنطلقاتها كافة، الرامية الى إشاعة الفوضى والرعب وإزهاق أرواح المدنيين الأبرياء.

تنفيذ الاتفاقية الاقتصادية الموحدة

وعقدت الدورة الـ21 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في العاصمة البحرينية المنامة في 31 كانون الاول (ديسمبر) 2000، وبحث المجلس الأعلى في مسيرة التعاون الاقتصادي المشترك بين الدول الأعضاء، من خلال ما رفع إليه من تقارير وتوصيات من المجلس الوزاري واللجان الوزارية والأمانة العامة، ووجه اللجان المختصة بسرعة الاتفاق على القواعد واللوائح والإجراءات اللازمة لاقامة الاتحاد الجمركي بين دول المجلس في موعده المحدد.

وقرر المجلس الأعلى السماح لمواطني دول المجلس العاديين والاعتباريين بممارسة جميع الأنشطة الاقتصادية والمهن سوى عدد محدد منها رؤى قصرها مرحليا على مواطني الدولة نفسها. ووافق على توسيع نطاق ممارسة تجارة التجزئة لمواطني دول المجلس في الدول الأعضاء الأخرى، وذلك باعتماد «القواعد المعدلة لممارسة مواطني دول المجلس لتجارة التجزئة».

ووافق المجلس الأعلى على تمديد العمل بالنظام «القانون» الموحد للجمارك بدول المجلس بشكل استرشادي لمدة عام آخر، على أن يطبق بشكل إلزامي في جميع دول المجلس ابتداء من يناير عام 2002.

واعتمد «الاستراتيجية طويلة المدى لعلاقات ومفاوضات دول المجلس مع الدول والتكتلات الإقليمية والمنظمات الدولية»، وقرر المصادقة على «إعلان مبادئ للتعاون المشترك بين دول المجلس ودول رابطة التجارة الحرة الأوربية (افتا)» الموقع بين الطرفين.

كما وافق المجلس الأعلى على معاملة مواطني دول المجلس العاملين في الخدمة المدنية في أي دولة عضو أثناء الخدمة معاملة مواطني الدولة مقر العمل وَفْق المزايا الواردة في قرار الوزراء المسؤولين عن الأجهزة المركزية للخدمة المدنية بدول المجلس.

مواقف موحدة

وفي الفترة من 29 تشرين الثاني (نوفمبر) 1999 عقدت الدورة العشرين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في العاصمة الرياض وصدر عنها إعلان الرياض الذي أكد أن المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية واستشعاراً منه على أهمية هذا المنعطف التاريخي، استعرض بالتحليل ما يدور في العالم من تطورات، وما يموج فيه من أحداث وما تشهده الساحة الدولية من تطورات اقتصادية، واستعرض المجلس الأعلى استراتيجية التنمية الشاملة التي سبق أن أقرها في دورته التاسعة عشرة في أبوظبي، ورأى تكليف الهيئة الاستشارية بالعمل على إعداد ملف استرشادي لزيادة فعالية تنفيذ هذه الاستراتيجية بما يخدم الإنسان الخليجي بروافد من الأفكار والمقترحات الجديدة التي تستهدف تفعيل الآليات وإطلاق القدرات.

ولإدراك المجلس الأعلى أن النفط يشكل عصب الاقتصاد الوطني في دول مجلس التعاون، ويعد المصدر الرئيس للطاقة في العالم بأسره، قرر المضي قدماً لبلورة موقف موحد تُجاه علاقات السوق النفطية، تضمن التوازن بين العرض والطلب، وتتعامل مع المفاجآت الطارئة التي قد تؤدي إلى اضطراب السوق، وتؤثر سلباً بمصالح المنتجين والمستهلكين للنفط على حد سواء.

حضور دولي في قمة أبوظبي

وعقدت الدورة التاسعة عشرة للمجلس في مدينة أبوظبي بدولة الامارات العربية المتحدة في 9-7 ديسمبر 1998. وشهدت هذه القمة حضور رئيس جمهورية جنوب أفريقيا، نيلسون مانديلا، الذي عبر في كلمة له خلال الجلسة الافتتاحية عن اعتزازه بمجلس التعاون ودوره الإقليمي والدولي.

وقدر المجلس الأعلى تقديرا عاليا كلمة الرئيس الفرنسي جاك شيراك، الموجهة إلى قادة دول المجلس والتي بثت في الجلسة الافتتاحية، التي عبر فيها فخامته عن صداقة فرنسا وتقديرها لمجلس التعاون. وأسعد المجلس الأعلى مشاركة الأمين العام للأمم المتحدة، كوفي عنان، في الجلسة الافتتاحية وثمن عاليا الكلمة التي ألقاها واللقاءات التي تمت بين قادة دول المجلس ومعاليه، معبرا عن دعمه وتأييده لأنشطة الأمم المتحدة، ومقدرا الدور القيادي المنوط بها في العلاقات الدولية بما يخدم قضايا السلم والأمن الدوليين والتطور الاقتصادي والاجتماعي والإنساني لجميع شعوب ودول العالم.

وعبر المجلس الأعلى عن اعتزازه بما أبداه من تقدير واحترام لمجلس التعاون ولأهميته في تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة.

وثمن المجلس الأعلى حضور لأمين العام لجامعة الدول العربية، عصمت عبدالمجيد، والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي عز الدين العراقي، الجلسة الافتتاحية للدورة التاسعة عشرة للمجلس الأعلى لمجلس التعاون، واللقاءات والمشاورات القيمة التي أجرياها مع قادة دول المجلس.

وقرر المجلس الأعلى عقد لقاء تشاوري أخوي لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية نصف سنوي فيما بين القمتين السابقة واللاحقة.

كما اعتمد المجلس الأعلى وثيقة «استراتيجية التنمية الشاملة بعيدة المدى لدول مجلس التعاون 2000-2025» لمواجهة تحديات التنمية الشاملة ومتطلباتها، ورسم الخطوط العريضة للتعامل مع هذه التحديات خلال الربع الأول من القرن الحادي والعشرين، من خلال تحديد الأهداف الاستراتيجية للتنمية بدول المجلس والمسارات الإنمائية والآليات اللازمة لتنفيذها،. كما اعتمد المجلس الأعلى الاستراتيجية الموحدة للتنمية الصناعية لدول المجلس بصيغتها المعدلة، و«نظام الحجر الزراعي لدول المجلس» و«نظام الحجر البيطري لدول المجلس» بوصفهما نظامين إلزاميين، وذلك بعد أن تم الاسترشاد بهما خلال السنوات الماضية، و«النظام الأساسي لهيئة المحاسبة والمراجعة لدول المجلس».

تسهيل إجراءات تنقل مواطني دول المجلس

فيما عقدت الدورة الثامنة عشرة للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون في العاصمة الكويت بدولة الكويت في الفترة من 22-20 ديسمبر 1997، وخلال هذه الدورة صادق المجلس الأعلى على قرارات وزراء الداخلية في اجتماعهم السادس عشر، بما في ذلك ما تعلق منها بتسهيل إجراءات تنقل المواطنين، وانسياب السلع، وحركة التبادل التجاري بين الدول الأعضاء، ومن أهمها: إصدار الجوازات المقروءة آليا، لمواطني دول المجلس خلال مدة لا تتجاوز عامين وذلك للاستغناء عن تعبئة بطاقات الدخول والخروج لمواطني دول المجلس في الدول التي لا تزال تعمل بها، وتحسين الأداء في المنافذ البرية، بتكثيف جهد العاملين فيها والاستعانة بأكثر الأجهزة تقدما. وفي ما يتعلق بإقامة اتحاد جمركي بين دول المجلس واستكمال الإجراءات اللازمة لتوحيد التعرفة الجمركية تجاه العالم الخارجي أخذ المجلس الأعلى علماً بما اتفقت عليه لجنة التعاون المالي والاقتصادي، وأبدى ارتياحه لما تم انجازه من تصنيف السلع. كما قرر المجلس الأعلى السماح للبنوك الوطنية في دول المجلس بفتح فروع لها في الدول الأعضاء وفق الضوابط المعدة لذلك.

وتأكيدا على ربط المصالح الاقتصادية لدول المجلس والتنسيق بينها في مشاريع البنية الأساسية، وجه المجلس الأعلى بالشروع في تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع الربط الكهربائي، ووافق على تملك وإدارة المشروع من طريق هيئة مستقلة تدار على أسس تجارية.

توحيد التعرفة الجمركية

وكانت الدورة السابعة عشرة للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون قد عقدت في العاصمة القطرية الدوحة في ا28- 29 ديسمبر 1996 وقرر خلال هذه الدورة توحيد التعرفة الجمركية لدول المجلس وإقامة اتحاد جمركي بينها، استمرارا للخطوات المتدرجة والمتواصلة نحو تأسيس اتحاد جمركي بين دول المجلس واستكمالا للخطوات اللازمة لإقامة السوق الخليجية المشتركة.

تعزيز المواطنة المشتركة

وعقدت الدورة السادسة عشرة للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون في مسقط بسلطنة عمان في ديسمبر 1995. وتأكيدا لمبدأ المواطنة الاقتصادية قرر المجلس السماح لمواطني دول المجلس بممارسة النشاط الاقتصادي في عدد من المجالات التعليمية وفق الأنظمة المرعية بدول المجلس. وأخذ المجلس الأعلى علما بالخطوات التي اتخذت لتنفيذ قراره في دورته الخامسة عشرة بشأن تطوير التعاون الاقتصادي في اطار تنفيذ الاتفاقية الاقتصادية الموحدة وأقر توصيات لجنة التعاون المالي والاقتصادي بشأن تطوير العمل المصرفي بدول المجلس وزيادة قدرته على المنافسة على الصعيدين الإقليمي والدولي والتي تضمنت السماح من حيث المبدأ للبنوك الوطنية بفتح فروع لها بدول المجلس، وربط شبكات الصرف الآلي الوطنية في دول المجلس ببعضها. وأقر المجلس الأعلى ما توصلت إليه لجنة التعاون المالي والاقتصادي ووزراء العمل والشؤون الاجتماعية من منطلقات وسياسات وخطط وإجراءات لتسهيل توظيف وانتقال الأيدي العاملة الوطنية واستيعاب الزيادة المستمرة منها. وفي ما يتعلق بتوحيد التعرفة الجمركية كلف المجلس الأعلى المجلس الوزاري ولجنة التعاون المالي والاقتصادي بعقد اجتماع مشترك خلال النصف الاول من عام 1996 للاتفاق على مشروع لتوحيد التعرفة الجمركية لدول المجلس. وفي المجال القانوني وافق المجلس الأعلى على اتفاقية تنفيذ الأحكام والإعلانات والإنابات القضائية، بهدف تعزيز التعاون القضائي بين الأجهزة المختصة في الدول الأعضاء.

وقرر المجلس الأعلى تعيين ا جميل بن إبراهيم الحجيلان، من المملكة العربية السعودية أمينا عاما لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، خلفا ل فاهم بن سلطان القاسمي الذي انتهت فترة عمله.

تطوير قوة درع الجزيرة

واستضافت العاصمة البحرينية المنامة في الفترة من 19 21 ديسمبر 1994 الدورة الخامسة عشرة للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون الخليجي. وأكد المجلس خلال هذه الدورة والتي ناقش فيها العديد من القضايا المحلية والدولية رفضه التام وإدانته لظاهرة التطرف والغلو والعنف بكل أشكالها ودوافعها ومنطلقاتها، داعيا الى مواجهة هذه الظاهرة الهدامة باعتبارها بعيدة عن روح الدين الاسلامي الحنيف وتتنافى مع شريعته السمحة. كما دعا المجلس علماء المسلمين إلى تبيان قيم ومبادئ الإسلام الحنيف القائمة على التسامح ونبذ العنف ومواصلة اجتهادهم لتقديم الحلول الصحيحة والمناسبة لمشكلات العصر، وفق ما تقضي به مبادئ الدين الإسلامي الحنيف. مؤكدا ضرورة تعزيز الجهود الهادفة لإبراز الصورة الحقيقية والمشرفة للإسلام وجوهر شريعته الخالدة الصالحة لكل زمان ومكان.

وفي الشأن العسكري قرر المجلس تطوير قوة درع الجزيرة لتصبح قادرة على التحرك الفعال السريع، وكلف اللجنة العليا التي أنشاها في دورته الرابعة عشرة بمتابعة تنفيذ ذلك.

كما وجه المجلس الأعلى باستكمال الإجراءات اللازمة لتوحيد أنظمة الشركات في دول مجلس التعاون من أجل تسهيل إقامة الاستثمارات المشتركة، وتطوير ورفع أداء البنوك الخليجية.

كما أقر القواعد الموحدة لتملك وتداول الأسهم بما يتيح لمواطني دول المجلس تملك وتداول أسهم الشركات المساهمة التي تعمل في المجالات الاقتصادية المختلفة باستثناء مجالات البنوك والصرافة والتأمين. كما أقر القواعد المعدلة لممارسة تجارة الجملة.

تعاون دفاعي

وعقدت الدورة الرابعة عشرة للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون في المملكة العربية السعودية في الفترة من 20 22 ديسمبر 1993 تلبية لدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود - رحمه الله -

واستعرض المجلس الأعلى خلالها مسيرة التعاون الدفاعي بين الدول الأعضاء وأقر في ضوء اجتماع وزراء الدفاع في اجتماعهم الثاني عشر، التوصيات كافة وعلى رأسها تطوير قوة درع الجزيرة والمجالات العسكرية الأخرى العديدة، تأكيدا منه على أهمية هذا التعاون في تعزيز الدفاع الجماعي بين دول المجلس.

كما قرر المجلس تشكيل لجنة عليا لمتابعة تنفيذ قرارات الدفاع الجماعي والتعاون العسكري، تكون رئاستها دورية سنويا بين وزراء دفاع دول المجلس، وتضم رؤساء الأركان ورئيس اللجنة العسكرية بالأمانة العامة، وعلى أن تبدأ دورية الرئاسة بدولة الإمارات العربية المتحدة.

كذلك أقر المجلس الأعلى التوصية المرفوعة بشأن معاملة مواطني دول المجلس العاملين في القطاع الأهلي معاملة مواطني الدولة العضو مقر العمل بعد التوظيف وفق الضوابط التنفيذية المقترحة من وزراء العمل.

تذليل العقبات

وعقدت الدورة الثالثة عشرة للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون في مدينة أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة في الفترة من 21 23 كانون الاول (ديسمبر) 1992. وأكد من خلالها المجلس حرصه على تحقيق طموحات أبناء هذه المنطقة بما يمكنها من مواجهة كافة التحديات والمستجدات الإقليمية والدولية التي تحتم تقوية هذا الإطار الأخوي للتعاون والتكامل، وتذليل العقبات التي تعترض طرق العمل المشترك واتخاذ كل ما يكفل الارتقاء بها الى مواقع متقدمة في مجالات التعاون كافة.

روح التضامن

فيما استضافت الكويت الدورة الثانية عشرة للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون في ديسمبر 1991، وتدارس المجلس الأعلى التطورات الإقليمية في منطقة الخليج في ضوء تحرير الكويت واستعادتها لحريتها واستقلالها وسيادتها، ويحمد الله العلي القدير على توفيقه في صد العدوان والمعتدين ويبارك للكويت قيادة وشعبا بعودة الشرعية اليها بقيادة، أمير دولة الكويت الشيخ جابر الاحمد الجابر الصباح. ويعبر المجلس الأعلى عن اعتزازه بروح التضامن الأخوي والتآزر المبدئي، فيما بين دوله، ويسجل بإكبار وقوف مواطني دول المجلس وقفة تؤكد عمق الانتماء والترابط ووحدة المصير بين أفراد الأسرة الخليجية، وتظهر التلاحم الصادق القائم بين المواطنين وقياداتهم، وثمن المجلس التضحيات التي بذلها المواطنون إبان المحنة والشدة.

احتلال الكويت

وعقدت الدورة الحادية عشرة للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون في العاصمة القطرية الدوحة في الفترة من 22- 25 ديسمبر 1990، وتدارس المجلس الأعلى، في دورته الوضع الخطر في المنطقة، الناجم عن احتلال نظام العراق دولةَ الكويت ذات السيادة، وتهديده أمنَ وسلامة الدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية. كذلك ناقش المجلس الأعلى إفرازات العدوان ونتائجه الخطيرة على أمن واستقرار منطقة الخليج والعالم العربي والأمن والسلام الدوليين. مجددا إدانته الشديدة للنظام العراقي لعدوانه السافر والغاشم على دولة الكويت ولاستمراره في رفض الامتثال لمبادئ ميثاق الجامعة العربية وقرار مؤتمر القمة العربي رقم (195)، وميثاق الأمم المتحدة، وقرارات مجلس الأمن الخاصة بالعدوان على دولة الكويت، ومؤكدا وقوف الدول الأعضاء حكومات وشعوب مع دولة الكويت في محنتها ومساندتها المطلقة وتضامنها التام مع شعبها وحكومتها في جهادهما حتى التحرير الكامل.

تكثيف المشاريع المشتركة

واستضافت سلطنة عمان في العاصمة مسقط أعمال الدورة العاشرة خلال الفترة من 18-21 ديسمبر 1989 وتدارس المجلس تطور مسيرة المجلس بكل جوانبها، ووسائل دعمها وفق الأهداف التي جسدها النظام الأساسي.

وأكدت الدورة ما جاء في إعلان الرياض 1987 واعلان المنامة 1988، ولا سيما في تكثيف المشاريع المشتركة، وقرر الموافقة على قواعد الاستثناء من الإعفاء من الرسوم الجمركية وتوصية المجلس الوزاري حول التعرفة الجمركية الموحدة وآلية العمل المشترك، وعلى تنفيذ ما تبقى من الاتفاقية الاقتصادية من أجل التوصل إلى سوق خليجية موحدة.

تطوير مسيرة التعاون

كما استضافت مملكة البحرين أعمال الدورة التاسعة وذلك خلال الفترة ما بين 19-22 ديسمبر 1988، وتم خلالها بحث تطور مسيرة مجلس التعاون، وما حققه من الأهداف التي جسدها النظام الأساسي للمجلس، والوضع الأمني في المنطقة في ضوء قبول إيران لقرار مجلس الأمن رقم 598 الصادر في يوليو 1987 والوضع العربي الراهن، لا سيما الوضع في الأراضي العربية المحتلة وتصاعد الانتفاضة الباسلة وقرارات المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الطارئة في الجزائر، وقرارات دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في جنيف حول قضية فلسطين، وبدء الحوار بين منظمة التحرير الفلسطينية والولايات المتحدة الأميركية، وكذلك الوضع في لبنان، والاتصالات الجارية لتنقية الأجواء العربية، كما استعرض المجلس التغيرات التي طرأت على الصعيد الدولي والانفراج في العلاقات الدولية التي نتجت عن هذه التغيرات.

وأقرت القمة السماح لمواطني دول المجلس بتملك أسهم شركات المساهمة المشتركة والجديدة العاملة في الأنشطة الاقتصادي وفق القواعد المقترحة، ومساواة مواطني دول المجلس في المعاملة الضريبية مع مواطني الدولة العضو التي يكون فيها الاستثمار، وإقرار نظام تشجيع وتنسيق وإقامة المشاريع الصناعية بدول المجلس، ونظام حماية الصناعات الوطنية الناشئة، وخطة الطوارئ الإقليمية للمنتجات البترولية بين دول المجلس، ومعاملة مواطني دول المجلس معاملة مواطني الدولة العضو التي يقيمون فيها في مجال الخدمات الصحية.

دعوة ايران الالتزام بمبادئ حسن الجوار

وفي الفترة من 26-29 ديسمبر 1987 استضافت المملكة العربية السعودية أعمال الدورة الثامنة للمجلس برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز واستعرض المجلس مسيرة التعاون بين الدول الأعضاء في المجالات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية، وتدارس المجلس الأعلى تطورات الحرب العراقية - الإيرانية، ونظر المجلس الى أحداث مكة المكرمة والفتنية التي أثارها الايرانيون بجوار بيت الله الحرام، وما تعرضت له دولة الكويت من قصف بالصواريخ واعتداءات إيرانية تستهدف أمنها واستقرارها، وما وقع من اعتداء إيراني على سفارتي دولة الكويت والمملكة العربية السعودية في طهران، وضرب الناقلات البترولية والسفن التجارية المتجهة من وإلى موانئ دول المجلس في مياه الخليج، وما تمثله تلك الاعتداءات من خرق للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وإيمانا من المجلس الأعلى بضرورة إبعاد هذه المنطقة وشعوبها عن تهديدات الحرب، وإحلال الوئام بين دولها، ورغبة في جعل منطقة الخليج بعيدة عن الصراعات الدولية، يدعو المجلس إيران الالتزام بمبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل بما يكفل إعادة الامن والاستقرار للمنطقة. وأشاد المجلس بما أسفرت عنه القمة العربية غير العادية التي انعقدت في عمان بالمملكة الأردنية الهاشمية من تعزيز للتضامن العربي واعتماده قاعدة أساسية لعمل عربي مشترك هدفه تجسيد وحدة الموقف العربي. وأقر المجلس الاستراتيجية الأمنية الشاملة المرفوعة من وزراء الداخلية.

تعاون عسكري

واستضافت دولة الامارات العربية المتحدة أعمال الدورة السابعة وذلك خلال الفترة من 2 إلى 5 تشرين الثاني (نوفمبر) 1986 برئاسة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات العربية المتحدة، رحمه الله، وأقر المجلس التوصيات المرفوعة حول التعاون العسكري، وأشاد بما حققته قوة درع الجزيرة، من استعداد كرمز للتصميم المشترك في الدفاع الجماعي، يؤكد على أهمية المضي في البناء الذاتي بخطى مدروسة لتهيئة الظروف والإمكانات لدعم القدرات الدفاعية بما يحقق تطويرها وتحديثها. واقر المجلس السماح للمستثمرين من مواطني دول المجلس بالحصول على قروض من بنوك وصناديق التنمية الصناعية في الدول الأعضاء ومساواتهم بالمستثمر الوطني من حيث الأهلية وفقا للضوابط التي أقرت.

الاستراتيجية الموحدة للتنمية الصناعية

وعقد المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية دورته السادسة في سلطنة عمان في الفترة ما بين 3-6 نوفمبر 1985 برئاسة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان، وأدان المجلس الاعتداء الصهيوني على تونس وعلى مقر منظمة التحرير الفلسطينية فيها وتأكيده وتأييده ووقوفه مع الجمهورية التونسية ومع منظمة التحرير الفلسطينية واستعرض المجلس الوضع العربي ونتائج مؤتمر القمة العربي الطارئ في الدار البيضاء، وأعمال لجنتي المصالحة وتنقية الأجواء العربية، وأبدى ارتياحه للنتائج التي حققتها جهود اللجان. وتم خلال هذه الدورة المصادقة على السياسة الزراعية لدول المجلس، والاستراتيجية الموحدة للتنمية الصناعية، وأهداف ووسائل التربية والتعليم، والسياسات والمبادئ العامة لحماية البيئة، ووافق على التصور الاستراتيجي للتعاون الدفاعي بين دول المجلس ووافق المجلس على معاملة الطلبة في المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية، معاملة الطلبة من أبناء دول المجلس في الدولة التي يدرسون فيها، كما وافق على معاملة الشهادات الدراسية الصادرة من دول المجلس معاملة الشهادات الصادرة من الدولة التي تتم فيها المعاملة.

تنسيق مواقف الأعضاء

عقد المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية دورته الخامسة في دولة الكويت فى الفترة ما بين 27-29 تشرين الثاني (نوفمبر) 1984، برئاسة أمير دولة الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح، وعبر المجلس عن بالغ ارتياحه للخطوات التي تمت في توحيد وتنسيق مواقف الدول الأعضاء، وتأكيد الأواصر بما يعمق شعور الانتماء، ويرسخ إيمان المواطن بأنه جزء لا يتجزأ من إطار واحد يستهدف الوحدة بين هذه الدول، ووافق على الصيغة التي تنظم حق التملك للمواطنين في الدول الأعضاء. وخلال الفترة من 7 إلى 9 نوفمبر 1983، استضافت دولة قطر أعمال الدورة الرابعة.

بناء القوة الذاتية

واستضافت مملكة البحرين أعمال الدورة الثالثة، وذلك خلال الفترة من 9 إلى 11 نوفمبر 1982 برئاسة الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة أمير دولة البحرين وأقر المجلس فيها توصيات وزراء الدفاع في دول المجلس، الهادفة إلى بناء القوة الذاتية للدول الأعضاء والتنسيق بينها بما يحقق اعتماد دول المنطقة على نفسها في حماية أمنها والحفاظ على استقرارها، والموافقة على طلب وزراء الداخلية استكمال الدراسات وناقش المجلس بقلق بالغ تطورات الحرب بين العراق وايران، وقرر الموافقة على إنشاء مؤسسة الخليج للاستثمار برأسمال قدره بليونين ومئة مليون دولار أميركي. ووافق المجلس على تحويل الهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس إلى هيئة خليجية تختص بالمواصفات والمقاييس في دول المجلس.

مواصلة التنسيق

كما استضافت المملكة العربية السعودية أعمال الدورة الثانية، وذلك خلال الفترة من 10-11 نوفمبر 1981 برئاسة الملك خالد بن عبدالعزيز، رحمه الله، إذ استعرض المجلس الوضع السياسي والاقتصادي والأمني في منطقة الخليج في ضوء التطورات الراهنة، واعلن عزمه على مواصلة التنسيق في هذه المجالات، وذلك لمواجهة الاخطار المحيطة بالمنطقة وزيادة الاتصالات بين دول المجلس من أجل درء هذه الأخطار . وقرر المجلس الطلب من المملكة العربية السعودية إدراج مبادئ السلام التي أعلنتها المملكة بشأن الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية على جدول أعمال مؤتمر القمة العربي الثاني عشر المقرر عقده في المغرب بهدف بلورة موقف عربي موحد حول القضية الفلسطينية، كما قرر المجلس بأن تقوم الدول الأعضاء بمساعٍ حثيثة بُغيةَ تحقيق وحدة الصف العربي، وقرر الموافقة على الاتفاقية الاقتصادية التي وقعها وزراء المال والاقتصاد بالأحرف الأولى في مدينة الرياض في 8 حزيران (يونيو) 1981 التي تم بحثها من المجلس الوزاري المنعقد في الطائف خلال الفترة من 31 آب (أغسطس) و1 أيلول (سبتمبر) 1981.

القمة الأولى... إنشاء المجلس

وفي الفترة من 25 - 26 أيار (مايو) 1981 استضافت دولة الإمارات العربية المتحدة أعمال القمة الأولى برئاسة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وتم خلالها الاتفاق على إنشاء مجلس يضم دول المجلس يسمى مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وقاموا بالتوقيع على النظام الأساسي للمجلس الذي يهدف الى تطوير التعاون بين هذه الدول وتنمية علاقاتها وتحقيق التنسيق والتكامل والترابط، وتعميق وتوثيق الروابط والصلات القائمة بين شعوبها في مختلف المجالات، وإنشاء المشاريع المشتركة، ووضع أنظمة متماثلة في جميع الميادين الاقتصادية والثقافية والإعلامية والاجتماعية والتشريعية، بما يخدم مصالحها ويقوي قدرتها على التمسك بعقيدتها وقيمها.