أخطار متوقعة من استمرار النفط محركاً رئيساً لنمو الاقتصاد العالمي واستقراره

دبي – «الحياة» |

تواجه أسواق النفط والطاقة العالمية في السنوات الأخيرة حالات من عدم الاستقرار، كما تواجه خلال العام الحالي نوعاً آخر من الضغوط يتمثل في التعديلات المتلاحقة على أسعار الفائدة الأميركية والتي تم رفعها 3 مرات مع توقعات بتعديل رابع قبل نهاية العام الحالي، لتستحوذ أسعار الفائدة على مساحات متصاعدة من التأثير في أسعار النفط. ويشكل رفع الفائدة أحد العوامل المؤثرة في سعر النفط ويرتبط بعلاقة عكسية بين رفع الفائدة وانخفاض أسعار النفط المتداولة بخلاف الفترات السابقة، حين كانت أسواق النفط تتجاهل تحركات أسعار الفائدة في كثير من الظروف المالية والاقتصادية.


وأشار التقرير الأسبوعي لشركة «نفط الهلال» إلى أن «قوة وحدة السمارت التي سجلتها أسواق النفط العالمية تراجعت خلال العام الحالي نتيجة حزم من التطورات والتوجهات والقرارات المالية والاقتصادية التي اتسمت بالحمائية وتفضيل التحفيز الاقتصادي المحلي على حساب النمو والاستقرار للاقتصاد العالمي، وسجلت أسواق النفط مسارات إيجابية». وأضاف: «ارتدت أسعار النفط لتصل إلى مستويات آمنة على إقتصادات المنتجين بتجاوزها 80 دولاراً للبرميل، وسجلت ايضاً تراجعات أوصلتها إلى مستويات متدنية دون 58 دولاراً أيضاً خلال الفترة الأخيرة، واللافت أن العام الحالي ازدحم بالتطورات، لكنها افتقرت إلى الإيجابيات ذات التأثير المتوسط والطويل في الأداء المالي والاقتصادي للدول المعنية، ما يعني أن أسواق النفط باتت تتأثر بعوامل ومؤثرات غير تقليدية جديدة لابد للمنتجين من العمل على مواجهتها بكفاءة وفعالية خلال العام المقبل».

ولفت التقرير إلى أن «العلاقة بين أسعار النفط وأسعار الفائدة باتت أكثر ارتباطاً خلال العام الحالي، حيث تؤثر أسعار الفائدة في أسعار النفط العالمية إضافة إلى ارتفاع تأثير النفط على أساسيات الفائدة الأميركية، فيما تتزايد المخاوف من سيطرة ممكنة لقرارات مجلس الاحتياط الفيديرالي على أساسيات أسعار النفط كمحرك رئيس للأسعار، على غرار ما يحدث لدى أسواق الذهب العالمية، علماً أن صناديق الاستثمار والتحوط العالمية والقطاعات المصرفية حول العالم باتت تترقب كل جديد لتحركات أسعار الفائدة وقوة الدولار، فيما يتم تجاهل أساسيات أسواق النفط التقليدية، آخذين بعين الاعتبار أن قرارات مجلس الاحتياط بتعديل أسعار الفائدة باتت تتجاهل الكثير من العوامل، في مقدمتها نسبة التضخم كمرجع أساس للسيطرة على أسعار الفائدة، ما يرفع من الضغوط والأخطار التي تحيط بأسواق النفط والمنتجين على حد سواء».

وأي تعديل على أسعار الفائدة يعني رفع قيمة الدولار وبالتالي انخفاض أسعار النفط والمشتقات البترولية بشكل مباشر، وفي المقابل فإن تراجع حصص النفط من خليط مصادر الطاقة لمصلحة مصادر أخرى مثل الغاز الذي بات يستحوذ على 26 في المئة من مزيج الطاقة اللازم لتوليد الطاقة الكهربائية مقابل 14 في المئة للنفط، يعزز قدرة أسعار الفائدة على التحكم بأسعار وأسواق النفط، وتأتي الأخطار هنا كون النفط سيبقى المحرك الرئيس لنمو واستقرار الاقتصاد العالمي، ولابد من الحفاظ على صورة النفط القوي على رغم التقدم المسجل على إنتاج واستخدامات الغاز والطاقة المتجددة.

الشركات

واستعرض التقرير أبرز الأحداث في قطاع النفط والغاز خلال الأسبوع في منطقة الخليج، ففي الكويت حصلت «شركة نفط الكويت» على الموافقة بإلغاء وسحب طرح ممارسة تقديم خدمات تخصصية في مجال خصائص التربة في مناطق حقول الشركة، على أن يكون طرح الممارسة وإقفالها من خلال الشركة وتسلم العطاءات في مقر الشركة. وأوضحت مصادر أن تقديم العطاءات سيكون بظرفين مختومين يحوي إحداهما العرض الفني، والآخر العرض التجاري. وحول ترسية مجاميع مناقصة توريد حاملات بطانات الحفر مع الخدمات المرتبطة بها للآبار العميقة في «نفط الكويت»، قالت مصادر إنه تم تأجيل البتّ فيها مع تجديد التأمين الأولي لجميع الشركات المشاركة بالمناقصة.

وفي العراق، أعلنت وزارة النفط أن من المتوقع أن يبلغ إنتاج شركة غاز البصرة 1050 مليون قدم مكعبة معيارية يومياً نهاية 2018، مرتفعاً 150 مليون قدم مكعبة يوميا عن المستوى الحالي. وتركز خطط تطوير الغاز العراقي منذ فترة طويلة على شركة غاز البصرة، وهي مشروع مشترك قيمته 17 بليون دولار بين «رويال داتش شل» وشركة «غاز الجنوب» التي تديرها الدولة و»ميتسوبيشي». وأضاف البيان أن مشروع غاز البصرة يسعى للوصول إلى مستوى مستهدف لالتقاط الغاز ومعالجته عند بليوني قدم مكعبة يومياً. ويعتبر المشروع مصمم لتجميع الغاز من حقول في الجنوب مثل غرب القرنة 1 الذي تديره «أكسون موبيل» والزبير الذي تديره «إيني» الإيطالية والرميلة الذي تديره «بي بي».

وفي عُمان، كشفت وزارة المال أن الهدف من دمج شركتي «النفط العمانية» و»النفط العمانية للمصافي والصناعات البترولية» (أوربك)، يتمثل في تحقيق عملية تكاملية بين الشركات الحكومية وتقليل التكاليف وتعظيم الفوائد، مؤكدة أن ذلك سيحقق عائدات تصل إلى 3 بلايين دولار على مدى فترة تطبيق هذه الخطوة. وكانت مصادر قالت سابقاً إن قرار الحكومة العمانية دمج شركتين نفطيتين وطنيتين، سيؤدي إلى إنشاء كيان بترولي عملاق، تبلغ طاقته التكريرية نحو 1.1 مليون برميل يومياً، داخل السلطنة وخارجها. وقالت المصادر أن الدمج يهدف إلى إنشاء وحدة تكرير تجارية ضخمة، تمتلك مصافي وأصولًا أخرى في السلطنة والهند وهنغاريا، وعمليات إنتاج نفط خام وغاز في السلطنة.