سياسيون لـ«الحياة»: السعودية أعادت رسم خريطة المنطقة خلال 4 سنوات

خادم الحرمين الشريفين أعاد توجيه البوصلة السياسية لخدمة القضايا السعودية والعربية والإسلامية. (الحياة)
الدمام - محمد الشهراني |

اعتبر محللون سياسيون أن الذكرى الرابعة لمبايعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، تمثل «روح الأمل والتفاؤل» في أن الحكم القائم على العدل والقوة مايزال ضمانة لأمن واستقرار الدول العربية والإسلامية، وخصوصاً حينما يكون ذلك الحكم مركزه عاصمة تلتف حولها الحكومات والشعوب.


وذكروا في تصريحات لـ«الحياة»، أن القرار السياسي السعودي ‏وصرامته واستجابته السريعة ‏والمحنكة للتحديات ‏الأمنية والاستراتيجية‏، أعطى الدور السعودي فاعلية ‏سياسية ومنحها ‏مكانتها التاريخية في المنطقة والعالم.

وقال المحلل السياسي سليمان العقيلي: «إن عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ‏اتصف بالسمات ذات الطبيعة ‏الاستراتيجية، ‏فمن الناحية السياسية يلحظ المراقب ‏أن القرار الوطني السعودي ‏وصرامته واستجابته السريعة ‏والمحنكة للتحديات ‏الأمنية والاستراتيجية، ‏وهذا أعطى الدور السعودي فاعلية ‏سياسية، وأعطى المملكة مكانتها التاريخية في المنطقة وفي العالم، و‏اعطاها مزيداً من الهيبة والمهابة خارجيا».

‏وعلى المستوى الداخلي، رأى العقيلي أن عهد الملك سلمان «اتسم بتحولات ‏تاريخية، سواء إن تعلق الأمر في الدولة أم المجتمع، (رؤية ‏2030) التي تولاها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان‏ فتحت الطريق لتحولات هيكلية ‏الاقتصاد السعودي، مستهدفة ‏تنويع مصادر الدخل ‏والفطام من النفط باعتباره مصدراً للرخاء السعودي والموازنة العامة السعودية».

وأشار إلى أنه في العامين الأخيرين تحققت بشائر «رؤية 2030»، مضيفاً أن «المتابع يلحظ العزيمة الصادقة ‏في تنفيذ الرؤية، إذ حققت الرؤية فيما يتعلق بالمشاريع ‏ومصادر الدخل أو المشاريع السياحية أو الصناعات التحويلية ‏أو مشاريع البنية التحتية، ‏مثل مكة المكرمة، وتبوك، ‏والرياض وبقية المناطق الأخرى»، مبيناً أن التحولات اتسمت ‏بـ«بالتاريخية»، لأنها تحولات ‏تصيب قواعد الاقتصاد السعودي ‏بالتغيير الكامل، ‏استجابة لتحدي النفط ‏مادة قابلة للنضوب، ‏وظلت المملكة معتمدة علية مصدراً رئيساً ‏للدخل، لذلك هذا التحول تاريخي ‏نحو ضمان مستقبل الأجيال، ‏وضمان ديمومة الرخاء ‏والاستقرار في المملكة، ‏لأن تنوع مصادر الدخل يحمي الدولة والمجتمع ‏من تقلبات أسعار الطاقة العالمية.

وأشار العقيلي إلى إصلاحات ذات «طبيعة ‏جذرية» في المفاهيم الاجتماعية ‏وفي علاقات المجتمع ببعضه في ‏ثقافته المعاصرة، ‏مثل إدماج المرأة في العمل، و‏أيضاً إدماج الشباب ‏للقضاء على البطالة، مضيفاً أن «عهد الملك سلمان أتصف بالتغيير ‏التاريخي للاقتصاد».

الحكم الرشيد

بدوره، قال الباحث السياسي الكويتي عبداللطيف راضي: «إن الذكرى السنوية لمبايعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، تمثل روح الأمل والتفاؤل في أن الحكم الرشيد القائم على العدل والقوة مايزال ضمانة لأمن واستقرار الدول العربية والإسلامية، وخصوصاً حينما يكون ذلك الحكم مركزه عاصمة تلتف حولها الحكومات والشعوب»، لافتاً إلى أن ما تحقق في عهد خادم الحرمين يؤكد أن القرار الحكيم من رجل خبر السياسة وعاصرها وتولى الحكم في ظروف دقيقة في العالم والمحيط الإقليمي، واستطاع أن يكون مؤثراً وصانعاً للسلام والدفاع عن الشرعية الدولية والأمن والسلم الاجتماعي، ومكافحة الأرهاب والتدخل في شؤون الدول الداخلية».

وأضاف راضي أن «خادم الحرمين استطاع على مدى سنوات حكمه أن يثبت دعائم الدفاع عن القضايا الإسلامية، وأن يدافع عن القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني، وأن يغيث ويعين الشعوب العربية التي ظلمت في ثورات مختطفة بزعم الربيع العربي».

وأشار إلى أن الملك سلمان اتخذ قرارات بمشاريع تنموية للمملكة، واتخذ خطوات لمشاريع عملاقة مع دول كبرى، من أجل تحقيق الأمن الاقتصادي للمملكة، والارتقاء في الخدمات المقدمة إلى المواطنين، وخلق فرص وظيفية وبناء اقتصاد وطني محصن من الهزات والأزمات الاقتصادية، إضافة إلى خلق الاكتفاء الذاتي وتنفيذ حزمة القرارات الإصلاحية الإدارية والاقتصادية.

وأشار راضي إلى أن الملك سلمان بن عبدالعزيز وضع أسس مدرسة مكافحة الفساد من خلال الإجراءات التي تمت في ملفات الفساد، التي طبق فيها القانون على الجميع.

سياسة رأب الصدع ولم الشمل

بدوره، عد المحلل السياسي العراقي رعد هاشم أن ذكرى البيعة «مناسبة عزيزة على القلوب لما تشكّله من منعطف تاريخي حافل بالمعطيات والخطوات والدلالات البناءة في المنطقة التي تحققت خلال فترة وجيزة ستبقى شاهدة على العطاء الكبير الذي يقدّمه وسيذكرها التاريخ، محلياً وعربياً وإسلامياً ودولياً».

وأضاف هاشم أن «ما شهدته التنمية على أرض الواقع في المملكة من تقدم أسهم بشكل فاعل في تحويل الخطط التنموية إلى مشاريع واقعية بالمنظور الحديث للتنمية الشاملة والمتوازنة، بما يسهم في تسريع عجلة التنمية وتحقيق الرؤية الحكيمة والعملاقة للمملكة، وجاءت حكمة خادم الحرمين الشريفين في الجانب الدولي بمثابة عامل توازن لتعامل المملكة مع الأحداث الإقليمية والعالمية، وفي ظل التحولات والتغيرات التي تشهدها المنطقة؛ أسهمت سياسة الملك سلمان المحافظة والحريصة على منهج الاعتدال على ثبات موقع السعودية الرائد والبارز على الصعيد الدولي، وأسهمت في دعم الرؤية العربية والإسلامية إزاء القضايا الإقليمية، ورأب الصدع ولم الشمل، والدفاع عن قضايا العرب والمسلمين بروحية الأب والراعي الذي يضع المسؤولية التأريخية نصب عينيه للوصول إلى المستقبل المنشود للبلاد والعباد وللمنطقة ككل».