المملكة تضع بصمتها في الاقتصاد العالمي على رغم الانكماش

المملكة تتبوأ مكانة بارزة في مجموعة الـ20. (حساب بدر العساكر - تويتر)
الرياض – «الحياة» |

شهدت السياسات الاقتصادية السعودية أخيراً، تطورات تهدف إلى تعزيز البنية الاقتصادية والتوجه نحو اقتصاد يتسم بالتنوع والاستدامة. وفي مطلع عام 2018، اعتُمدت خطة لتنفيذ برنامج تطوير القطاع المالي ليكون قطاعاً مالياً متنوعاً وفاعلاً لدعم تنمية الاقتصاد الوطني، وتحفيز الادخار والتمويل والاستثمار، وزيادة كفاءته وقدرته على مواجهة التحديات المستقبلية.


ويُعد تعزيز نمو القطاع المالي المحلي احدى مهام مؤسسة النقد العربي السعودي، لما في ذلك من أهمية في تحقيق الأهداف التنموية والاقتصادية المنبثقة من «رؤية المملكة 2030» والبرامج التابعة لها.

ومن أجل تسريع عجلة الاقتصاد الوطني وضعت «رؤية المملكة 2030» خططاً لتحويل شركة «أرامكو السعودية» من شركة لإنتاج النفط إلى عملاق صناعي يعمل في أنحاء العالم، وكذلك تحويل صندوق الاستثمارات العامة إلى أكبر صندوق سيادي في العالم، وتحفيز كبريات الشركات السعودية لتكون عابرة للحدود، ولاعباً أساسياً في أسواق العالم، وتشجيع الشركات الواعدة لتكبر وتصبح عملاقة.

وشاركت «أرامكو السعودية» في منتدى الرؤساء التنفيذيين السعودي – الأميركي الذي أُقيم في نيويورك في شهر اذار (مارس) الماضي، لتعزيز الأعمال التجارية والتعاون الثنائي بين البلدين، وسط حضور أكثر من 200 شخصية من كبار الرؤساء التنفيذيين وقياديي الأعمال في الجانبين السعودي والأميركي، إضافة إلى مجموعة من الوزراء والمسؤولين الحكوميين من الجانبين.

وتضمّن المنتدى خمس جلسات نقاش، إضافة إلى ثلاث ورش عمل، وتمحورت الجلسات حول بحث واستعراض فرص التعاون والاستثمار التجاري والصناعي والتقني في إطار برامج ومشاريع «رؤية المملكة 2030»، بالتزامن مع الزيارة الرسمية لولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز إلى الولايات المتحدة.

وفي القطاع المالي، أعلنت شركة السوق المالية السعودية (تداول) عن خطتها لإطلاق سوق المشتقات المالية خلال النصف الأول من عام 2019، بإطلاق «عقود المؤشرات المتداولة المستقبلية» التي ستعتمد على مؤشر «تداول إم إس سي آي» الذي أُعلن عن إطلاقه أخيراً، وسيتم إطلاق المؤشر في الربع الرابع من 2018.

وتعتزم «تداول» إطلاق منتجات إضافية في سوق المشتقات المالية ليكون جزءاً من استراتيجيتها لتقديم أفضل المنتجات والخدمات للمتعاملين في السوق. ومن ضمن المؤشرات الإيجابية التي شهدها الاقتصاد الوطني التحسن الملحوظ في الحساب الجاري لميزان مدفوعات المملكة، إذ سجل فائضاً بحوالى 57.1 بليون ريال خلال 2017، مقابل عجزٍ 89.4 بليون ريال في 2016.

وخلال تسلم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في 25 من ذي الحجة 1439هـ 05 أيلول (سبتمبر) 2018)، التقرير السنوي الـ45 لمؤسسة النقد العربي السعودي، الذي يستعرض التطورات الاقتصادية والمالية في المملكة خلال عام 2017، أشاد بجهود المؤسسة في خدمة الاقتصاد الوطني وتحقيق الأهداف المرجوة ضمن «رؤية المملكة 2030».

وأكد محافظ «النقد» الدكتور أحمد الخليفي في كلمة له، أن الاقتصاد الوطني شهد خلال عام 2017، مؤشرات إيجابية على رغم انكماش إجمالي الناتج المحلي بنسبة بلغت حوالى 0.86 في المئة، نتيجة تراجع الناتج المحلي للقطاع النفطي بنسبة 3.09 في المئة، إلا أن الناتج المحلي للقطاع غير النفطي سجل نمواً إيجابياً بنسبة 1.05 في المئة، وسجل متوسط الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك انخفاضاً بنسبة 0.9 في المئة في عام 2017، مقارنة بارتفاع نسبته 2.0 في المئة عام 2016.

وفي سوق الأسهم، انضمت السوق المالية السعودية أخيراً إلى عدد من مؤشرات الأسواق العالمية، منها «مورغان ستانلي»، و«ستاندرد آند بورز» (S & P)، و«فوتسي للأسواق الناشئة»، ويتوقع أن يسهم ذلك في تعزيز كفاءة السوق المالية وزيادة جاذبية السوق للمستثمر المحلي والأجنبي.

ومن المؤمل أن يستمر الاقتصاد المحلي في التكيف التدريجي مع الإصلاحات التي تم تبنيها خلال العامين الماضيين، من خلال تحقيق معدلات نمو جيدة ويسهم في دعم أهداف «رؤية المملكة 2030».