مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح 3 ركائز لـ«رؤية 2030»

الملك سلمان وولي عهده يسعيان لأن تكون المملكة أنموذجاً للعالم على جميع المستويات. (الحياة)
الرياض – «الحياة» |

رسمت السعودية خريطة طريق نحو تنمية وطنية مستقبلية شاملة ومتكاملة، واختطت لها مساراً نهضوياً طموحاً تمثل في مشروع «رؤية المملكة 2030»، الذي أقره مجلس الوزراء في 18 رجب عام 1437هـ.


وقال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في كلمته عقب إقرار هذه الرؤية، مخاطباً مواطنيه: «وضعت نصب عيني منذ أن تشرفت بتولي مقاليد الحكم السعي نحو التنمية الشاملة من منطلق ثوابتنا الشرعية وتوظيف إمكانات بلادنا وطاقاتها والاستفادة من موقع بلادنا وما تتميز به من ثروات وميزات لتحقيق مستقبل أفضل للوطن وأبنائه مع التمسك بعقيدتنا الصافية والمحافظة على أصالة مجتمعنا وثوابته ومن هذا المنطلق؛ وجهنا مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برسم الرؤية الاقتصادية والتنموية للمملكة لتحقيق ما نأمله بأن تكون بلادنا أنموذجاً للعالم على جميع المستويات».

ويحظى هذا المشروع بإشراف مباشر ومتابعة دائمة ومستمرة من ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، الذي قال في كلمة بمناسبة إطلاق الرؤية: «نحمد الله سبحانه وتعالى أولاً على ما وفقنا إليه في هذا الوطن من التمسك بالكتاب الكريم والسنة المطهرة، ثم نحمده على أن مكننا من إعداد رؤية المملكة لعام 2030».

وأكد أن قصص النجاح دائماً ما تبدأ برؤية، وقال: «إن أنجح الرؤى هي تلك التي تبنى على مكامن القوة، وحبانا الله سبحانه وطناً مباركاً، فيه الحرمان الشريفان، أطهر بقاع الأرض، وقبلة أكثر من بليون مسلم، وهذا هو عمقنا العربي والإسلامي وهو عامل نجاحنا الأول»، مشيراً إلى أن المملكة تمتلك «قدرات استثمارية ضخمة، وسنسعى إلى أن تكون محركاً لاقتصادنا ومورداً إضافياً لبلادنا، وهذا هو عامل نجاحنا الثاني».

وركز على ما يمتاز به الموقع الجغرافي للمملكة، فهي «أهم بوابة للعالم بصفتها مركز ربط للقارات الثلاث، وتحيط بها أكثر المعابر المائية أهمية»، عاداً ذلك «عامل نجاح ثالث». وقال: «هذه العوامل الثلاثة هي مرتكزات رؤيتنا التي نستشرف آفاقها، ونرسم ملامحها معاً».

وتطرق الأمير محمد بن سلمان إلى أهمية ما تمتلكه السعودية من وفرةٌ في بدائل الطاقة المتجددة، وما يزخر به من ثروات سخية من الذهب والفوسفات واليورانيوم وغيرها، مشدداً على ما هو أهم من الثروات الطبيعية وهي «ثروتنا الأولى التي لا تعادلها ثروة مهما بلغت: شعبٌ طموحٌ، معظمُه من الشباب، هو فخر بلادنا وضمانُ مستقبلها».

وتعتمد الرؤية على ثلاثة محاور، هي: المجتمع الحيوي، والاقتصاد المزدهر، والوطن الطموح، وهذه المحاور تتكامل وتتّسق مع بعضها في سبيل تحقيق الأهداف وتعظيم الإفادة من مرتكزات هذه الرؤية.

تبدأ الرؤية من «المجتمع»، وإليه تنتهي، ويمثّل المحور الأول أساساً لتحقيقها وتأسيس قاعدة صلبة لازدهارنا الاقتصادي. ينبثق هذا المحور من الإيمان بأهمية بناء مجتمع حيوي، ويعيش أفراده وفق المبادئ الإسلامية ومنهج الوسطية والاعتدال، معتزّين بهويتهم الوطنية وفخورين بإرثهم الثقافي العريق، في بيئة إيجابية وجاذبة، تتوافر فيها مقوّمات جودة الحياة للمواطنين والمقيمين، ويسندهم بنيان أسري متين ومنظومتا رعاية صحية واجتماعية ممكّنة.

وفي المحور الثاني «الاقتصاد المزدهر»، ويركز على توفير الفرص للجميع، عبر بناء منظومة تعليمية مرتبطة باحتياجات سوق العمل، وتنمية الفرص للجميع من روّاد الأعمال والمنشآت الصغيرة إلى الشركات الكبرى، تؤمن بتطوير أدواتنا الاستثمارية، لإطلاق إمكانات قطاعاتنا الاقتصادية الواعدة وتنويع الاقتصاد وتوليد فرص العمل للمواطنين، وإدراك دور التنافسية في رفع جودة الخدمات والتنمية الاقتصادية، إذ تركز الجهود على تخصيص الخدمات الحكومية وتحسين بيئة الأعمال، بما يسهم في استقطاب أفضل الكفاءات العالميّة والاستثمارات النوعيّة، وصولاً إلى استغلال موقع المملكة الاستراتيجي الفريد.

ولأن الفاعلية والمسؤولية مفهومان جوهريان تسعى الرؤية إلى تطبيقهما على جميع المستويات، لنكون وطناً طموحاً بإنتاجه ومنجزاته، لذلك ركز المحور الثالث من الرؤية على القطاع العام، عبر رسم ملامح الحكومة الفاعلة من خلال تعزيز الكفاءة والشفافية والمساءلة وتشجيع ثقافة الأداء لتمكين مواردنا وطاقاتنا البشرية، وتهيئة البيئة اللازمة للمواطنين وقطاع الأعمال والقطاع غير الربحي لتحمل مسؤولياتهم وأخذ زمام المبادرة في مواجهة التحديّات واقتناص الفرص.

وتتطلع المملكة في ظل هذا المشروع الواعد إلى مستقبل أكثر إشراقاً بثرواتها البشرية والطبيعية والمكتسبة، ويتجلى ذلك بمضاعفة دورها وزيادة إسهامها في صناعة هذا المستقبل.