خبراء سياسيون لـ«الحياة»: قمم «الرياض» اعتادت على حسم الملفات اللافتة

الرياض - محمد الشهراني |

أكد خبراء سياسيون أن القمم الخليجية التي احتضنتها العاصمة السعودية الرياض كانت منعطفاً لافتاً لحل الكثير من القضايا اللافتة، مؤكدين أن حنكة قادة الخليج ستعزز من الرغبة المشتركة في تنسيق المواقف وحل القضايا العالقة والتي تسهم في خدمة شعوب المنطقة وأمنها واستقرارها.


ويعقد قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية اجتماع الدورة الـ39 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون اليوم (الأحد) في الرياض برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، في وقت أشار فيه الخبراء لـ«الحياة» أن القمة تعقد في ظروف بالغة التعقيد تمر بها المنطقة.

وقال رئيس مركز الخليج للأبحاث الدكتور عبدالعزيز بن صقر: «أهم الملفات التي سيتم بحثها في هذه القمة هو العمل المشترك على المستوى السياسي والعسكري والاقتصادي، كما سيتم مناقشة عدد من القضايا الإقليمية أهمها التهديدات الإيرانية، وكذلك المواقف في اليمن وليبيا وسورية والعراق ولبنان».

وبين ابن صقر أنه سيكون هنالك دعم لرئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، في حكومته المستقبلية، موضحاً أن القمة التشاورية التي عقدت في أيار (مايو) 2017 في السعودية أكدت على اذا لم تستضف دولة من الدول القمة فسيتم عقدها في دولة المقر وهي السعودية، وقال: «بعد الافتتاح للقمة وخطاب الملك سلمان بن عبدالعزيز ستنتقل رئاسة القمة إلى سلطنة عمان لمدة عام كامل».

وتابع: «فِي الجانب القطري قدم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز كل الدعوات لرؤساء دول مجلس التعاون الخليجي، ومن يستطيع تلبية الدعوة فالسعودية مكانه وبلده ومن لم يستطع لأي ظرف من الظروف فهذا شأن خاص به».

وطالب رئيس مركز الخليج للأبحاث بعدم انقطاع العمل الخليجي المشترك ومؤتمرات القمة، وقال: «يجب ألا تتوقف مهما كانت الظروف، وحتى لو مرت بمرحلة صعبة، وهنالك تطورات مستمرة دائماً بالنسبة للأوضاع السياسية في المنطقة».

من جهته، قال المحلل السياسي الكويتي عبداللطيف راضي: «سنترقب جميعا انعقاد القمة الـ39 لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي في ظل ظروف سياسية بالغة الحدة في العالم، ووسط توترات إقليمية ومشكلات يعاني منها الاتحاد الأوروبي مع المتغيرات في السياسة الاميركية وتطورات في الجانب الشرقي من آسيا وهي العوامل التي تركت آثاراً تبعية في محيط العالم العربي والإسلامي والوضع الإفريقي».

وأضاف: «انعقاد القمة في الرياض سيوجه رسالة للعالم بأن المنظومة الخليجية تبقى متماسكة ولا زالت عنصراًَََ مؤثراً في محيطها، وأن انعقاد القمة في الرياض يكسبها أهمية بالغة لما تشكله المملكة العربية السعودية من ثقل عالمي كبير».

وبين راضي أن ملفات الوضع في بعض البلدان العربية ستكون حاضرة في اجتماع القمة وفي الاجتماعات الثنائية، مشيراً إلى توقعاته بأن تكون هناك نتائج إيجابية مرتقبة تدعوا للتفاؤل.

من جانبه، أكد المحلل السياسي العراقي رعد هاشم أن قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية يعقدون اجتماعهم في ظروف بالغة التعقيد تمر بها المنطقة وتحديات جمّة، وقال: «أثبتت التجارب أن مواقف القمم السابقة، وخاصة تلك التي عقدت في رحاب السعودية، لها تأثيرها وفاعليتها في حسم الكثير من الملفات المهمة بوعي وحنكة القادة الحريصين على استمرار تنسيق المواقف وحل القضايا العالقة خدمة لشعوب المنطقة وأمنها وازدهارها».

وأضاف هاشم: «القمة ستبحث المواضيع المهمة في مسيرة العمل الخليجي المشترك، وما تم إنجازه في إطار تحقيق التكامل والتعاون الخليجي في المجالات السياسية والدفاعية والاقتصادية والقانونية، كما سينظر القادة في التقارير والتوصيات المرفوعة من اللجان الوزارية المختصة والأمانة العامة، وآخر التطورات السياسية الاقليمية والدولية ومستجدات الأوضاع الأمنية في المنطقة».

وتوقع هاشم من القمة الخروج بنتائج هادفة تسهم في تعميق أطر وسياقات التعاون والتكامل الخليجي في مختلف المجالات وتحقق تطلعات مواطني دول الخليج لمزيد من التكاتف والتلاحم والتآزر لمواجهة التحديات كافة، وقال: «في مقدمة هذه التحديات وضع الخطط الملائمة التي تكفل صد المدّ العدواني التوسعي المتطرّف لنظام الملالي في طهران، وسبل إيقاف سياسة التدخل السافر في شؤون دول المنطقة وردع توجهاته المناهضة للسلم المزعزعة لأمن الإقليم، وتنسيق المواقف بشأن كيفية التعاطي مع متطلبات العقوبات الأميركية ضد النظام الإيراني، ويتطلع شعوب المنطقة إلى أن تكون روح المسؤولية حاضرة لدى الزعماء للعمل على تجاوز المحن وإيجاد السبل الكفيلة للعبور بالمنطقة الى برّ الأمان والرفاهية والتقدم، وهم أهلّ للثقة بحكم قدرتهم وعقليتهم والحكمة العالية التي يتمتعون بها».